ثقافة

“موطني”.. نشيد المقاومة بين التداول والتنازع

#عربيات_ضد_التطبيع

This post has already been read 35 times!

 

“موطني”، قصيدة شعبية أضحت نشيدا كان ولا يزال مؤلفا للقلوب وجامعا للشعوب حول القضايا الإنسانية العادلة، وفي مقدمتها “القضية الفلسطينية”.

هو نشيد استثنائي للشاعر الفلسطيني فريد لإبراهيم طوقان، لحّنه سنة 1934 الموسيقار اللبناني محمد فليفل، ولاقى منذ صدوره جماهيرية كبيرة، سواء في فلسطين أو باقي الدول العربية، نظرا لما يحمله من معاني المقاومة والكفاح وتزامنه مع فترة سياسية كانت فيها فلسطين تحت الانتداب البريطاني.

وقد اعتُبر نشيدا غير رسمي في فلسطيني حتى سنة 1972، التاريخ الذي اعتمدت فيه منظمة التحرير الفلسطينية نشيد “فدائي”، بقرار من اللجنة التنفيذية للمنظمة.

وفي سنة 2005 تم إقرار “فدائي” رسميا من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية بعد أن اشترطت إسرائيل عدم استخدام نشيد موطني للجلوس في مفاوضات مع الجانب الفلسطيني.

ولكن هذا القرار لم يغيّر نظرة الشارع الفلسطيني لـ”موطني”، بل عزّز مكانته باعتباره نشيدا للمقاومة.

ويرى نادر جلال، المشرف على تغيير النشيد، أنّ “موطني” لم يكن نشيدا رسميا، بل تبناه الشارع، على غرار مجموعة من الأناشيد الأخرى، لأن دولة فلسطين كانت تحت الاحتلال إلى أن تم استخدام “فدائي” من قبل منظمة التحرير الفلسطينية، باعتبارها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني.

 

النشيد الرسمي للعراق بعد فلسطين

بعد سقوط نظام صدام حسين سنة 2003، طلبت السلطات العراقية من الفنان العراقي إلهام مدفعي، القيام بأداء نشيد “سلام جمهوري عراقي”، فاقترح اعتماد “موطني” نشيدا رسميا، بدلا من نشيد أرض الفراتين.

 

 

وأكد مدفعي في تصريح إعلامي أن نشيد “موطني”، سمعه كل أهل العراق، وكان يغنّى في المدارس الابتدائية والكشافة، باعتباره نشيدا مدرسيا، مثل “نحن الشباب”، ومع التحولات السياسية التي شهدتها العراق، تزامنا مع حركة “رشيد عالي” في 1941، كانت “موطني” جزءا من الأغاني الوطنية الحماسية.

وفي إحدى مباريات كرة القدم التي جمعت المنتخبين الفلسطيني والعراقي، تم عرض “موطني” نشيدا رسميا للعراق، و”فدائي” نشيدا لفلسطين.

 

“موطني” نشيد مستباح

واستنكر العديد من النقاد استخدام “موطني” كأغنية تجارية من قبل الفنانين، كما لوّح حسان الفليفل، أحد أبناء الملحن اللبناني الشهير محمد فليفل، بمقاضاة كل من قام بتحريف اللحن الأصلي للنشيد، مؤكدا ألاّ أحد من الذين قاموا بإعادة تأديته اتصل بعائلته أو حصل على موافقتها.

 

 

ويعد الفنان الفلسطيني مراد السويطي أول من عدّل في توزيع “موطني”، ليصبح أكثر حنوا وعاطفية وخرج عن طابعه الحماسي.

 

 

وأصدر السويطي النشيد سنة 2013 عبر قناته على اليوتيوب ولاق شهرة واسعة في الأوساط العربية.

واتهم السويطي الفنانة اللبنانية “اليسا”، التي قامت أيضا بإعادة النشيد، بسرقة التوزيع، معتبرا أنها “شوهت النشيد”.

وقد حمل أداء أليسا، انتقادات كبيرة وسخرية، خاصة في نطقها لحرف “الطاء” في كلمة “موطني” الذي حولته لحرف “التاء”.

ودافعت أليسا عن نفسها، وقالت إن “موطني” ليست أغنية تجارية بل وطنية وهي للوطن العربي في المطلق، وكل شخص يتحمس عند سماعها، وفق تعبيرها.

وحازت الأغنية عند صدورها المركز الأول كأكثر أغنية استماعا على تطبيق أنغامي بحوالي 500 ألف مستمع.

وقامت الفنانة اللبنانية كريستينا صوايا، أيضا بأداء “موطني”، سنة 2015 بعد أن استقرت على كلماته، خلال بحثها عن أغنية وطنية أو تراثية لتقوم بإعادتها.

 

وبين من يرى “موطني”، نشيدا “مقدسا”، غير قابل للتحريف، ومن يرى أنه نشيد لكل العرب، دون استثناء، ومن حق أي فنان تأديته، يبقى “موطني” رمزا للمقاومة والحماس في الشارع العربي.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.