سياسة

ليبيا: من الفيديو المشكوك إلى السيناريو المحتمل

مازالت ليبيا تستفيق في كل يوم على هول أزمة أعمق من غيرها حتى أصبح الشارع الليبي يفقد الأمل في حل قادم في القريب العاجل إلا أن فيديو الذي بثته شبكة “CNN” الأمريكية مثل الصدمة الأعنف لدى عموم الشعب الليبي الذي وجد نفسه أمام رأي عام دولي مندد و مصعد لهذا الفيديو الذي يرى عديد المراقبين أن هذا الأخير يمثل طلائع أزمة جديدة تفتح على سيناريوهات كبيرة في القريب العاجل أو البعيد فما هي هذه السيناريوهات ؟

الوضع ما قبل الفيديو

بعد حرب 2014 أو ما سمي عملية فجر ليبيا و انطلاق عملية كرامة دخلت ليبيا موجة من الصراعات و الاقتتال الداخلي اتسم بالعنف و التسيب مما أدى إلى انهيار ليبيا و سقوطها من مرتبة الدولة إلى مرتبة الساحة التي يتقاتل فيها الأطراف الدولية،رغم حالة الفوضى و الصراع و انقسام الشارع بين ثلاث حكومات لم تعرف ليبيا أي نوع أو شكل من أشكال تجارة الرقيق أو العبيد إلا أنها عرفت موجات هجرة غير شرعية مكثفة انطلاقا من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا التي أبدت تخوفا من تنامي ظاهرة الهجرة الغير الشرعية و مع انتشار مليشيات منظمة لهذه العملية تفاقمت موجة الهجرة مما استوجب وضع حد أو سيناريو لهذه الظاهرة تكون فيه أوروبا المستفيد الأكبر و لما لا تحقق به مصالح لم تحلم بها من قبل  .

 

أزمة الفيديو

مع اللحظات الأولى لانتشار فيديو منسوب لشبكة “CNN” الأمريكية، تنامت الأصوات المنددة التي رافقها مظاهرات بعديد العواصم الأوروبية كما شهدنا خطابات رسمية من عديد الدول و المنظمات الدولية التي عبرت عن صدمتها الكبرى لما تم تصويره إلا أن مع هذه الأصوات بدئت أصوات أخرى تنادي بضرورة إيجاد حل ما لهذه الظاهرة و أن خيار التوطين هو الأنسب دون الرجوع إلى التأكد من المقطع أو محاورة مصورته التي ادعت أنها صورته خفية مما أدى إلى طرح عديد التساؤلات عن مكان التصوير و كيف تم التصوير خاصة إذا ما عرفنا المجتمع الليبي يعيش فيه مئات الجنسيات من كل دول إفريقيا و الدول العربية و الأسيوية وأنها تتعايش معهم منذ عشرات السنين فكان السؤال الأبرز ماهي المؤامرة التي تحاك ضد ليبيا التي ينقبض بها صدر أوروبا ولا تعلن عن أهدافها.

 

مؤامرة متشابكة

بدء في ليبيا الحديث عن مؤامرة تحاك ضدها عبر هذا فيديو خاصة بعدما لم يتم الكشف عن مكان التصوير أو متى صور وذهب العديد إلى أن أوروبا تريد استثمار هذا الفيديو ضد ليبيا بحكومتها المختلفة وأطرافها المتنازعة و إن هذه فرصة لتنصل من مسؤولياتها و معاهداتها وقعتها مع الدولة الليبية في إطار مكافحة الهجرة الغير الشرعية التي تلزمها بتقديم يد المساعدة إلى ليبيا في ذلك عبر التجهيزات و التمويلات اللازمة ورأت أوروبا أن تستغل الفرصة لتطرح بديل أخر للمعاهدات السابقة مستغلة حالة الانقسام الداخلي و حب كل طرف في جلب تأييد أوروبا له مما يعطي لأوروبا فرصة سانحة لتقديم خطتها مع ضمان اكبر التنازلات و محققة افضل الربح في صفقتها التي تطبخ عبر توطين المهاجرين الغير شرعيين في جنوب ليبيا و بذلك تضمن عدم تدفق هؤلاء المهاجرين إلى سواحلها.

 

ماذا بعد التوطين

لم يكن التوطين وحده خطة أوروبا بليبيا بل أطماع اكبر تتوسع في الجنوب الليبي مصدر المياه و الثروات الرهيبة و خزان ليبيا من موارد لم تستخدم بعد، الجنوب الليبي الذي يمثل خاصرة الجزائر المنيعة عن أطماع أوروبا و المنطقة المشتركة لخزان المياه الجوفية بين ليبيا و تونس و الجزائر إلى جانب الحوض الكبير للنفط و الغاز الصخري فخلق كيان هناك يعطي لأوروبا مصالح لا تقدر بثمن و بذلك تضع يدها على موارد ضخمة و تضمن موطن قدم على حدود الجزائر و لما خلق دولة جديدة في تلك الإنحاء خاصة أن عديد مصادر تحدثت من قبل على هذه الخطة مثل جريدة الشروق الجزائرية التي تحدثت عن ذلك بالتفصيل سنة 2015 وخاصة إذا عرفنا أن جريدة الشروق الجزائرية مقربة من دوائر المخابرات في الجزائر و تمثل رجع صداها فكيف تم التخطيط اذن وأبرز الفصول.

فصول متداخلة

في السنوات الأخيرة انشغلت ليبيا و شعبها بما يدور في بنغازي و طرابلس من أحداث و صراعات دامية تتولى و تتداخل لتخلق أزمات متتابعة و تم الانشغال عن الإقليم الثالث لليبيا وهو الجنوب حيث عرفت المنطقة دخول عدد كبير جدا من طوارق و التبو من الدول المجاورة إلى ليبيا ومنها تشاد مما أدى تغيير كبير في التركيبة السكنية هناك و مع بداية صراع بين الطوارق و التبو في تلك المنطقة انشغلت الحكومات الليبية عن التدقيق خاصة في الوافدين الجدد و عدم التدقيق في الحالة المدنية و سجلتها مما يسمح بتغيير جذري يسمح بتفوق الوافدين الجدد عدديا على السكان الأصليين لتلك المناطق(في صورة حدوث استفتاء ما على المصير ) مع تداخل تبو و طوارق ليبيا مع نظرائهم من الدول المجاورة الذي يسمح مستقبلا في خلق كيان جديد من الوافدين الجدد و المستوطنين التي تريد أوروبا توطينهم هناك وبذلك خلق كيان أو دولة جديدة في غفلة الدولة الليبية المتناحرة شرقا و غربا فهل ستفشل الدولة الليبية المشروع و يستفيق له الشعب الليبي علما أن أوروبا تؤجل مشاريعها و لا تلغيها؟

الوسوم

شهاب عطاء الله

كاتب تونسي مهتم بالشأن الليبي

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.