ثقافة

وادي الذئاب: عندما تفضح السينما  التركية جرائم الصهاينة

ثقافة

 

شهد سلامة- مجلة ميم

لم تكن القضية الفلسطينية بعيدة عن اهتمامات وأنظار صناع الدراما والسينما التركية التي اكتسحت العالم العربي خلال ما يربو على عقد من الزمن.

وليس هذا غريبا بأي حال من الأحوال ففلسطين تاريخيا كانت على غرار باقي الدول العربية ولاية عثمانية ” ما عدى المغرب الأقصى ” كما ان الشعب الفلسطيني يحفظ موقف السلطان عبد الحميد الذي رفض توطين اليهود في فلسطين.

ولا ننسى ايضا ان الشعب التركي قد قدم شهداء لنصرة القضية الفلسطينية  ولازال يطالب بدمائهم حتى اللحظة.

كما ان وشائج القربى بين الشعبين كبيرة في التاريخ وفي الحاضر لاسيما وان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان قد وجه بوصلته في اتجاه العالم الاسلامي وكل قضاياه وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وانعكس كل ذلك في الدراما التركية التي احتوت على كل مفردات النجاح ومقوماته.

ولان الفن هو افضل الاساليب للتعبير عن القضايا العادلة وقد وظف صناع الدراما التركية ادواتهم الفنية والقاعدة الجماهيرية الكبيرة التي اكتسبتها في العالم العربي من اجل التعبير عن رسالة نبيلة وابلاغها الى العالم خدمة للقضية العادلة وتجلى ذلك من خلال عديد الاعمال جذبت اهتمام الجماهير وكسبت تعاطفهم.

وبرز نوع من الدراما و التركية التي يمكن وسمها بالهادفة التي تخدم القضية الفلسطينية.

 

واذا كانت المسلسلات  والأفلام التركية قد وصلت إلى قلوب الناس نظرا لقدرتها على تناول القضايا الاجتماعية والعاطفية بأسلوب جذاب وراق مع توفير أدوات بصرية مبهرة مع حرفية عالية على مستوى الإخراج والكتابة والتمثيل فإن هذه الأدوات مجتمعة قد أسهمت في التعبير عن القضية الفلسطينية.

وقد تجلت ذروة الإبداع والتوهج مع  فيلم وادي الذئاب عبر أفضل تعبير عن جانب مما يحدث في فلسطين وفضح جرائم الكيان الصهيوني.

وهو فيلم من انتاج عام 2011 وتم عرضه في تركيا وبعض الدول العربية والأوروبية.

ويفتتح الفيلم بقول الضابط الصهيوني ” أهلا بكم في إسرائيل وهو ما لا يروق لبطل الفيلم الذي يرد عليه بأنهم قادمون لفلسطين.

 

 

وتدور احداث الفيلم حول سفينة مرمرة التركية التي كانت محملة بالامدادات الانسانية لإغاثة الشعب الفلسطيني. في الأثناء تحدث مخططات إسرائيلية لاحباط هذه العملية ومنع السفينة من الوصول الى فلسطين.

في الأثناء ينبري مراد علمدار واصدقائه للوقوف ضد هذا الامر فيسافرون  الى فلسطين للتصدي للضابط الاسرائيلي الذي خطط لهذه العملية. وفي الاثناء تحدث عديد المفاجآت المشوقة التي عرفت بها الاعمال الفنية التركية.

ويخصص هذا الفيلم حيزا كبيرا لتسليط الضوء على المأساة الإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني في مختلف مناحي الحياة.

كما يكشف الفيلم تفاصيل دقيقة عن السفينة مرمرة التي كانت محملة بالمساعدات الى الشعب الفلسطيني واشكال الصراع بين ابطال وادي الذئاب مع الجيش الاسرائيلي في القدس بعد ان قامت القوات الاسرائيلية بتسعة نشطاء سلام كانوا على متن السفينة المذكورة. والتي كانت في طريقها الى قطاع  غزة  تحديدا لفك الحصار المفروض عليها من قبل الصهاينة وللتضامن معها.

الجدير بالذكر ان هذا الفيلم لم يلق ترحيبا في بعض البلدان الأوروبية التي اعتبرته مسيئا ومشوها للجيش الإسرائيلي ومنها ألمانيا التي منعت عرضه.كما ادى إلى أزمة حادة بين تركيا والكيان الصهيوني.

ويمكن القول ان هذا الفيلم انحاز للقضية الفلسطينية وتبنى وجهة نظرها في واقعة السفينة مرمرة وفضح التجاوزات الإسرائيلية بجرأة غير مسبوقة. وتمت دبلجة الفيلم الى العربية في دمشق.

هذا و يجدر التذكير بأن هناك مسلسلا يحمل نفس العنوان وتناول القضية الفلسطينية الى جانب قضايا اخرى باعتباره متعدد الاجزاء وشامل لكثير من المواضيع.

وقد كتب سيناريو هذا الفيلم احمد طورغوت وهو الذي تنبأ في الصائفة الماضية بما يحدث هذه الايام في القدس

الكاتب التركي أحمد طورغت

واستشرف ما سيقع وفي هذا السياق قال ” ان اسرائيل تسعى الى للانتقال من الاحتلال الفعلي للمسجد الاقصى الى احتلاله سياسيا بذريعة توفير الامن .

واضاف ان اسرائيل بدأت تتحرك فعلا في اتجاه ان تجعل القدس عاصمة أبدية لها وان الصهيونية في وضع محتل بالمنطقة بحسب الامم المتحدة والمعاهدات الدولية.

كما قال احمد طورغوت وضعنا في أذهاننا وحشا اسمه الصهيونية لكننا لا نهتم كثيرا باليات عمل هذا الوحش.

وخلص الكاتب الى  ان المسجد الأقصى ليس قضية وطن بالنسبة لفلسطين فحسب بل هي  مسألة عقيدة وبقاء للمسلمين، ودعا الجامعات والعلماء والفنانين وقادة الرأي للقيام بما يقع على عاتقهم إزاء الاقصى.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.