سياسة

مسيرة مليونية بالرباط من أجل القدس

تقرير إخباري

الرباط- سعيد غيدَّى- مجلة ميم 

خلّف قرار رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترمب ( 14 يونيو 1946)، والقاضي بإعلانه رسميا القدس العربية عاصمة لإسرائيل الأربعاء 6 ديسمبر الحالي، ردود أفعال دولية وعربية منددة، ومشجبة لهذا الإعلان، وعلى غرار التصعيد والاحتقان الذي تعرفه الأراضي الفلسطينية المحتلة، مباشرة بعيد هذا المستجد، خرجت عواصم الدول العربية للرد على هذه المستجدات التي تعرفها القضية الفلسطينية، كما الشأن هنا لمدينة الرباط، عاصمة المغرب، التي عرفت اليوم الأحد 10 كانون الأول، تنظيم مسيرة وطنية دعما ونصرة للقدس، ضد القرار الأمريكي الأخير.

 

 

آلاف من المحتجين شاركوا في المسيرة التي دعت إليها مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، والجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني. عرف حضور وازن لنقابة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وحزب النهج الديمقراطي المعارض، وفيدرالية اليسار الديمقراطي، وجماعة العدل والإحسان، ومشاركة وزراء حكوميين، وأمناء ورؤساء الأحزاب السياسية المغربية، بالإضافة إلى هيئات حقوقية وجمعوية. وانطلقت المسيرة من وسط المدينة، من باب الحد بالتحديد، قرابة العاشرة صباحا، في اتجاه مؤسسة البرلمان، وعرفت المسيرة رفع شعارات قوية منددة بالقرار الأمريكي الذي أعلن عنه من داخل البيت الأبيض دونالد ترامب، الأربعاء الأخير.

محمد الغلوسي

وفي تصريح خصّ به السيد محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، مجلة “ميم”، قال بالمناسبة:

“قضية فلسطين ظلت ولازالت كذلك قضية أساسية بالنسبة للشعب المغربي وقواه الحية، وهي قضية مركزية في النضال بالنسبة للقوى التقدمية والحقوقية والنقابية، لذلك فإنها لا تتردد في تقديم كافة أشكال الدعم للشعب الفلسطيني في مواجهته للكيان الصهيوني.

وقد خلف قرار ترامب الأخير موجة كبيرة من ردود الأفعال الرافضة لهذا القرار، حيث أن مختلف القوى الحية قد أدانت ذلك، ودعت إلى تنظيم احتجاجات شعبية للتنديد بسياسة الولايات المتحدة الأمريكية المنحازة لإسرائيل، في عدوانها على الشعب الفلسطيني، وهكذا تم تنظيم مسيرة شعبية وطنية ضخمة اليوم الأحد 10 ديسمبر بالرباط، بمشاركة مختلف القوى الوطنية الداعمة لنضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني.

وأعتقد أن قوى التحرر الوطني ومختلف القوى الحية في حاجة إلى بلورة استراتيجية وتصور واضح، من أجل مواجهة كل الأخطار المحدقة بالمنطقة، وفي مقدمتها إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية، كمحور للنضال الديمقراطي الوطني، خاصة في ظل الأزمات التي تتخبط فيها العديد من الشعوب، كاليمن وسوريا وليبيا وغيرها، وهي أزمات تعقد من مهام القوى المناهضة للاحتلال الصهيوني وحلفائه واستراتيجيته في الهيمنة وانتهاك حقوق الشعوب”.

 

أيوب الظهراوي

من جانبه، قال عضو فيدرالية اليسار الديمقراطي أيوب الظهراوي:

“بداية لا يمكن إلا أن ندين الخرق الواضح للمواثيق الدولية من طرف الولايات المتحدة الأمريكية، لصالح الكيان الصهيوني، الذي يقضي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس.  يعتبر هذا الفعل خرقا لاتفاقية السلام الموقعة بأسلو، التي تحمل اسم “اتفاقية أسلو”. الأمر الذي يفرض على كل القوى التقدمية التكتل من أجل شجب ومواجهة هذا الفعل السافر.

لذلك نسجل تضامننا المبدئي واللامشروط مع الشعب الفلسطيني في محنته، لكن التضامن عن طريق الوقفات والبيانات يعتبر مرحلة أولى وجب أن تليها خطوات عملية.  كما أعتبر خرق اتفاقية السلام مبررا كافيا لعودة الكفاح المسلح الفلسطيني لتحرير فلسطين، كما أعتبر أن المشكل لا يرتبط بالقدس فقط، لكن بكافة الأراضي المسلوبة.

الأمر الذي يستدعي تشكل جبهة عالمية لدعم هذا الكفاح.  وفي نفس السياق نرفض كل أشكال العدوان التي يتعرض لها مواطنو الدول العربية من بينهم اليمن و سوريا و ليبيا…  كما نؤكد أيضا أن معالجة القضية من مدخل اعتبار القدس مركز الحضارة الإسلامية مدخل غير سليم، لأن إقرارنا بذلك يكون إقرارا برغبة في إعادة تحرير دولة تقوم على أساس ديني.

فالمدخل المناسب للقضية هو مدخل أممي يؤمن بالديمقراطية، وتأسيس الدول على منطق التعاقد بعيدا عن كل ما هو ديني.  كما نعتقد أن النضال ضد الديكتاتورات الداخلية شكل من أشكال خدمة القضية الفلسطينية.  وفي الأخير أحب أن أصر على أن القضية الفلسطينة قضية إنسانية إلى جانب كل القضايا العالمية”.

 

محمد العبادي الأمين العام لجماعة العدل والإحسان

في كلمته التي خاطب بها محمد العبادي مريديه، في جماعة العدل والإحسان قال:

“لأجل فلسطين لا ينبغي فقط أن نخرج إلى الشارع، ونصيح بأعلى صوتنا أن تتحرر، ولكن يجب أن نكون هناك معهم بالبندقية لنحرر معهم أرض فلسطين، وهذا لا يتأتى إلا إذا تحررنا نحن من قيود العبودية والاستبداد والفساد“، وزاد موضحا “إذا تحررت الأمة فستتحرر فلسطين حتما، أما والمسلمون يعيشون تحت هيمنة الاستكبار العالمي مشرذمين إلى طوائف وإلى دول متناحرة فيما بينها فلن تقوم لنا قائمة”.

 

وأكد النقيب الأستاذ عبد الرحمان بنعمرو، الكاتب الوطني السابق لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، أن الأطياف المشاركة اليوم في مسيرة الغضب، تزكي مواقفها السابقة من القضية الفلسطينية، قضية الحق والقانون والشرعية الدولية التي اخترقت من طرف أمريكا وحلفائها وفي مقدمتهم إسرائيل، ولتعلن بأن صاحب الحق في أرض فلسطين هم الفلسطينيون بحكم التاريخ والجغرافيا والنضال والتضحيات، ومسيرة اليوم جاءت لتدين ليس فقط قرار ترامب، بل وكذلك القرارات السابقة الصادرة عن أمريكا وحلفائها من أوروبيين ومن عرب رجعيين لمساندة إسرائيل سياسيا.

والأهم أنها لتطلب من الشعوب العربية والإسلامية أن تضغط بكافة الوسائل المشروعة على حكامها من أجل أن يسحب من طبع مع إسرائيل تطبيعه، وأن يساند المقاومة الفلسطينية بالسلاح وبالتأييد السياسي والاقتصادي حتى يسترجع الشعب الفلسطيني أرضه ويقيم دولته المشروعة الحرة وعلى رأسها القدس”.

 

عبد الرحمن بنعمرو

 

 

وكان أبرز ما لفت الأنظار في المسيرة اليوم، مبادرة وثيقة “عهد وميثاق” التي نصبها مجموعة من الشباب في ساحة المسيرة، باللغة العربية والإنجليزية والفرنسية، حول تجديد العهد مع بيت الأقصى وفلسطين الصمود، وأن المغاربة لن يهونوا ولن يخونوا ولن يخذلوا إرث الأجداد والتاريخ. وأقبلت فئات مختلفة على توقيع “الوثيقة” التي كانت تتضمن هذا النص:

“نحن الموقعون أسفله، أبناء وبنات الشعب المغربي، من كافة الشرائح والفئات، نعاهد الله والأمة العربية والإسلامية، لن نخون القضية الفلسطينية، وسنواصل الدفاع عن القدس عاصمة أبدية لكل فلسطين.

عاشت فلسطين حرة أبية، عاشت القدس عاصمة فلسطينية وأرضا للتعايش والسلام”.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.