منوعاتالرئيسيثقافة

 علاء الأسواني يتحدى السيسي  

ثقافة

شهد سلامة- مجلة ميم

لا يمكن فصل السياسي عن الثقافي، تلك هي رؤية الدكتور علاء الأسواني الذي لا يرى وجودا للثقافة في غياب السياسة، وهو يعتقد انه لا يمكن أن تعقد ندوة في هذا الغرض دون ان تشتبك مع الفعل السياسي وان تحاول فهم طريقة تعامل النسق القائم  مع الملفات المهمة وزوايا تناولها.

وهذه الرؤية جعلت الكاتب الشهير يتعرض إلى مضايقات أمنية شديدة ويمنع من النشاط في ظل نظام سياسي يعادي حرية الفكر والتعبير ويصر على مصادرة المجال العام سياسيا واجتماعيا وفكريا.

ورغم ان  صاحب رواية عمارة يعقوبيان كان قد دأب على لقاء جمهوريه بشكل أسبوعي في مساحة مفتوحة لإلقاء محاضرة في شأن ما منذ فترة طويلة إلا انه منع في  ظل عهد السياسي من هذا النشاط بعد ان أصبح من الممنوع ان تقام ندوة كل أسبوع بل من الصعب إقامة ندوات الأسواني  من الأصل لدرجة ان النظام السياسي فرض ان تقام الندوة ثلاث مرات فقط خلال عشرة شهور مضت.

 

لقاء جماهيري رغم المضايقات الأمنية

ورغم كل هذا تحدى  الأديب المصري الشهير د.علاء الأسواني   كل المضايقات وهو الذي عرف بمعارضته الشديدة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والتقى  بجمهوره في دار ميريت للنشر مؤخرا.

وقد  كان هذا اللقاء أسبوعيا  مساء كل خميس للحوار مع جمهوره في قضايا فكرية وإبداعية اجتماعية وسياسية ولكن التضييق الأمني الذي تعرض له في فترة حكم السيسي جعل هذا الأمر يتعذر عليه.

 

صوتي لخالد علي في الانتخابات القادمة

وقد احتفى الجمهور بالكاتب الكبير أيما احتفاء وحضر بأعداد كبيرة غصت بها القاعة وفي هذا اللقاء اعلن الاسواني موقفه بوضوح من الانتخابات الرئاسية المقبلة في مصر بعدما اعلن المحامي خالد علي خوضها امام الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي قائلا ” صوتي لخالد علي طبعا والمشاركة مطلوبة”.

ويعتقد صاحب شيكاغو ان مقاطعة الانتخابات عمل سلبي حتى في حالة اليقين بأنها ستكون مزورة وفوز السيسي بولاية ثانية لكن المشاركة ستخلق قدرا من المعارضة الغائبة تماما الآن.

وهو يفسر هذا الأمر بقوله ان هناك من يرفض وجود النظام الحالي وان عدد الرافضين ليس عشرات او مئات بل هم ملايين لو أتيحت لهم انتخابات نزيهة وفي ما يخص الضمانات الانتخابية يعتقد علاء الأسواني ان كلام خالد علي مقنع في هذه المسألة عندما تحدث عن ضرورة انتزاع هذه الضمانات وان الناخبين أنفسهم سيحققون ذلك.

وأضاف الكاتب الكبير علاء الأسواني ” ستعود روح يناير والثورة لم تمت وهذا النظام وكل الأنظمة العربية الدكتاتورية ستزول : مشهد حسني مبارك في القفص له دلالة كبيرة هذا العصر انتهى والنظام الحالي سيزول . المسألة مسألة وقت.”

 

ممنوع من الكتابة والنشر في مصر

يذكر ان الكاتب الكبير ممنوع من الكتابة في الصحف المصرية منذ اربع سنوات كما ان روايتها الجديدة لن تنشر في مصر أيضا لأنه لم يستطع ذلك في ظل النظام الحالي وهو يأمل ان تكون هناك إمكانية لتصدر طبعة ثانية منها في بلاده.

يحدث هذا رغم ان الأسواني كاتب جماهيري ورواياته التي صدرت من قبل وهي عمارة يعقوبيان وشيكاغو ونادي السيارات قد لاقت نجاحا كبيرا كما ان علاقته بدار الشروق التي تصدر رواياته جيدة ولكنها وباقي دور النشر وتحت وطأة التضييقات عليه تغض الطرف عن كتبه.

 

 

مرض الاستبداد أسبابه ودوافعه

هذا وقد اختار الأسواني لهذا اللقاء الجماهيري عنوانا هو “مرض الاستبداد” وهو العنوان القريب من اسم كتابه الذي سيصدر بالانجليزية في لندن عام 2018 وهو متلازمة الاستبداد ويتناول في كتابه الجديد الاستبداد كظاهرة مرضية وكيف يكون مزمنا لا شفاء منه كما يقدم نماذج من الدولة ذات القابلية للاستبداد كمرض محاولا تفسير أسبابه ودوافعه العميقة.

وعلى عكس عديد المستشرقين الذين يرون ان الشعوب الإسلامية هي الأكثر عرضة للاستبداد ولها قابلية بتكوينها النفسي لتبريره والتعاطي معه يؤكد الأسواني ان هناك شعوب مسيحية  كثيرة أيضا عاشت تجارب حكم استبدادي ورضخت لدكتاتور يقمعها وهو واثق أنها لن تقاوم ، وعانت هذه الشعوب من الحكم المطلق لسنوات.

ويفسر الأسواني استسلام فئات من الشعب المصري  مثلا للمستبد وعدم تمسكها بالحرية بالتأثر بمتلازمة ستوكهولم  حيث التوحد مع القاهر الذي لا فكاك منه للدرجة التي تفرض الإيمان به والتسليم لما يفعل والثقة في ما يقول دون تفكير او محاولة للفهم.

ويمضي الكاتب الكبير في تحليل هذه الظاهرة مشيرا إلى أن هذه الحالة تقوم على الإيمان المطلق بالمستبد والتسليم له ويساعد التكوين النفسي على ذلك وساعد على ترعرع هذه الظاهرة الإعلام المضلل الذي تستخدمه السلطة لتكميم الأفواه وغسيل الأدمغة باختزال الدولة في الحاكم فقط ورفض على فكرة ناقدة له .

وهو يستشهد بشخصيتين ومرحلتين قائلا ان الانجليز راو عام 1948 ان  تشرشل ليس الأصلح لقيادة البلاد في مرحلة ما بعد الحرب رغم انه قائد عسكري فذ وحقق نصرا عالميا لبريطانيا ولذلك لم يصوتوا له في الانتخابات.

في حين ان جمال عبد الناصر عندما اعلن تنحيه بعد هزيمة 1967 خرج المصريون يبكون ويتوسلون له ان يعود الى السلطة وان لا يتركهم .

ومن المفارقات ان والد الدكتور علاء الاسواني سأل احد المواطنين الباكين عن سر بكائه ورغبته في ان يظل عبد الناصر في السلطة رغم الهزيمة قال له ” لازم حد يمسكنا لو جمال مشي مين يمسكنا”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.