مجتمع

بعد ثلاثين عاماً .. فعاليات “انتفاضة الحجارة” تعود إلى غزة

أخبار

زكريا سلمان- غزة- مجلة ميم 

تعيش الأراضي الفلسطينية انتفاضة جديدة، تتزامن مع الذكرى الثلاثين لانطلاقة الانتفاضة الشعبية الأولى “انتفاضة الحجارة” في العام 1987، وذلك غضبا واستنكارا لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال الاسرائيلي.

إشعال إطارات سيارات في مختلف المخيمات والمدن الفلسطينية في قطاع غزة، إضافة إلى خط جدران وطنية على الجدران تدعو إلى الإضراب الشامل احتجاجا على القرار الأمريكي الجائر، إضافة إلى رشق جنود الاحتلال على خطوط التماس بالحجارة.

 

 

فعاليات “انتفاضة الحجارة” تعود من جديد 

كل هذه الوسائل أعادت إلى أذهان الفلسطينيين من جديد مشاهد وفعاليات “انتفاضة الحجارة” التي انطلقت شرارتها قبل ثلاثين عاماً، ردا على الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني من قبل الاحتلال الاسرائيلي.

في عام 1996، شهدت الأراضي الفلسطينية “انتفاضة النفق”، وأدّت إلى استشهاد وإصابة مئات الفلسطينيّين ردا على حفر قوات الاحتلال نفقا كبيرا أسفل المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة.

ويتواصل النضال والكفاح الوطني الفلسطيني الذي تجسد باندلاع “انتفاضة الأقصى” في العام 2000، بعدما دنس رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق أرئيل شارون الحرم القدسي الشريف، ما أدى الى استشهاد وجرح آلاف الفلسطينيين.

وتطورت وسائل المقاومة الفلسطينية في تلك الانتفاضة عبر استخدام الصواريخ التي دكت المدن والبلدات الاسرائيلية خلال الحروب الثلاثة التي تعرض لها قطاع غزة، الأمر الذي أدى إلى توازن الرعب مع الاحتلال الاسرائيلي.

وعودة على الأحداث الجارية بعد أن دعا رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” اسماعيل هنية، إلى انطلاق انتفاضة “تحرير الضفة والقدس” ردا على قرار الرئيس الأمريكي المنحاز لدولة الاحتلال الاسرائيلي.

 

 

على أرض الميدان، لبّى الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن تواجد النداء، وخرج بمسيرات جماهيرية حاشدة تخللتها اشتباكات عنيفة مع قوات الاحتلال، أدّت حتى اليوم إلى استشهاد أربعة فلسطينيين وإصابة الآلاف بجراح مختلفة.

في مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين شمال قطاع غزة المحاصر الذي اندلعت منه شرارة الانتفاضة الأولى، خرج شبان ملثمون بالكوفية، وخطوا شعارات على الجدران تدعو إلى الإضراب الشامل احتجاجا على القرار الأميركي.

فيما أشعل شبان غاضبون إطارات السيارات ورددوا هتافات وطنية تندد بالقرار، وتدعو إلى تصعيد الاحتجاجات ضد الاحتلال الإسرائيلي، وتحقيق الوحدة الوطنية كرد على الموقف المنحاز لإسرائيل.

 

 

وعلى خطوط التماس شرق وشمال قطاع غزة المحاصر، رشق شبانٌ جنودَ الاحتلال بالحجارة التي كانت سلاح أبطال الانتفاضة الأولى.

المحال التجارية أغلقت أبوابها التزاما بالموقف الوطني والشعبي الرافض لقرار الرئيس الأميركي.

 

الناشط أبو زنادة: نعيش انتفاضة جديدة 

يقول الناشط الشبابي والإعلامي، محمود أبو زنادة (24 عاماً)، لـ “ميم”، إنه لم يكن قد رأى النور بعد في الانتفاضة الأولى، لكنه عاشها اليوم من خلال مشاهدة أبرز فعالياتها من مسيرات وإشعال إطارات سيارات، ورشق للحجارة، والعبارات التي خطت على الجدران، وصور الملثمين، والدعوات للتواجد على خطوط التماس.

الناشط الشبابي والإعلامي محمود أبو زنادة

وتابع، “إن اتخاذ القرار الأمريكي في هذا الوقت بالذات، يعود لحالة الاستكبار والتجبر الأمريكية وما يحصل في العالم العربي من صراعات داخلية.”

وأضاف أبو زنادة: “للأسف من الواضح أن تسهيلات البعض لحدوث مصالحة  فلسطينية داخلية كان لتمرير هذا المخطط الخطير من جعل القدس عاصمة لإسرائيل.”

وشدّد على ضرورة استمرار حالة الغضب والرفض الشعبي  والرسمي الفلسطيني لقرار ترامب، لافتا إلى ما صدر عن حركة “حماس” من تصعيد ودعوة للقيام بانتفاضة القدس ضد المخطط الأمريكي.

الشاب أبو زنادة توقع استمرار الانتفاضة والمقاومة بمختلف أشكالها ردا على القرار والتصعيد الاسرائيلي بحق أبناء الشعب الفلسطيني، ودعا المقاومة لأن تقول كلمتها لأن الحدث جلل وكبير، ولأن القدس مركز الصراع العربي- الاسرائيلي وهي ذات دلالة تاريخية ودينية  وسياسية كبيرة.

 

مقاومون فلسطينيون

في مدينة غزة، نظمت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين اليوم، مسيرة جماهيرية وعسكرية شارك فيها عشرات آلاف الفلسطينيين، دعا خلالها المتحدثون إلى تصعيد الانتفاضة والمقاومة ضد الاحتلال والسلطة الفلسطينية إلى وقف “التنسيق الأمني” مع الاحتلال، مؤكدين أن المصالح الأمريكية أصبحت في خطر بعد قرار ترامب.

 

أغان وطنية تمجد المقاومة 

الإذاعات المحلية الفلسطينية خصصت جميع برامجها للحديث عن القرار الأمريكي وتغطية الفعاليات الميدانية والاعتداءات الاسرائيلية. كما صدحت تلك الإذاعات بالأناشيد والأغاني الوطنية التي تمجد المقاومة والنضال الفلسطيني، وتدعو إلى الدفاع عن مدينة القدس المحتلة.

مكبرات الصوت في مساجد قطاع غزة هي الأخرى تصدح بالأناشيد الثورية، وبالدعوات إلى الخروج بالمسيرات الجماهيرية المنددة بالقرار الأمريكي والتوجه إلى مناطق التماس مع الاحتلال الاسرائيلي شمال وشرق قطاع غزة.

كما جابت أيضاً سيارات تحمل مكبرات صوت لفصائل مختلفة، شوارع قطاع غزة تدعو المواطنين إلى التجمع والمشاركة في الفعاليات الاحتجاجية المنددة بالقرار الأميركي.

وفي مدينة غزة، ألغت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مهرجانا احتفاليا كان مقررا يوم السبت المقبل لمناسبة ذكرى انطلاقتها الخمسين، ودعت لتحويله إلى مسيرات غضب.

رائد عليان (43 عاماً)، الذي عاصر الانتفاضة الأولى، قال: “إن مشاهد وأحداث اليوم أعادت الفعاليات الاحتجاجية إلى “الانتفاضة الكبرى”، فإشعال إطارات السيارات كان ما يميز فعاليات الانتفاضة للتعبير عن الاحتجاج على جرائم الاحتلال في ذلك الوقت”.

وشدد على استمرار المقاومة  والفعاليات الاحتجاجية ضد القرار الأمريكي، مؤكدا أن القدس مدينة عربية إسلامية لا حق لليهود فيها.

 

 

مختلف شرائح ومسميات الشعب الفلسطيني، خرجت تنديدا وغضبا على القرار الأمريكي، حيث أكد المسن محمد النباهين (72 عاماً)، من مخيم البريج وسط قطاع غزة، أن مدينة القدس خط أحمر والمس بها سيشعل المنطقة والعالم نارا لا يمكن إخمادها. وأضاف أن القدس ستبقى عربية فلسطينية إسلامية، فهي أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين، داعيا إلى الدفاع عن المدينة المقدسة بالمال والسلاح والدماء.

المسن النباهين وأبو حجير يدوسون علما أمريكيا بعد حرقه

كما اتفق عماد أبو حجير (40 عاماً)، من “الهيئة العليا لشؤون العشائر”، مع المسن النباهين على أن القدس هي عاصمة الدولة الفلسطينية، وأن قرار ترامب هو قرار باطل غير معترف به.

وشدد على أن “الوعد الأمريكي” هو امتداد لوعد بلفور قبل مائة عام، وهو تتويج للانحياز الأمريكي الدائم لإسرائيل، داعيا إلى مواصلة “الانتفاضة” في فلسطين والعالمين العربي والإسلامي.

 

أمين سر هيئة العمل الوطني: قرار ترامب إطلاق نار على عملية التسوية 

أمين سر هيئة العمل الوطني، وسكرتير جبهة النضال الشعبي في قطاع غزة، محمود الزق، أكد أن القرار الأميركي بكل بساطة هو “إطلاق نار على العملية السياسية”، محذرا من أن الموقف الفلسطيني لن يبقى كما هو، بل سيتحرك باتجاهات عديدة تعبر في مجملها عن رفض حقيقي لهذا القرار الجائر، إضافة الى أهمية  التحرك الشعبي الذي سيصل بالتأكيد إلى مرحلة انتفاضة حقيقية في وجه الاحتلال الاسرائيلي.

محمود الزق

وأكد  في تصريح لـ “ميم”، على أن هذه اللحظات تتطلب منا كفلسطينيين أن نتقدم وبشكل فعلي صوب إنهاء الانقسام واستعادة وحدة شعبنا، ودون تحقيق ذلك لن نقدر على مجابهة القرار ميدانيا وسياسيا.

أشار الزق لقرارات منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم “اليونسكو”، بعدم صلة اليهود بالمسجد الأقصى المبارك والقدس الشرقية، وهذا يؤكد الرواية الفلسطينية. وتابع، “قرار ترامب لا يسمح  لواشنطن أن تكون وسيطا نزيها لعملية السلام، حيث أخرجت الإدارة الأميركية نفسها من إمكانية ممارسة أي دور لها في تلك العملية، ووضعت نفسها في خندق يتناقض تماماً مع قرارات الشرعية الدولية التي اعترفت لشعبنا بدولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967، وأن القدس الشرقية أرض محتلة”.

الزق نبه من أن ترامب بقراره يرتكب جريمة سياسية بحق الشعب الفلسطيني، وستكون له تداعيات خطيرة جدا.

 

أبو سعدة يدعو السلطة الفلسطينية لقطع علاقاتها مع واشنطن 

أكد الكاتب والمحلل السياسي  الدكتور مخيمر أبو سعدة أنه يطلب من السلطة الفلسطينية  قطع جميع علاقتها السياسية والدبلوماسية مع الإدارة الأمريكية مهما كان الثمن، مشيرا الى أن الوضع العربي الضعيف وانشغاله بإيران وتعزيز بعض الدول العربية علاقاتها مع اسرائيل، شجع ترامب على القيام بهذه الخطوة التي سيكون لها نتائج خطيرة على القضية الفلسطينية.

مخيمر أبو سعده

وأكد أبو سعدة لـ “ميم”، على أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، يأتي في إطار الشراكة بين إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، وهو إحدى نتائج الضغط الذي يمارسه “اللوبي الصهيوني” في أميركا.

المحلل السياسي الفلسطيني، حذر من أن  القرار سيؤدي إلى القضاء على مبدأ حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس، وأن واشنطن باتت وسيطا غير نزيه في عملية التسوية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.