سياسة

رفض الجزائر لسياسة المحاور لا يعجب السعودية

أزمة دبلوماسية صامتة بسبب حزب الله وإيران وبشار والنفط

 

توصف العلاقات الجزائرية السعودية في السنوات الأخيرة بـ”الدبلوماسية الصامتة”. فرغم حرص المسؤولين في البلدين على إظهار العلاقات في وضعها الطبيعي من خلال تبادل الزيارات، لكن ذلك لا يخفي اختلافات كبيرة في المواقف من العديد من القضايا الإقليمية أهمها الملف الإيراني و”عاصفة الحزم” وحزب الله وبشار الأسد، وكذلك أسعار البترول باعتبارهما عضوان في منظمة الأوبك. وقد سبق للجزائر اتهام الرياض بتخفيض أسعار النفط، واتهمتها بمقايضة المواقف الدبلوماسية مقابل النفط.

ففيما يتعلق بـ”عاصفة الحزم”، التي تقودها السعودية، رفضت الجزائر الانضمام إلى التحالف العسكري الإسلامي لمقاومة الإرهاب الذي كونته الرياض منذ 2015، ضد جماعة “أنصار الله” الحوثية في اليمن وضد النفوذ الإيراني في المنطقة، وشاركت فيه 41 دولة، بينها دول الجوار للجزائر وهي تونس والمغرب وليبيا ومالي وموريتانيا.

ويأتي هذا الموقف رغم أنّ الجيش الجزائري يمتلك خبرة طويلة في مكافحة الجماعات الإرهابية التي خاض ضدها الحرب فيما يعرف بالعشرية السوداء في الجزائر.

 

 

ويبدو أنّ الموقف الجزائري يقوم على معطيين رئيسيين: الأول يتعلق بالجانب الدستوري الذي ينص على عدم انخراط الجيش الجزائري في أي مهام قتالية خارج الحدود. ويعتبر هذا البند بمثابة العقيدة التي بني عليها الجيش الجزائري. ولم تستثن الجزائر هذه العقيدة إلا في الحرب ضد الاحتلال الإسرائيلي في مناسبتين سنتي 1967 و 1973 في الحروب العربية الاسرائيلية.

والمعطى الثاني، هو رفض الجزائر التدخل في حرب ضد دولة إسلامية، كما أنها ترفض سياسية “إن لم تكن معي فأنت ضدي” التي تعتمدها الرياض في نزاعها مع إيران، حيث تتمسك الجزائر بعلاقات خارجية مستقلة عن ضغوط أي دولة أخرى، وترفض سياسة الاستقطاب والفرز التي تعتمدها السعودية.

ويرى مراقبون أن السياسة الخارجية الجزائرية لا تعتمد كثيرا على الجانب الديني المذهبي، وهو الجانب الذي استغلته الرياض في تكوين التحالف الإسلامي العسكري، وهو في الحقيقة تحالف سني ضد الشيعة. 

تصنيف حزب الله

تتناقض المواقف السعودية و الجزائرية بشأن تصنيف حزب الله منظمة إرهابية، وكذلك الأمر بالنسبة إلى حركة حماس الفلسطينية. ففي الوقت الذي تشن فيه المملكة تجييشا ضد حزب الله واتهامه بالسيطرة على مفاصل الدولة اللبنانية واعتباره ذراعا للنفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، ترى الجزائر حركة حماس وحزب الله حركات مقاومة ضد العدوان الاسرائيلي.

ورفضت الجزائر في مناسبتين قرارا لجامعة الدول العربية بتصنيف حزب الله منظمة إرهابية، حيث اعتبر المسؤولون الجزائريون أن حزب الله حركة سياسية عسكرية لها أهمية في التوازنات داخل لبنان، ولا أحد يقرر نيابة عن اللبنانيين.

محور الممانعة 

تنظر الجزائر إلى سوريا على أنها ضمن ما يسمى بـ”محور المقاومة والممانعة”، حيث كانت جزءًا من دول مجموعة الصمود والتصدي، التي تشكلت بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، وتوقيع نظام الرئيس المصري أنور السادات لاتفاقية كامب ديفيد للسلام مع “إسرائيل” في 1978. وفضلا على ذلك فإنّ الجزائر تصنّف الاحتلال الإسرائيلي عدوا استراتيجيا.

ومنذ اندلاع الحرب السورية لم تنقطع العلاقات الديبلوماسية بين البلدين، فقد زار وليد المعلم وزير الخارجية السوري، الجزائر السنة الماضية، كما زار منذ أشهر وزير الخارجية الجزائرية، دمشق، والتقى بالرئيس السوري بشار الأسد.

 

 

وقد واجه الموقف الجزائري انتقادا من العديد من الإعلاميين الخليجيين، باعتبار أن الدول الخليجية وعلى رأسها السعودية تطالب برحيل بشار الأسد شرطا للتسوية السورية. 

وكتبت صحيفة GLI OCCHI DELLA GUERRA الإيطالية أن الآونة الأخيرة شهدت تقاربا كبيرا بين الجزائر وإيران وروسيا، وعلى السعودية عدم الاستهانة بهذا التقارب.

وتضيف الصحيفة أن “التقارب بين الجزائر وطهران ليس بالأمر الجديد في تاريخ الدولتين”.

 

 

ويبقى الاختلاف في وجهات النظر بخصوص السياسة الخارجية بين الجزائر و الرياض، اختلافا جوهريا، ففيما تسعى السعودية إلى فرض نفسها كدولة عربية وإسلامية كبرى ذات نفوذ، على الجميع اتباعها، ترغب الجزائر في الحفاظ على وزنها ودورها دولة قوية في المنطقة.

وتشير تقارير إعلامية إلى محاولة السعودية الضغط على الجزائر في عديد المناسبات للانضمام إلى حلفها، وفشلت في ذلك. ومن أهم الضغوطات، الموقف السعودي من الصحراء الغربية. إذ دعّمت السعودية رؤية المملكة المغربية لأزمة الصحراء الغربية مقابل الموقف الجزائري.  

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.