مجتمع

تونس وليبيا: علاقات صامدة رغم محاولات التفرقة

مجتمع

تراشقات واتهامات وفيديوهات كثيرة أغرقت مواقع التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة تبادلها تونسيون وليبيون.

بدأت الأزمة بعد سخرية الفنّان الفكاهي المثير للجدل لطفي العبدلي من المنتخب الليبي قبل المباراة التي جمعته بالمنتخب التونسي قائلا “في صورة عدم انتصارنا على ليبيا، فسنصبح بالتالي ليبيّين”، سخرية عقبتها سخرية أخرى من الفكاهي “طارق بعلوش” الذي نسج على منوال زميله العبدلي، ولكن هذه المرّة لم يسلم بعلوش بعد أن رفعت القنصلية الليبية بتونس قضية ضدّه.

لم تشفع الروابط التاريخية والجغرافية في تجاوز سخرية كل من الفكاهين  التونسيين، لتنقلب إلى حرب ضروس على ساحات التواصل الافتراضي، إساءة من بعض الليبيين لفتيات ونساء تونس ووصفهن بالعاهرات وردود تونسية أكثر إساءة تصف الليبيين بالحاقدين وناكري الجميل.

تعود علاقة الشعبين إلى سنوات طويلة، ويجمعهما تاريخ مشترك وعلاقات مصاهرة، كما ترجع جذور عديد العائلات التونسية إلى الشقيقة ليبيا، وقد ساهمت سنوات الاستعمار التي عاشها كل من البلدين في تقوية وشائج القربى، فكانت ليبيا محطة الثوار التونسيين الذين قصدوها بعد احتلال تونس سنة 1881، وأيضا محطتهم قبل الاستقلال بسنوات بعد أن نالت ليبيا استقلالها سنة 1951. كما كتب الشاعر التونسي البشير العريبي النشيد الوطني الليبي “يا بلادي” الذي تمّ استخدامه في سنوات الثورة الليبية بعد أن تمّ تغييره سنة 1969.

 

 

كما شهدت تونس بعد اندلاع الثورة الليبية دخول عشرات الآلاف من الليبيين الذين وجدوا لدى أشقائهم في تونس حسن الضيافة والأمان، وبعد كلّ هذه العلاقات الطيبة التي تربط بين المواطن التونسي والليبي، واليوم يحاول البعض زرع الفتن بينهما.

الإعلامي الليبي محمد البليلي

في هذا السياق، تحدّث الإعلامي الليبي بقناة الوطن “محمد البليلي” لمجلة “ميم”، وقال إنّ الوضع خطير ويجب الانتباه جيّدا للفتنة التي يحاول البعض إشعالها  بين الشعبين وأنّ الأمر خطير ويجب التحلي بالحكمة وأن يعلو صوت العقل.

كما انتقد البليلي أداء بعض وسائل الإعلام التونسية لا سيّما بعض القنوات الخاصة قائلا “يبدو وكأن الأمر مخطط من بعض الأيادي الخفية، ومن واجب الصحفيين ونشطاء المجتمع المدني التصدّي إلى مثل هذه المهاترات التي لا تخدم الشعبين بل تعطل تطلعاتهما إلى الحرية والاستقرار”.

وأشار محمد البليلي، الإعلامي الليبي، إلى أنّه أطلق صحبة زملائه بقناة الوطن الليبية هاشتاغ على صفحات التواصل الاجتماعي #توانسة_وليبية_إخوة_دم_وأرض_ودين لعله يساهم ولو قليلا في إخماد نيران الفتنة.

 

الناشط التونسي أحمد الذوادي

لم يختلف رأي الناشط التونسي أحمد الذوادي عن الإعلامي الليبي، إذ قال لمجلة “ميم”:

“من الواضح تماما أن بعض الأطراف تسعى إلى عزل ليبيا وشعبها عن محيطها، وفي تقديري أن الحملات الفايسبوكية التي تشنها بعض الصفحات الليبية بالتهجم على التونسيين، وللأسف سقط البعض في فخ رد الفعل، خاصة وأن تونس تقريبا هي بلد الجوار الوحيد الذي لم يغلق حدوده في وجه الأشقاء، رغم مخاطر تسلل بعض الإرهابيين إلى بلادنا واحتضناهم علاجا وسكنا وتزويدا بالحاجيات الأساسية، وذلك ما يمليه واجب العلاقات التاريخية والمصاهرة بين العائلات بل ووحدة روابط الدم القبلية”.

وأضاف الذوادي “على العموم، فإن علاقة الشعب التونسي بالشعب الليبي لن ترتهن لما يكتب على صفحات التواصل الاجتماعي لأنها أعمق بكثير، بل إن محاولات خلق صدع في العلاقة ستكون ذات آثار عكسية وستدفع في اتجاه تعزيز التلاحم الشعبي”.

 

رغم الحروب الطاحنة التي تخوضها بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن العلاقات الطيبة بين تونس وليبيا ستظل صامدة في وجه من يحاول زرع الفرقة التي لم تحدث في أحلك فترات البلدين، وستظل شاهدة على تاريخ طويل من التضامن الأخوي بين البلدين، حتى وإن تناسى الكثير من الطرفين ما يوحدهما رغم أنّ استقرار البلدين ينعكس بشكل مباشر على الأوضاع الاقتصادية المشتركة.

الوسوم

خولة الفرشيشي

كاتبة وباحثة جامعية في علوم التراث، تشتغل حول الجسد الأنثوي ورمزياته وتمثلاته، ولها مقالات وأبحاث منشورة في صحف عربية عدة

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.