مجتمع

تجارة البشر في ليبيا بين التأكيد والتوظيف

مصطفى عبد الكبير: الموضوع وُظف لتعطيل مسار الحوار الليبي

لا تزال قضية الاتجار بالبشر “الرق”، في ليبيا، تلقي بظلالها وتشغل الرأي العام، فبعد السجال الذي عاش على وقعه العالم بعد التحقيق الصادم، الذي بثته قناة “سي ان ان”، والذي كشف تعرض عدد من المهاجرين الأفارقة إلى عمليات بيع وشراء في سوق لبيع العبيد في ليبيا، يرى البعض أن هناك تهويلا في التناول الإعلامي والسياسي لهذه الظاهرة القديمة الجديدة، وذلك ضمن أجندة سياسية.

وأكد الحقوقي مصطفى عبد الكبير رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان والأمين العام للمنظمة المغاربية للسلم والمصالحة في تصريح خص به مجلة “ميم” أن المنظمات الدولية سجلت منذ أواخر 2012 إلى الآن، تعرض عدد هام من المهاجرين لانتهاكات كبيرة في الأراضي الليبية.

انتهاكات تطال الليبيين أيضا

وعبر عبد المنعم الحر، الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان بليبيا، عن أسفه لوصول ملف المهاجرين غير النظاميين إلى هذا الحال.

وأضاف الحر أنه لا يستطيع أن ينكر من حيث المبدأ أن هناك أنواع من العبودية “بمفهومها الحقوقي” موجودة في ليبيا، “ليس على مستوى المهاجرين فقط وإنما على مستوى الليبيين نفسهم”، وفق تعبيره.

وتابع الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان بليبيا “لا يمكن، من الناحية القانونية وصف الظاهرة بالبيع، لعدم توفر سند الملكية”، مشيرا إلى أنه “من حيث المبدأ أن ما يحصل في ليبيا نوع من العبودية الحديثة التي يمكن وصفها قانونا بنوع من أنواع السمسرة.”

ومن جهته أكد الحقوقي مصطفى عبد الكبير أن هذه الانتهاكات التي ترتكبها المليشيات في ليبيا تطال أيضا الليبيين، فالمواطن الليبي تعرض للخطف والقتل والاغتصاب والاعتداء بالعنف والتشريد وحرق ممتلكاته، حسب عبد الكبير.

مراكز الإيواء غير الشرعية 

وأرجع عبد الكبير تفاقم ظاهرة العبودية في ليبيا منذ سنة 2012 إلى يومنا هذا، إلى عدة أسباب، أهمها، انتشار مراكز الإيواء غير الشرعية في البلاد. حيث يوجد في ليبيا أكثر من 42 مركز إيواء وتجميع للمهاجرين غير الشرعيين بينها قرابة ثلاثة أو أربعة مراكز تحت سيطرة الدولة، والبقية خارج السيطرة، بالإضافة إلى مشكل ضعف مؤسسات الدولة، والضعف المتواصل للسلطة، حسب قول عبد الكبير.

وأضاف عبد الكبير أن مراكز الإيواء غير الشرعية في ليبيا كانت مسرحا لحصول عدة انتهاكات،كالاغتصاب والاعتداء بالعنف، والعمل لمدة ساعات طويلة في ظروف شاقة، والعمل دون مقابل، وضم عدد من النساء والفتيات في شبكات الدعارة، وفق المتحذث.

 

 

وأشار محدثنا إلى أن “أغلب الانتهاكات تقع في الحدود الليبية الجنوبية، وفي الصحراء، وعند تجميع المهاجرين في النقاط الحدودية في المعابر، وكذلك في الجهة الشرقية والوسطى، وحتى الموانئ في زوارة أو صبراتة أو مصراطة أو الخمس أو طرابلس”.

ويجبر المهاجر الذي لا يملك نفقات تسفيره باتجاه أوروبا على القيام بأعمال مهينة، وربّما التفويت فيه مقابل مبالغ مالية، في المزارع وحظائر البناء أو لميليشيات مسلحة، حيث يجبر على حمل السلاح والقتال مع هذه الميليشيات”، على حد تعبير عبد الكبير.

توظيف إعلامي

وأكد مصطفى عبد الكبير أن العديد من وسائل الإعلام ، ومن بينها التونسية، أساءت توظيف مسألة العبودية في ليبيا وتناولت الصورة بطريقة غير واقعية خاصة أن “المهاجرين الأفارقة يعيشون في ليبيا لمدة ناهزت الثلاثين سنة، وعملوا طيلة هذه المدة بحرية تامة وفي ظروف جيدة، ولم يتعرضوا للانتهاكات والاعتداءات”.

وأضاف أن الليبيين يدفعون اليوم ضريبة غلاء المعيشة والتلوث وارتفاع عدد السكان، طيلة إقامة المهاجرين الأفارقة هناك، واستدرك عبد الكبير:  “نحن لا ننفي هذه الانتهاكات لكن ليست بتلك الصورة القاتمة التي تروج لها وسائل الإعلام العربية والغربية”.

وتابع أن أغلب الدول الأوروبية تتبع سياسة “الحلول الترقيعية في التعامل مع قضية المهاجرين غير النظاميين، خوفا على مصالحها وتأمين مدنها ممّا تعتبره “غزوا” إفريقيّا لأراضيها.”

 

ويعتبر محدثنا أن مسألة المهاجرين طفت مجددا على السطح في هذا التوقيت بهدف تعطيل الحوار في ليبيا التي تعيش تقدما هاما في الحوار الليبي الليبي، وتقارب وجهات النظر في إصلاح الثغرات الخلافية في حوار الصخيرات في المغرب والمتعلقة أساسا بتركيبة المجلس السياسي وتحديد موعدا للانتخابات،  وهكذا نجحت بعض الأطرف في “تحويل الأنظار من  التركيز على الحوار الليبي إلى التركيز على مسألة الاتجار بالبشر”، حسب قول عبد الكبير.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.