دين وحياة

المشيخة تدخل عصر العضلات .. ماذا تقول بنات الأزهر عن كلية تربية رياضية؟

مجتمع

This post has already been read 28 times!

نادية محمد- القاهرة- مجلة ميم 

في سابقة مفاجئة، قررت جامعة الأزهر إنشاء كلية تربية رياضية للبنات في مدينة الخانكة بالقليويبة، الأمر الذي أثار جدلا مؤخرا بشأن هذا القرار الذي اعترض عليه البعض من أئمة وأساتذة الأزهر المتشدّدين، وأيده البعض الآخر.

 

كان القرار غريبا على بنات الأزهر الشريف، إلا أن الجامعة عندما أعلنت افتتاح الكلية، تقدمت لها أكثر من 1500 طالبة، وقال المسؤولون إن الهدف من هذا القرار هو تخريج متخصصات في التربية الرياضية “على الطريقة الإسلامية”.

 

جسم خال من العيوب .. شرط الالتحاق بالكلية

للقبول بالكلية، لا بد من اجتياز حزمة اختبارات، أولها الاختبارات الطبية؛ إذ لا يسمح لأي فتاة لديها مشاكل بالقلب أن تلتحق بالكلية، حفاظا على صحتها، وعند اجتياز الاختبار الطبي، يوجد اختبار للهيئة، ويشترط ألا يقل طول المتقدمة عن 1.50 م وأن يكون الوزن أكثر من 60 كيلو، بالإضافة إلى اختبارات بدنية واختبارات قوام لمرونة الجسم وغير ذلك.

يقول صفوت حشيش، رئيس قسم الإدارة الرياضية بالكلية، إن جسم الفتاة المتقدمة لا بد أن يكون خاليا من العيوب، وإن افتتاح الكلية يهدف إلى فتح مجالات لبنات الأزهر في هذا المجال، ويوضح أن الالتحاق بالكلية متوفر لخريجات المعاهد الأزهرية  والكليات الأخرى الحاصلات على بطولات وميداليات، إلى جانب خريجات الثانوية الأزهرية.

وعن سبب اختيار منطقة الخانكة لتشهد افتتاح كلية البنات، بعيدا عن مبنى كلية التربية الرياضية بنين فى مدينة نصر، قال “حشيش”، إن حرم الجامعة في مدينة نصر مخصص للبنين، فى حين أن مبنى الخانكة كان ضمن أملاك الجامعة غير المستغلة منذ 18 عامًا، لذلك وقع عليها الاختيار منذ تقديم طلب التأسيس إلى الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر.

 

 

لماذا أنشأ الأزهر كلية تربية رياضية للبنات؟

قال أشرف فتحي، عميد الكلية، إن كليات الأزهر منذ زمن طويل تتوفر بها أقسام تربية رياضية داخل بعض الكليات، لكن للبنين فقط، وعندما اكتمل فريق أعضاء هيئة التدريس كان لا بد من إنشاء كلية لهم، مشيرا إلى أن الدراسة بدأت في الكلية بالمبنى الخاص لكلية الدراسات الإسلامية بمدينة الخانكة، حتى يتم الانتهاء من تجهيز المبنى الخاص بالكلية، وهو مبنى مهجور منذ 18 عاما.

وأضاف “فتحي” أن القرار ليس غريبا، وأن دراسة الفتيات للرياضة وممارستها لا يتعارض مع الدراسة الدينية، لافتا إلى أن الفتيات يمارسن الرياضة بزيهن الكامل والملابس الواسعة والحجاب.

وتابع: “تعلم الرياضة وممارستها من الأشياء التي حث عليها الدين الإسلامي والرسول، وهذه الخطوة تأخرت كثيرا وكان يجب على الجامعة أن تأخذها منذ فترة طويلة”.

 

 

بطلات من الأزهر

أوضح عميد كلية التربية الرياضية بنات بالأزهر، أن كثيرا من فتيات المعاهد الأزهرية حاصلات على بطولات في جميع النشاطات الرياضية سواء الكرة الطائرة أو السباحة، وهذا ما يعني أن بنات الأزهر يستحقن الدراسة والتعليم الأكاديمي على أسس ومناهج علمية.

وأكد أن الأساتذة الرجال سيقومون بتدريس المنهج النظري، بينما تم تكليف الأساتذة النساء ومدربات منتدبات للقيام بالجانب العملي مع الفتيات.

ومن بين الألعاب في الكلية، الملاكمة، كرة السلة، الكرة الطائرة، كرة اليد، الكاراتيه، التايكواندو وأيضًا المصارعة، وقال فتحي إن الطالبات يدرسن فى الفرقتين الأولى والثانية مواد عامة، أما التخصص فيكون فى الفرقتين الأخيرتين، وفقًا لرغبات الفتيات.

 

ردود أفعال الطالبات .. الرياضة تجلب النعم

حصلت إسراء ثروت على بطولة الجمهورية في الكرة الطائرة وهي الآن كابتن سباحة، وعند علمها بفتح كلية للتربية الرياضية بمدينة الخانكة بالقليوبية، كانت أول المنضمين.

قالت إسراء: “أنا بنت الأزهر.. وعندما سمعت القرار فوجئت وتقدمت بأوراقي إلى الكلية، لأنني أرغب في الشهادة الأكاديمية وإصقال عملي”، مشيرة إلى أنها انتهت مؤخرا من دراسة الثانوية الأزهرية وسعيدة لقبولها في الكلية الجديدة.

وأضافت أنها لا تجد تعارضا بين نشأتها الأزهرية وبين ممارستها للرياضة طالما أنها تلتزم بالزي الشرعي المناسب، موضحة أن البعض اعترض في البداية على قرارها بحجة أن تعلم الرياضة مضيعة للوقت لكنها أصرت على تحقيق هدفها.

وتروي إسراء البالغة من العمر 18 عاما، أنها تحب الرياضة منذ طفولتها مطالبة بإنشاء كليات تربية رياضية في كل الجامعات الأزهرية بالنسبة للبنات، لأنه حق لكل بنت وليس للشباب فقط.

 

نورا محمد .. نظرة جديدة من الأزهر للبنات

تبلغ نورا من العمر 22 عاما، تخرجت من معهد الدراسات الإسلامية بالأزهر وحصلت على بطولة في كرة اليد في اشتراكها بأحد النوادي، وقالت إنها تتمنى أن تكون معيدة بالكلية الجديدة وأن تتخصص أكاديميا.

قالت “نورا” إن الكلية تهدف إلى إعادة الحق لكل فتاة في ممارسة الرياضة، موضحة أنها مع إنشاء كليات للموسيقى والرسم بجامعات الأزهر.

وترى “نورا” أن الفن والرياضة لا يتعارضان مع الدين، وأنها لم تتخيل في يوم من الأيام أن يتم إنشاء كلية للرياضة للبنات بالأزهر، معتبرة ذلك نظرة جديدة من الأزهر للنساء.

وأكدت أن أسرتها لم تعارضها، خاصة أن نشأتها رياضية بجانب النشأة الدينية، وأن شقيقها ووالدها حفزاها للالتحاق بالكلية فور الإعلان عنها.

 

منة الله .. لم تصدق نفسها عندما أعلن تأسيس كلية التربية الرياضية

قالت منة الله سيد، إنها التحقت بالكلية بعدما انتهت من الثانوية والأزهرية، وعند سماعها بإنشاء الكلية، كانت تتابع مع عميد الكلية باستمرار، حتى فاجأها في إحدى الأيام بأن طلب منها أن تأتي بورقها للتحويل إلى الكلية.

وتابعت: “أنا مكنتش مصدقة نفسي، وفوجئت بالعدد الذي تقدم في أول الأيام، وكأن البنات كن ينتظرن هذه الكلية للالتحاق بها”، مشيرة إلى أن ردود فعل زميلاتها مليئة بالتفاؤل خاصة أنهن سيحققن حلمهن مع الالتزام في نفس الوقت بالدراسة الأزهرية والزي الشرعي.

 

نهال صالح .. من الاقتصاد المنزلي للتربية الرياضية 

حولت نهال صالح، طالبة بكلية الاقتصاد المنزلي ورقها إلى كلية التربية الرياضة فور علمها بإنشائها، وقالت إن الحظ حالفها عندما سمعت عن الكلية.

نهال من محافظة الشرقية، ولدت في قرية مركز كفر صقر، ولها بطولات عديدة، إذ حصلت على المركز الأول مرتين على مستوى الجمهورية في لعبة الكونغ فو.

تقول نهال إنها من بيت رياضي، ووالدها لاعب كرة قدم سابق وكان يحثها دائماعلى التقدم، وتتمنى الفترة المقبلة أن تجمع بين دراستها وبطولاتها.

خلاف أزهري حول ممارسة البنات للرياضة

رأى محمود مؤنس، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، في القرار أنه جيد ولا يتعارض مع الشريعة الإسلامية، إلا إذا التزم بالضوابط الشرعية وعدم الخلط بين الأولاد والفتيات في الكلية، متابعا: “لا بد من الفصل بينهم، وأن تكون الممارسة العملية في الملاعب بعيدا عن أعين الطلاب حتى لا يروا الفتاة وهي تجري أو تقع لأن هذا لا يجوز أمام الرجال حتى لو كان أستاذها”.

فيما قال السيد عزيز، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، إن رياضة المرأة ليست ضرورية لكن إذا كانت تلتزم بالضوابط الشرعية فلا ضير منها.

وأضاف أن المرأة لا بد أن تلتزم بزيها الشرعي، ولا تمارس الرياضة بأي حال من الأحوال أمام أي رجل حتى لا تثيره بمفاتنها، موضحا أن ليست كل الرياضات تناسب المرأة، وأن هناك حرمانية للرياضات التي لا تناسبها وتكشف عورتها وتبرز مفاتنها.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.