سياسة

“صورتك بالقدس حلوة” مبادرة لدعم صمود المقدسيّين داخل المسجد الأقصى

مجتمع

علي مصطفى- غزة- مجلة ميم 

في باحات المسجد الأقصى المبارك، وبالتحديد في منطقة “باب العامود”، تجمع المقدسيّون في الصباح الباكر لتوثيق لحظاتهم الجميلة أثناء زيارتهم لأولى القبلتين وثالث الحرمين، ضمن مبادرة تصوير تحمل اسم “صورتك بالقدس حلوة”، نظمها مصوّرون من مدينة القدس لدعم صمود سكان المدينة، وتحدّي ممارسات الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته المستمرة بحقهم، ومنع وصولهم بشكل مستمر لباحات المسجد الأقصى والتنقل به بكل أريحية.

وأراد القائمون على مبادرة “صورتك بالقدس حلوة” توثيق اللحظات الجميلة التي يقضيها المقدسيّون داخل المسجد الأقصى، من خلال تنظيم جلسات تصوير مجانية لتبقى ذكرى جميلة، كونهم يجدون صعوبة بالغة للوصول إلى المسجد الأقصى وخاصة باب العامود، الذي يعتبر “ثكنة عسكرية لجنود الاحتلال الإسرائيلي”.

 

وتم تنظيم مبادرة “صورتك بالقدس حلوة” من قبل مشروع ذكريات للتصوير الميداني في القدس ضمن مبادرات شبابية للتنقل والتعرف على معالم المدينة والأستوديو المتنقل “بسطة تصوير” الذي يتكون من مجموعة شباب مقدسي تعمل على التصوير في القدس للمواطنين في المناسبات المختلفة.

وتحرم سلطات الاحتلال غالبية فلسطينيي الضفة الغربية من دخول مدينة القدس، ولا تسمح سوى لعدد محدود من العمّال بالوصول إلى المدينة بتصاريح عمل لا تسمح لهم بالتجول في كل أنحاء المدينة، والأمر الذي زاد من عزل القدس جدار الضم والتوسع الذي أقامته السلطات المحتلة لعزل الضفة الغربية وضم المزيد من أراضيها لأراضي عام 1948.

صعوبة بالغة 

وفي هذا الصدد تقول نوال شتى صاحبة فكرة المبادرة خلال حديثها لـ”مجلة ميم”:

نوال شتى صاحبة مبادرة التصوير

“يعاني سكان البلدة القديمة بمدينة القدس عند وصولهم للمسجد الأقصى والتنقل داخل باحاته، وخاصة منطقة باب العامود التي أصبحت “ثكنة عسكرية”، ومن هنا جاءت فكرة توثيق أجمل اللحظات التي يقضيها المقدسيون أثناء زيارتهم للمسجد الأقصى من خلال تصويرهم بزوايا مختلفة وإعطائهم الصور”.

وتضيف: “لاحظت عددا من “الهاشتاغات” التي تطلق من قبل النشطاء المقدسيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتي تهدف للوصول إلى المسجد الأقصى، والدفاع عنه بشتى الطرق، ما شجعني على تنفيذ مشروعي ودعم القدس والمقدسيين بالمهنة التي أعشقها -التصوير-، فأطلقت هاشتاغ “صورتك بالقدس حلوة” عبر مواقع التواصل الاجتماعي فلقي تجاوبا كبيرا من قبل الأصدقاء والمصورين والمواطنين للمشاركة بهذه المبادرة”.

 

انتشار المبادرة

وتابعت: “كون التصوير هوايتي والمجال الذي أبدعت به، حاولت من خلاله إيصال رسالة للعالم أجمع أن المسجد الأقصى والقدس للفلسطينيين وليس لغيرهم،

حيث لاقت هذه المبادرة إعجابا وانتشرت بشكل كبير عبر مواقع التواصل الاجتماعي”.

وتوضح شتي أنهم اختاروا منطقة الباب العمود لتكون مكان التقاط الصور، كونه أهم باب من أبواب مدينة القدس بهدف تعزيز وجود المقدسيين في شوارع القدس وساحاتها وأبوابها، مشيرة إلى أنهم استخدموا الورود والحجارة القديمة لإضافة شكل جمالي على الصور التي يتم التقاطها.

وتلفت إلى أن منطقة باب العامود قد تحولت إلى “ثكنة عسكرية”، حيث أفراد الشرطة وحرس الحدود يتجولون ويفتشون، في حالة استنفار دائمة، تحت حراسة قناصة يتابعون من أعالي السور ومن سطح بناية مواجهة لباب العامود كل ما يدور تحتهم، إلى جانب كاميرات مراقبة تبث مباشرة لغرفة عمليات، وتجوال لا ينقطع للخيالة التابعين لشرطة الاحتلال، إلى جانب دوريات على متن دراجات نارية بدت كوحدات لصيد الفتية وطلاب المدارس لإخضاعهم للتفتيش والتدقيق.

 

تحدٍّ 

وتذكر صاحبة مبادرة “صورتك بالقدس حلوة” أن الاحتلال الإسرائيلي يمنع إقامة الفعاليات والأنشطة في منطقة باب العامود، ولكنهم أرادوا تحدي هذه القرارات الظالمة وتنظيم مبادرتهم، وتم نجاحها والتفاعل معها بشكل كبير.

وتردف بالقول: “بعد ملاحظة عناصر الشرطة الإسرائيلية المنتشرة بشكل كبير داخل باحات المسجد الأقصى، نجاح مبادرتنا، وإقبال الكثير من المقدسيّين لالتقاط الصور على خلفية باب العامود، أرادوا منعنا من مواصلة هذه المبادرة ومصادرة الكاميرات والصور، ولكنّنا رفضنا ذلك”.

 

تعزيز الصمود 

وبحسب شتى، فإن الصور من الأشياء التي تعزّز صمود وثبات المقدسيين داخل المسجد الأقصى، 

وإظهار جمال المدينة المقدسة وتعزيز صمود أبنائها أمام الاعتداءات والانتهاكات المستمرة التي تهدف إلى تفريغ القدس من أهلها كي يسحقوا عروبة المدينة وإسلاميتها.

وما يميز مبادرة “صورتك بالقدس حلوة” أن مصورين مقدسيين حملوا كاميراتهم وقضوا وقتهم في ساحات الأقصى وعلى أبوابه ليوثقوا لحظات لا تنسى للزوار. بالإضافة إلى أن دعوة المشاركة كانت مفتوحة أمام جميع المصورين وأهالي مدينة القدس لتوثيق أجمل اللحظات بحضور الأهل وبوجود الأصدقاء بعين مقدسية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.