منوعات

“قضيت 21 سنة في تقطير الزيوت الطبيعية”

تراث: الحرف التقليدية

تمتاز ولاية بنزرت الواقعة شمال البلاد التونسية بسلاسل جبلية تزخر بغطاء نباتي متنوع، استغله أهالي المنطقة في استخراج مواد وزيوت طبيعية تدر عليهم مبالغ مالية يسترزقون منها وينفقون منها على أبنائهم وعائلاتهم ويعرضونها في معارض محلية وأخرى وطنية.

فضاء الصناعات التقليدية ببنزرت

يقع فضاء الصناعات التقليدية التابع لمندوبية الصناعات التقليدية ببنزرت وسط المدينة كان الزوار يتوافدون عليه بين الفينة والأخرى، قاعة كبيرة التقى فيها عدد من الحرفيين، الكل يجلس في ركن صغير خصص له لعرض المنتوجات التقليدية، زرابي وأواني مزركشة بكل الالوان والاشكال، ملابس وأواني تقليدية ، منتوجات قديمة متجددة مزجت بين عراقة التراث التونسي ولمسات كل حرفي الإبداعية الخاصة.

 

 

 

وأنت تتجول في ذلك العالم الصغير، تتنقل من ركن إلى آخر تشد انتباهك رائحة زكية منعشة لمجموعة من الأعشاب الجبلية والزيوت الطبيعية المتنوعة.

 

كانت امرأة تقف مع مجموعة من الفتيات تقدم لهن بعض الاستفسارات حول المواد التي تبيعها قائلة “هي منتوجات طبيعية مائة بالمائة، صنعتها في منزلي بمواد طبيعية وبيدي لذلك فهي خالية من المواد الحافظة أو الكيميائية ومفيدة بالكامل”.

21 سنة من عمري قضيتها في تقطير الزيوت

زهرة حمدي أربعينية، تونسية تسكن في منطقة العالية من ولاية بنزرت، هي حرفية طوعت الطبيعة لتقتات منها وتدرس أبنائها باعتبارها المعيل الوحيد لهم.

استغلت الخالة زهرة ما وهبه الله للبشر من خيرات في الجبال كالاكليل والزعتر والبابونج وغيرها من الأعشاب الطبيعية في تقطير الزيوت وتجفيف الأعشاب لبيعها “فالطبيعة تجود علينا بخيراتها ونحن بخيرات الطبيعة نجود على بني البشر”.

تحدثنا الخالة زهرة وهي تنظر الى المارة  وتحفيزهم على الإقبال على منتوجاتها “قضيت 21 سنة في هذه الحرفة، تنقلت بين ولايات سوسة وتونس ثم انتهت بي الرحلة في مسقط رأسي بنزرت، خلال هذه الفترة وخلال رحلتي من مكان إلى آخر احترفت مهنة تقطير الزيوت و تجفيف الأعشاب وبيعها.”

كانت السيدة زهرة تجلس في ركن من المعرض على مقربة من طاولة صغيرة تضع فوقها قوارير من الزيوت الطبيعية وأكياسا من الأعشاب المجففة ومستحضرات طبيعية (كالصابون والطين الأخضر) تستعمل كأقنعة للوجه لتحافظ البشرة على نظارتها. حدثتنا الخالة زهرة بشغف “مشروعي يتمثل في تقطير الزيوت من اكليل وبابونج وزعتر ونعناع وكل الأعشاب التي تزخر بها مرتفعات بنزرت أنا استغلها في مشروعي.”

وتواصل محدثتنا “أشتري جميع المواد الأولية من أعشاب وحشائش من عند النسوة اللواتي يقطن في أرياف ولاية بنزرت، حيث يقمن بتجميعها من الجبال ثم يبعنها لنا لنقوم بتقطيرها وبيعها.”

منتوجات زهرتي : تقطير الأعشاب والصناعات التقليدية

وتتابع الخالة زهرة ” امتهنت هذه الحرفة منذ 21 سنة والكل في ولاية بنزرت ومنطقة العالية يعرفون “زهرة” لذلك قمت ببعث شركة صغيرة أطلقت عليها تسمية “ زهرتي : تقطير الأعشاب والصناعات التقليدية.”

وعن تمويل مشروعها، تقول محدثتنا “بمرور الوقت، بدأ مشروعي في التطور والازدهار، خاصة بعد أن تحصلت على قرض من البنك التونسي للتضامن، وأنا الآن بصدد تعزيز المشروع بآليات جديدة  في صورة الحصول على قرض ثان من نفس المؤسسة ، كما أقوم بتدريب الفتيات الريفيات في هذا المجال بالتعاون مع المندوبية الجهوية للفلاحة ببنزرت.”

وتواصل الخالة زهرة “هناك إقبال كبير على هذه المنتوجات الفتيات اليوم يقبلن على شراء الزيوت والمنتوجات الطبيعية التي وجدن فيها ضالتهم للحفاظ على نضارة وجههن، كما أن اغلب النساء يستعملن الزيوت في علاج بعض الامراض كنزلات البرد وآلام المفاصل وغيرها من الاستعمالات.” 

وتواصل محدثتنا” الأرباح قليلة في هذا المجال واملي الوحيد هو الحصول على قرض من البنك التونسي للتضامن حتى تستمر شركتي التي أعيل منها أبنائي وأوفر مستلزماتهم الدراسية، خاصة أنهم يزاولون تعليمهم في الجامعات.”

زهرتي لتكوين الفتيات الريفيات

تعمل الخالة زهرة على تعليم الفتيات الريفيات حرفة تقطير الزيوت واستغلال الأعشاب والنباتات استعمالا نافعا ” أغلب الفتيات في أرياف ولاية بنزرت يجمعن الأعشاب لأجلي وأقوم بتعليمهن كيفية تقطير هذه المواد، عوض أن يقتصر دورهن على بيع المواد الأولية فقط.”

وتواصل محدثتنا “بالتعاون مع مندوبية الفلاحة والصناعات التقليدية تتلقى الكثير من الفتيات الريفيات دورات تكوينية في تعلم الحرف والصناعات اليدوية وبحكم خبرتي في مجال تقطير الزيوت نقلت هذه الحرفة إلى عشرات الفتيات الريفيات اللاتي تعلمن هذه الحرفة، واليوم العديد من تلامذتي يمتهن هذه الحرفة.”

 

اختصت الخالة زهرة في تقطير الزيوت وبيع الأعشاب المجففة التي فقهت دور كل واحدة منها وعرفت فوائدها، منافعها ومضارها، حرفة احترفتها وأبدعت فيها طيلة قرابة 21 سنة لتعلمها بدورها للفتيات الريفيات اللاتي سيحافظن على هذه الحرفة التي لاتزال تستقطب عشرات المهتمين بتعلمها والكثير من الحرفاء الشغوفين بهذه المواد الطبيعية.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.