سياسة

القمة الإفريقية -الأوروبية: ماذا استفاد العرب؟

تقارير اخبارية

أسدل الستار على القمة الافريقية الأوروبية الخامسة التي انعقدت يومي 29 و 30 تشرين الثاني / نوفمبر في أبيدجان بالكوت ديفوار، والتي حضرها حوالي 83 رئيس دولة وحكومة من أبرزهم، الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجلا مركل والملك المغربي محمد السادس والرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، كما شهدت حضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

قمة بعنوان الاستثمار في الشباب من أجل مستقبل مستدام، تناولت قضايا الهجرة الغير الشرعية ومكافحة الإرهاب والتعاون الاقتصادي والتجاري وغيرها من الملفات.

ويرى المتابعون للشأن السياسي غياب الدور العربي الفاعل في القمة على غرار سابقاتها.

افريقيا قارة المستقبل

 

تعد افريقيا قارة المستقبل بامتياز لما تضمه من طاقات شبابية اذ أن 60 في المائة من السكان تقل أعمارهم عن 25 سنة.

ومن المتوقع أن يزداد عدد سكان أفريقيا بمقدار 2.5 بليون نسمة بحلول عام 2050. ويتعين بذلك على الدول الافريقية خلق نحو 18 مليون وظيفة جديدة كل عام حتى عام 2035.كما تقدر احتياجات البنية التحتية وحدها، نحو 75 مليار يورو سنويا.

وبذلك يصبح من الضروري إقامة شراكة دائمة وحديثة بين القارتين الافريقية والأوروبية وهو ما يجعلها أمام تحديات كبيرة ورهانات أكبر.

ويرى المتابعون أن أولويات أوروبا في هذه المرحلة هي منع الهجرة إلى أراضيها والحصول على ضمانات للاستثمار الرأسمالي الأوروبي في أفريقيا.

وقد بلغت الصادرات الأوروبية إلى أفريقيا 145 مليار يورو وتستورد 117 مليار يورو في السنة الماضية حسب موقع اوراكتيف المختص في الشؤون الأوروبية.

كما تمثل التجارة بين الاتحاد الأوروبي وأفريقيا ما يقارب 7٪ من التجارة الدولية للاتحاد. اضافة الى العديد من الاتفاقيات الثنائية التي تنظم حركة البضائع بين القارتين.

ومن المنتظر أن تركز الاستراتيجية الإنمائية الأوروبية الجديدة على الاستثمار الخاص. وتهيئ له الدول الافريقية ظروفا ملائمة توفر الضمانات وتحميها من المخاطر.

العلاقات العربية الافريقية

تشهد العلاقات العربية الافريقية تطورا ملحوظا رغم استحواذ الدول الأوروبية على السوق الافريقية، حيث بلغت صادرات إفريقيا نحو العالم العربي 6.5 في المائة‏ من إجمالي صادراتها، كما بلغت صادرات العالم العربي إلى أفريقيا نحو 5.3 في المائة لسنة 2017 حسب صحيفة الشرق الأوسط.

الا أن هذا التطور لا يزال بعيدا عن متطلبات السوق الأساسية ويحتاج الى استراتيجية الانفتاح وخلق إطار جديد للعمل المستقبلي سواء كان ذلك على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو المعرفي.

وقد أكد المؤرخ السياسي “عبد الجليل التميمي” لميم أن القمة الأخير في ساحل العاج تأتي في إطار اللقاءات “السياسوية” التي تخدم أغراضا معينة دون الدخول الى العمق الفعلي للعلاقات العربية وخاصة المغاربية الافريقية.

“هذه اللقاءات بين القيادات المختلفة في تياراتها وايديولوجياتها لا تخدم الا مصالح بعض الدول الأوروبية وهي اجتماعات ظرفية بحتة لا تؤثر على سيرورة العلاقات العربية الافريقية”.

مبينا أن الدول العربية لم تنتبه بعد الى قيمة افريقيا كقارة للمستقبل ما عدة المغرب الذي أنشأ منذ 25 سنة مركزا عن افريقيا واستطاع أن يستثمر توجهاته عن طريق التحول والانتقال وخلق حركية جديدة في المنطقة.

وقد أدت مجموعة من العوامل الى ضعف الدور العربي والمغاربي خاصة في القارة الافريقية على جميع المستويات.

وقد أرجع المحلل السياسي عز الدين القرقني ذلك الى أحد الأسباب الرئيسية وهو الاستعمار الذي عزل جنوب الصحراء عن المغرب العربي وقال “اذا أردت السفر الى باماكو عليك المرور بباريس أو جنيف أو مرسيليا”.

كما رجح أن تكون المشاكل الداخلية لبعض الدول العربية حالت دون توطيد العلاقات بين الجانبين

وأفاد في هذا الصدد أنه” كانت للجزائر علاقات منفتحة أكثر مع افريقيا الا أنها اليوم تراجعت نظرا للوضع السياسي في البلاد”.

ومن العوامل الأخرى أيضا نجد حسب القرقني الاشكال المتعلق بأصحاب الأعمال المتخوفون من الاستقرار بالمنطقة.

وأوضح أن أغلبهم خير العزوف عن ركوب بعض المخاطر للاستثمار في افريقيا هو خطأ كبير جدا.

فرغم الفقر والتخلف توجد مصادر طاقة وثروة هامة يجب استثمارها وتثمينها في ظل الأطماع الخارجية القريبة والبعيدة والحكومية والتابعة لشركات خاصة.

من أجل تعزيز العلاقات العربية الافريقية

أكد التميمي على ضرورة العمل على المدى البعيد ومن أجل الأجيال القادمة وقال “نحن نحتاج الى ثورة في العلاقات الديبلوماسية بحركية جديدة ولسنا أهلا للقيام بها الآن، لقلة الوعي والفهم وغياب الخبراء.

ودعا الى خلق التواصل عبر قنوات جديدة واستجلاب الشخصيات السياسية والفكرية وعقد ندوات متميزة فاعلة لتحريك هذا العالم تجاه افريقيا.

كما شدد على أن افريقيا تحتاج الى أسلوب جديد وخطة تنموية تستجيب لمتطلبات الوقت والسياق الإقليمي.

وبين أنه يجب توظيف التجربة التونسية وابلاغها لأن الجميع ينتظرون منها الكثير مع ضرورة العمل على الاستراتيجية القوية الفاعلة.

وفي ذات السياق قال عز الدين القرقني إن تثبيت العلاقات مع افريقيا مهمة جدا وكل ما يرتبط بأمنها يهم الدول المغاربية كثيرا مع ما تملكه من طاقة كبيرة سواء الشمسية أوالمنجمية والغازية، الذي من الممكن الاستفادة منها بشكل كبير.

واعتبر أن الحل الأمثل هو في اتباع المثال الآسيوي قائلا” تضم شرق آسيا شعوبا مختلفة ومتفرقة ولكن التعاون الاقتصادي والتبادل موجود وناجح”.

حضور المغرب والتخلي عن سياسة  المقعد الشاغر

“يشارك ملك المغرب، محمد السادس، شخصيا في القمة بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي”.

هكذا وصفت صحيفة لوموند الفرنسية حضور الملك المغربي في القمة الأخيرة التي يحضرها أيضا ممثلون عن الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية “البولساريو”.

وحسب المتابعين للشأن السياسي فقد تخلت المغرب بذلك عن سياسة الكرسي الشاغر التي انتهجتها منذ 33 عاما بعد قرر الملك الحسن الثاني مغادرة “منظمة الوحدة الأفريقية سابقا” و”الاتحاد الأفريقي حاليا” احتجاجا على الاعتراف بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.

ويبدو أن استراتيجية الرباط قد تغيرت واستبدلت بإعادة العلاقات من أجل التوسع في أفريقيا وتسهيل المبادلات الثنائية مع شركائه.

الى جانب الدفاع عن مواقفها بشأن الصحراء الغربية داخل الاتحاد الإفريقي رغم أن البعض يعتبر أن هذه العودة هي في شكل قبول بالبوليساريو كدولة مستقلة وهو ما نفاه جميع المسؤولين المغاربة.

كما استأنف المغرب علاقاته مع جنوب أفريقيا بعد قطيعة دامت 13 سنة بسبب اعترافها بجبهة البوليساريو.

وقد أكد القرقني في هذا الإطار أن المغرب مهتمة بأفريقيا اليوم رغم القطيعة السابقة بسبب قضية الصحراء، لأنها فهمت الدور الافريقي مستقبلا.

من جهته بين التميمي أن التوجه المغربي يعكس نوعا “من الذكاء الديبلوماسي” بعد أن فهم هذا البلد أن القطيعة لا تخدمه بل هي في خدمة الطرف المقابل له.

مصافحة الوزير الأول الجزائري لملك المغرب تخلق ضجة

بعد مصافحته لملك المغرب خلال القمة الافريقية الأوروبية أكد الوزير الأول الجزائري أحمد أويحيى أن هذا شيء طبيعي بين الجيران وأنه أبلغه تحية الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة وقال “من الأدب ومن الضروري أن أحييه”.

كما بين أن الخلاف بين البلدين ليس جوهريا وهناك توصية لتكثيف الوفود بينهما موضحا أن الخلاف بالأساس حول جبهة البوليساريو الى جانب الشكاوى الجزائرية على تدفق المخدرات من المغرب.

كما شدد على موقف بلاده من قضية الصحراء الغربية “سياستنا سياسة مبادئ وجوار وأمن نحن نحرص على حق الشعوب في تقرير المصير وهو موقف ثابت”.

وعلى هامش القمة جمعه لقاء بالأمين العام لجبهة البوليساريو إبراهيم غالي وبث التلفزيون الجزائري تصريحا لهذا الأخير وجه فيه شكرا للدول التي ناضلت باستماته من أجل أن تشارك في أي قمة شراكة افريقية.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.