منوعاتمجتمع

السعودية: حملة للنساء.. دون نساء

أخبار

This post has already been read 24 times!

أثارت حملة صحية، لمناهضة العنف ضد المرأة، في مستشفى الأمير عبدالعزيز بن مساعد، بمنطقة الحدود الشمالية بالسعودية، الاستغراب والتندر، بعد أن غابت عنها النساء.

الحملة افتتحت  الثلاثاء 28 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، تحت شعار “تمكين المرأة تمكين للمجتمع”، في إطار مناهضة العنف المسلّط على النساء في السعودية. وأظهرت الصور التي نشرتها الشؤون الصحية عدم وجود امرأة واحدة ضمن المفتتحين والحاضرين الرئيسيين، الذين كانوا كلهم من الإطار الصحي الذكوري.

هذا الغياب، دفع بعديد المعلقين إلى التندر والسخرية من عدم تمكين النساء السعوديات من الحضور والظهور حتى في الحملات المخصصة لهن. بينما اعتبر آخرون، أنه ربما تكون الحملة موجهة للرجال تحديدا، ورأوا أنه من المحتمل أن تكون النساء ضمن الحضور ولا يجب الاعتماد فقط على الصور.

 

 غياب المرأة أو تغييبها شكل من أشكال العنف

غياب المرأة السعودية، عن الحملة التي خصصت لها، يعد شكلا من أشكال الاضطهاد وهضم الحقوق. فالمرأة السعودية، رغم القرارات الملكية، الأخيرة، التي مكنتها من إحدى الحقوق البسيطة وهي حرية قيادة السيارة، ما زالت حريتها في التعبير مقيدة.

 

وبطبيعة الحال، لا تعد حملة “تمكين المرأة تمكين المجتمع”، الأولى من نوعها في المملكة السعودية، فقد أطلقت عدة حملات توعوية في السنوات الماضية، عبرت عن مناهضتها للعنف ضد المرأة بأشكال وطرق مختلفة.

 

“ما خفي كان أعظم..معا لمحاربة العنف ضد المرأة السعودية”

في سنة 2013،  أطلقت مؤسسة الملك خالد بتدشين حملة إعلامية للتوعية بمشكلة العنف الأسري في السعودية، تحت عنوان “وما خفي كان أعظم..معا لمحاربة العنف ضد المرأة”، وقد مثلت  أول حملة سعودية توعوية تتناول قضية العنف الموجه ضد المرأة، اعتبرت أن ظاهرة المعنفات في السعودية أكبر بكثير مما هو ظاهر على السطح ومما هو متوقع.

 

فيما أطلقت جمعية وئام للتنمية الأسرية بالمنطقة الشرقية حملة “افهمني” بالتزامن مع اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، في سنة 2016.

هذه الحملة كانت في ظاهرها توعوية و تحسيسية ولكنها فشلت في التعبير عن المظالم التي تتعرض لها المرأة السعودية، من خلال إطلاقها منشورات وصور ساهمت في إرساء الفكر الذكوري وتسيء للمرأة وحمّلتها مسؤولية المعاناة من العنف.

حيث ظهرت المرأة تتوسل العفو والمغفرة على خطأ لم ترتكبه، من ولي أمرها الذي لم تحمّله الجمعية أي مسؤولية تجاه ردة فعله العنيفة،  بل بررت له فعله من خلال التحدث  بلسانه بلوم المرأة على تشجيعها على الروتين وطالبتها بالتغيير وكأن هناك مبرر يمكن قبوله كدافع للتعنيف.  وقد أثارت هذه الحملة ردة فعل غاضبة، حيث بادرت ناشطات إلى إطلاق هاشتاغ #لسنا_خادمات_يا_جمعيه_ويام”، مما دفع الجمعية إلى الاعتذار.

 

وفي شهر كانون الأول/ ديسمبر 2016، أطلقت جمعية الوليد الإنسانية حملة توعوية تحت شعار “#سكوتك_علامات_الرضا”،  بهدف الحد من حجم ظاهرة العنف ضد المرأة. وقد أخطأت بدورها، في تسليط الضوء على حقيقة العنف ضد المرأة، من خلال نشر فيديو لامرأة  تتلقى الصفعات واللكمات،  دون أن تصرخ أو تتكلم أو تدافع عن نفسها. واعتبرت الجمعية أن الصمت دليل على الرضا بالعنف، في حين أنه دليل على هيمنة المجتمع السلطوي الذكوري.

 

العنف ضد المرأة في السعودية متوسط مقارنة بالدول العربية

أكّدت الدكتورة مها المنيف، مديرة برنامج الأمان الأسري، في  موفى سنة 2016،  أن معدل العنف ضد المرأة في السعودية متوسط مقارنة ببقية الدول العربية، قائلة إن “نسبة تعرض المرأة السعودية للعنف تقدر بـ 40% وتنحصر بين العنف الجسدي والسلطة والتحكم والعنف الاقتصادي والعنف النفسي.”

وشددت على إلغاء نظام الولاية، باعتباره السبب الرئيس للعنف ضد المرأة، وتابعت: “إن الدوائر الحكومية لا تأخذ برأي الأشخاص وإنما تأخذ برأي الولي حيث تم توسيع مظلة الولاية لتشمل كل أمور المرأة من تعليم وعمل وسفر وكأنها سلعة.”

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.