مجتمع

عائلات لم تعد إلى منازلها المدمرة في قطاع غزة

رغم مرور أكثر من ثلاثة أعوام على حرب 2014

زكريا سلمان- غزة- مجلة ميم 

ما زالت أسرة الفلسطيني المعتصم بالله صالح من بلدة بيت حانون الحدودية أقصى شمال قطاع غزة، تسكن في بيت بالإيجار بعد مرور أكثر من ثلاثة أعوام على الحرب الإسرائيلية المدمرة صيف عام 2014.

صالح مع أطفاله

أسرة صالح (40 عاما) كانت تسكن قبل ذلك في بيت متنقل يطلق عليه اسم “كرفان” في ظروف إنسانية صعبة للغاية خاصة في فصلي الصيف والشتاء.

دُمّر منزل عائلة صالح المكون من أربع طبقات من الخرسانة في قصف اسرائيلي خلال الحرب التي استمرت 51 يوما في العام 2014، وأدت إلى استشهاد وجرح آلاف الفلسطينيين، غالبيتهم من النساء والأطفال، إلى جانب تدمير آلاف المنازل والمنشآت السكنية والصناعية.

تشردت العائلة المكونة  من عشرات الأفراد بينهم أطفال في ذلك الوقت في مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” وبين البيوت المتنقلة.

 

رغم مرور تلك السنوات، لم يعد بناء منزل عائلة صالح، فهي تقطن في بيت تدفع أجرته “الأونروا” كل ستة أشهر وأحيانا يدفع هو من جيبه.

وتقول تقارير محلية ودولية: “إن إعادة ‘عمار قطاع غزة يسير ببطء شديد بسبب الحصار الاسرائيلي وآلية الأمم المتحدة لإعادة الإعمار المعروفة باسم  (GRM).

وهنا يقول صالح لمجلة “ميم”: “ما تم إعماره في منزلنا المدمر فقط هو الطابق الأرضي للعائلة الذي يقطنه والدي وإخوتي الصغار بتمويل قطري، ولم يتم بناء الطبقات العليا.”

وتحدث صالح عن الظروف الصعبة التي عاشتها أسرته المكونة من ستة أفراد جلّهم أطفال، خاصة خلال سكنهم في “كرفان” في ظروف صعبة للغاية في فصل الشتاء، حيث تحول المكان إلى ما يشبه الثلاجة من شدة البرد، ودخول المياه الى داخل البيت المتنقل، كل ذلك في ظل انقطاع التيار الكهربائي وعدم وجود وسائل تدفئة ما كان يصيب الأطفال بنزلات برد حادة.

 

أما فصل الصيف، فهو حسب صالح لا يقل قسوة عن الشتاء، فيتحول البيت إلى “فرن” لأنه مصنوع من الصفيح، ما يؤدي إلى اصابة الأطفال بالعديد من الأمراض الجلدية.

وأضاف، “ما زلنا مشردين لم نرجع إلى منزلنا حتى اليوم، نعيش في بيوت غير بيوتنا، لا يوجد استقرار، نريد العودة إلى بيتنا”، مطالبا بإعادة بناء بيته حتى ينعم بالأمن والاستقرار هو وأسرته.

أطفال صالح مع أبناء أخوته

الحكومة نفذت مشاريع بقيمة 650 مليون دولار 

بدوره قال وزير الأشغال العامة  والإسكان في حكومة الوفاق الفلسطينية، مفيد الحساينة، لـ “ميم”: إن الحكومة نفذت مشاريع بقيمة 650 مليون دولار في قطاع الإسكان فقط،

وزير الأشغال العامة والإسكان مفيد الحساينة

منها إنشاء (8000) وحدة سكنية بشكل جديد وكامل، وإصلاح (120000) وحدة كانت متضررة، وإصلاح (22000) وحدة سكنية كانت تعاني من أضرار بليغة.

وذكر الحساينة، أنه تم إنجاز 81% من مجموع ما تم تدميره خلال الحرب الأخيرة، وأننا ما زلنا بحاجة إلى نحو (150) مليون دولار لاستكمال عملية الإعمار في قطاع الإسكان.

وأوضح أن الكويت من أكثر الدول تعاونا في مجال الإعمار، منوهّا إلى أن الحكومة وقعت معها اتفاقية بقيمة (200) مليون دولار، خصصت (75) مليون دولار منها لقطاع الإسكان، لبناء (2270) وحدة سكنية.

إدخال 33% من الإسمنت المخصص لإعادة الإعمار 

لكن تقريرا اقتصاديا صادرا عن غرفة تجارة وصناعة محافظة غزة، خالف الوزير الحساينة، كاشفا أن عملية إعادة إعمار قطاع غزة تسير ببطء شديد، وأن ما تم تلبيته من احتياجات القطاع من “الاسمنت” لا يتجاوز 33%.

د. الطباع

وأوضح التقرير الذي أعده مدير العلاقات العامة والإعلام في غرفة تجارة وصناعة غزة، ماهر الطبّاع، وتلقت “ميم” نسخة منه، أن من أهم أسباب تعثر عملية إعادة الإعمار استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ ما يزيد عن عشر سنوات، واستمرار إدخال مواد البناء وفق الآلية الدولية العقيمة المعمول بها حاليا “آلية إعمار غزة GRM”.

وبيّن الطباع أن كمية ما تم إدخاله من مادة الإسمنت للقطاع الخاص لإعادة إعمار القطاع خلال الفترة من 14/10/2014 حتى 30/4/2017، بلغت حوالي 1.5 مليون طن، وهي لا تمثل سوى 33% من احتياج القطاع للإسمنت في نفس الفترة، مشيرا الى أن قطاع غزة يحتاج إلى 4.5 مليون طن خلال نفس الفترة لتلبية الاحتياجات الطبيعية فقط، ولا تزال هناك حاجة إلى 49٪ من الإسمنت لحالات إعادة إعمار المساكن التي استهدفت خلال حرب عام 2014.

 

كميات الأسمنت حتى 30-4-2017

وحسب الطباع، فإن المستفيد الوحيد من تلك الآلية هو المؤسسات الدولية التي تديرها وتشرف عليها، وتحمل كافة المصاريف التشغيلية الخاصة بذلك.

ودعا إلى التخلص من “آلية إعمار غزة GRM العقيمة والمذلة”، وتحرير عملية إعادة الإعمار من أيدي الأمم المتحدة، والبدء بعملية إعادة إعمار جادة وحقيقية لقطاع غزة.

كما طالب الطباع الأمم المتحدة بأن تأخذ دورها الحقيقي بالضغط على إسرائيل لإنهاء الحصار الظالم المفروض على القطاع.

وأكد الطباع، أن الحرب الاسرائيلية الأخيرة أدت إلى  تدمير 11 ألف وحدة سكنية بشكل كلي، و6,800 وحدة سكنية تضررت بشكل بالغ وأصبحت غير صالحة للسكن، و5,700 وحدة سكنية تضررت بشكل كبير و 147,500 وحدة سكنية تضررت بشكل طفيف.

وقد بلغ إجمالي التعهدات التي أعلن عنها في مؤتمر القاهرة الذي عقد في 12 تشرين الأول/أكتوبر 2014، بمبادرة من جمهورية مصر العربية والنرويج والسلطة الوطنية الفلسطينية، خمسة مليارات دولار، من بينها 3,5 مليار دولار بهدف دعم إعادة إعمار قطاع غزة بعد حرب تموز/يوليو 2014.

صرف 46% من الأموال المخصصة لإعادة الإعمار 

وأوضح الطبّاع أنّ ما تم صرفه لإعادة إعمار غزة هو 46%، أي مبلغ 1,596 مليار دولار من أصل 3,5 مليار دولار، تم تخصيص 612 مليون دولار للأمور المستعجلة، و251 مليون دولار للمساعدة في ميزانية “الأونروا” و89 مليون دولار للوقود، و386 مليونا للبنية التحتية، و253 مليونا عبارة عن مساعدات إنسانية طارئة، و299 مليونا لدعم الميزانية الحكومية.

وأعلن الطباع أنه بعد مرور ثلاث سنوات على حرب صيف 2014، فإن ما تم إنجازه في الوحدات السكنية المدمرة كليا هو إعادة بناء 4,274 وحدة سكنية من جديد من أصل 11000 وحدة دمرت كليا، وهي تمثل فقط 39% من كافة الوحدات التي تم تدميرها بشكل كلي، وبلغ عدد الوحدات السكنية التي في مرحلة البناء 1,516 والوحدات السكنية التي يتوفر لها تمويل لإعادة إعمارها 1,409 والوحدات السكنية التي لا يتوفر لها تمويل لإعادة إعمارها 3801 وحدة سكنية.

وقدّر الخبير الاقتصادي عدد الذين ما زالوا نازحين ودون مأوى جرّاء الحرب الإسرائيلية بأكثر من 6,300 أسرة (حوالي 33 ألف فرد مشرّد)، وتوجد فجوة عاجلة في المساعدة والحاجة لدعم مالي نقدي لنحو 5,300 أسرة نازحة تقريبا.

من جهته، قال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان (غير حكومي): “إن معظم المنشآت الاقتصادية المدمرة في قطاع غزة خلال عدوان 2014 لم يتم إعمارها، وبالتالي لم تعد مساهمة في النشاط الاقتصادي.”

وأكد المركز في تقرير تلقت “ميم” نسخة منه، أن كل ذلك تسبب في انخفاض عمل القطاع الصناعي إلى 23% من طاقته الإنتاجية، مرجعا أسباب تأخير إعمار المنشآت الصناعية إلى مجموعة من الأسباب أهمها: الحصار الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، وفشل آلية الأُمم المتحدة لإعادة إعمار غزة (GRM)، وتخلف المانحين الدوليين عن الوفاء بالتزاماتهم المالية وفقا لتعهداتهم في مؤتمر القاهرة لإعادة إعمار غزة.

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يصدر تقريراً جديداً بعنوان “المنشآت الاقتصادية في قطاع غزة: تدمير ممنهج وحصار مستمر”

ودعا الدول المانحة للوفاء بالتزاماتها المالية التي تعهدت بتقديمها، حتى يتسنى البدء في إعادة إعمار منشآت القطاع الاقتصادية، خاصة الصناعية والتجارية والزراعية، وذلك للحد من ارتفاع معدلات البطالة والفقر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.