سياسة

كيف يواجه السيسي منافسيه في انتخابات الرئاسة؟ أحمد شفيق في المصيدة

تقارير اخبارية

نادية محمد– القاهرة– مجلة ميم 

زلزال سياسي في مصر أعقب إعلان أحمد شفيق، رئيس الوزراء الأسبق، خوضه للانتخابات الرئاسية المقبلة في تصريح لوكالة رويترز قبل أيام، وجاءت تبعات هذا الإعلان لتفجر قنبلة على مائدة الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الذي يجهز نفسه للترشح؛ إذ أكد “شفيق” المقيم في دولة الإمارات منذ 2012، أن سلطات أبو ظبي تمنعه من مغادرة أراضيها لأسباب لا يعلمها، خلال فيديو له عبر قناة الجزيرة القطرية.

هذا وقد جاء إعلان “شفيق” في وقت غير متوقع، تسبب في إثارة جدل وردود أفعال مفاجئة ومختلفة، خاصة بعد ظهوره على قناة الجزيرة، الذي أثار العديد من علامات الاستفهام قبل أن ينفي – أمام الثورة التي أحاطت به – أنه وجّه الفيديو للقناة القطرية تحديدًا.

 

 

وكانت دينا عدلي حسين، محامية شفيق، قد قالت قبل قليل إن السلطات الإماراتية ألقت القبض على

صورة شفيق في طائرة العودة إلى مصر

أحمد شفيق ورحَّلته إلى مصر بطائرة خاصة، وأكَّدت مصادر رفيعة المستوى، في تصريحات صحفية بالقاهرة، أنّ الفريق سيصل القاهرة مساء اليوم، قادمًا من أبو ظبي، وأنه لم يسافرْ إلى فرنسا كما أشيع، وعزت ترحيله إلى عدم امتلاكه تأشيرة دخول إلى دبي وقت وصوله إليها من القاهرة عقب خسارته فى الانتخابات الرئاسية عام 2012 في منافسة أمام الرئيس الأسبق، محمد مرسي.

ولا تزال الغيوم تحيط بموقف شفيق حتى الآن، في حين تقدّم عدّة محامين ببلاغات عاجلة – بدت مدفوعة من جانب النظام القائم – ضده لضبطه فور وصوله القاهرة، إثر قضايا قديمة سيعاد التحقيق فيها مجددًا.

 

إعلاميو مصر .. ثورة ضد شفيق 

فور إعلان الفريق أحمد شفيق نيته الترشح وظهوره على قناة الجزيرة، شن إعلاميو مصر من خلال منصاتهم الإعلامية هجوما شرسا عليه، وكان أكثرهم غرابة عبد الرحيم علي، مقدم البرامج المعروف بـ”ملك التسريبات” ورئيس تحرير صحيفة البوابة نيوز المصرية،

المموّلة إماراتيًا، إذْ أنه كان لسنوات ماضية رجل شفيق في الإعلام المصريّ، قبل أن ينقلب عليه لحساب سلطات أبو ظبي، ويكشف – عبر طبعته الورقية – ما سمَّاه بتفاصيل اتصالاته بالإخوان، ودعم قطر ترشحه للرئاسة المصرية.

وقال الإعلامي عمرو أديب: “هو تخيل إن الموضوع هيعطيه زخمًا عندما يعلن عن ترشيح نفسه، أنه المسجون المحتجز، في انتظار عودته وتطلع الناس مظاهرات في مصر، وبدأت الجزيرة تطالب الناس تنزل مظاهرات قدام السفارة الإمارتية لعودة أحمد شفيق”.

وأضاف “أديب” خلال برنامج “كل يوم”، الذي يبثّ على قناة “أون.تي.في”، الداعمة للنظام المصري: “في مثل عندنا في مصر بيقول العبرة بالخواتيم وأنت خاتمتك كده، قاعد تتكلم على كونك بطل للقوات الجوية، وتكون خاتمتك كده، ده حسني مبارك برقبتك”.

 

 

وكان الإعلامي أحمد موسى أحد الثائرين ضد ما فعله أحمد شفيق رغم تأييده المطلق له في سنوات ماضية، فانفعل على الهواء خلال تقديم برنامجه “على مسؤوليتي”، المذاع على قناة “صدى البلد”، مستنكرًا ظهور رئيس وزراء مصر الأسبق، قائلا: “إزاي ده يحصل، انا والله مش مصدق ان الفريق شفيق يرسل تسجيل لقناة الجزيرة”.

وأضاف “موسى”: “ترددت أكثر من مرة فى تصديق أن الفريق شفيق يفعل هذا خاصة انه من أول الأشخاص الذين حاربوا الإخوان، وما حدث مصيبة، لأنه يسعى لإحداث وقيعة بين مصر والإمارات”.

 

 

فيما استنكر الإعلامي تامر أمين، قائلا إن ما فعله لا يمكن تصوره بأي حال من الأحوال، متهمًا إياه التهمة الجاهزة التي يقدّمها الإعلام المصري لأي مخالف في الرأي الموقف: “يضع يده في يد الإخوان”.

بينما قالت الإعلامية رشا نبيل عبر برنامجها “كلام تاني” على قناة “دريم”، إن ما فعله أحمد شفيق لم يكن موفقا وسيدفع ثمنه قريبا، مؤكدة أن ما فعله بمثابة حسبة انتحارية بالنسبة له، نافية كل ما ادعاه بشأن منع الإمارات له من السفر أو رفض القنوات المصرية لاستضافته.

 

 

تلك الهجمة الإعلامية تشابهت مع التي طالت خالد علي، المرشح الرئاسي المحتمل، بعد إعلان نيته الترشح.. وكأن الإعلام المصري يطبق “كتالوج” واحدا مع كل من ينوي منافسة جنرال مصر على كرسي الرئاسة.

كيف وصل خطاب أحمد شفيق إلى قناة الجزيرة؟ .. القصة الكاملة

اتهامات عديدة تلقاها الفريق أحمد شفيق وحزبه “الحركة الوطنية” أبرزها تحالفه مع الإخوان المسلمين خاصة بعد ظهوره على قناة الجزيرة، إلا أن دينا عدلي، المحامية الخاصة بالمرشح الرئاسي المحتمل، كشفت تفاصيل وصول الخطاب إلى قناة الجزيرة التي أعلن من خلالها خوضه للانتخابات الرئاسية ومنع السلطات الإماراتية له من مغادرة أراضيها.

روت دينا التفاصيل كاملة، وقالت، إنه كان ينوي السفر إلى باريس منذ ثلاثة أيام لعقد لقاء مع وكالة رويترز، ليعلن قرار عودته لمصر وترشحه للانتخابات الرئاسية، إلا أنه فوجئ برفض السلطات الإماراتية مغادرة البلاد، بحجة حمايته.

وأضافت نقلا عنه: “تمت إعاقة سفري بسبل عدة غير مباشرة بحجة الخوف عليَّ مما يمكن أن يحدث لي من إجراءات وإنه من الأفضل لحمايتي والدفاع عني”.

وتابعت دينا أنه التزم باتفاقه مع وكالة رويترز وقام بإعداد فيديو بمعرفة ابنته من داخل منزله في الإمارات، وأرسله إلى الوكالة، إلا أنه بشكل غير معروف، وصل إلى قناة الجزيرة لتعرضه أولا.

وتقول المصادر داخل قناة الجزيرة إن الفيديو وصل إلى أحد المسؤولين الكبار بالقناة، وأن جميع المحررين فوجؤوا به، ولم تتلق ولم تدفع أي مقابل، نظير الانفراد بالخطاب.

 

جدل على مواقع التواصل الاجتماعي .. ماذا بعد يا شفيق؟ 

اختلفت ردود الأفعال على الحدث من قبل بعض الشخصيات العامة على مواقع التواصل الاجتماعي، من الذين عرف عنهم اختلافهم مع الفريق أحمد شفيق، إلا أنهم فاجؤوا الجميع برد فعلهم، كان منهم الدكتور أيمن نور، الذي قال على “تويتر”:

“منع سلطات الإمارات للفريق أحمد شفيق من السفر أو العودة لبلده دون سند قانوني هو جريمة في حق مواطن مصري بهدف منعه من حقوقه الدستوريه ويعيد لذاكرتنا ما حدث منذ أيام مع سعد الحريري مع فارق هام أن الحريري يحمل جنسية سعودية والفريق شفيق لا يحمل جنسية الإمارات”.

وكان “نور” مؤسس حزب غد الثورة في مصر، رفض انضمام حزب أحمد شفيق إلى المصالحة الوطنية التي دعا إليها في 2012، وقال إن شفيق من الرموز البائدة للحزب الوطني ولن نسمح له بالانضمام إلى التكتل السياسي للمصالحة الوطنية بين القوى السياسية.

فيما غرّد الدكتور حازم عبد العظيم، الناشط السياسي، والمعروف بمعارضته لنظام السيسي، على “تويتر”، دفاعا عن حق الفريق أحمد شفيق في الترشح والعودة إلى مصر.

وتساءل: “هل الإمارات تمنع شفيق بالفعل وتحرمه من حقه الدستوري؟”، ثم أكد أنه رجل دولة عتيد ولن يكذب بشأن إقامته الجبرية في ظل هذه الظروف، وطالب بمساندته ضد ما يحدث له.

من جهته، قال مجدي حمدان، نائب رئيس حزب الجبهة الديمقراطية المصري، إن “المصريين في حالة احتقان” بسبب منع شفيق من السفر، وإن “الأمر لن يمر مرور الكرام، خاصة أن المؤسسة العسكرية المصرية ترى أحمد شفيق أحد رجالاتها”.

وتصدر الفريق أحمد شفيق “قوائم الأكثر بحثًا” طوال الليلة الماضية في مواقع التواصل الاجتماعي، وتنوعت الآراء بين الجمهور العام بين مؤيد ومعارض، إلا أن تعاطفا كبيرا ناله “شفيق”.

وقال حسن ابراهيم: “شفيق طول عمره راجل محترم، لكن لا علاقة له بالسياسة ومش هيسيبوه”، فيما توقع “حكيم” أن يتم اغتياله وسحب الجنسية المصرية منه.

أما أحمد البقري، فقال: “شكرا لضمير أحمد شفيق الذي استيقظ بعد خمس سنوات من الإقامة في إمارة أبو ظبي”.

كما سخرت بعض الصفحات من مهاجمي الفريق أحمد شفيق، الذين كانوا أكثر الناس دفاعًا عنه في عهد الرئيس الأسبق محمد مرسي، بينما الآن، انقلبوا عليه لأنه يقف ضد السيسي “ولي نعمتهم”، حسب الأقوال المتناثرة.

 

إعلان شفيق يتزامن مع عودة مبارك ونجله .. صدفة؟ 

تزامن إعلان أحمد شفيق خوضه الانتخابات الرئاسية وبدء معركة جديدة مع النظام الحالي في مصر،

مع إصدار الرئيس الأسبق حسني مبارك لبيان، يكشف فيه دفاعه عن سيناء ورفضه لمطالب إسرائيلية وأمريكية بتوطين الفلسطينيين في سيناء ردًا على ما نشره بإحدى الصحف الغربية عن اتفاق يستبدل بمقتضاه سيناء بغزة، ويمنح الأخيرة لتل أبيب.

كما تزامن ذلك مع تدشين علاء مبارك، نجل حسني مبارك الأكبر، لحساب خاص به على “تويتر”، ما جعل البعض يفسر أن النظام القديم يعود إلى الساحة السياسية والإعلامية عبر قواه الناعمة لفرض السيطرة من الجديدة.

ومن المعروف أن أحمد شفيق، كان أحمد المقربين من الرئيس مبارك، بخلاف أنهما من مؤسسة عسكرية واحدة، وخدما في مجال واحد وهو الطيران، كما أنه تولى رئاسة أركان القوات الجوية عام 1991، وكان قائدا لها عام 1996، ثم وزيرا للطيران المدني عام 2002، واختاره مبارك ليكون رئيسا للوزراء، بعد المظاهرات التي خرجت ضد نظامه في 25 يناير.. ورجال أعمال نظام مبارك من الغاضبين ممّا آلت إليه الأمور في مصر، خاصة بعد تدخل الجيش في الاقتصاد بحصص ضخمة.

 

المرشحون المحتملون للرئاسة .. مطبات في الطريق إلى القصر

كل المؤشرات تقول إن الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي ينوي الترشح لولاية ثانية، إذ قال في حديثه ضمن فعاليات منتدى شباب العالم الذي أقيم في شرم الشيخ منذ أسابيع، إنه يحترم الدستور ولن يسمح لنفسه بأن يجلس على كرسي الحكم أكثر من ولايتين طبقا لما حدده الدستور، وهو ما فسره البعض بأنه إعلان غير مباشر لاستكمال الحكم في ولاية ثانية، وأن هناك استعدادات فعلية للانتخابات الرئاسية.

ويواجه الرئيس السيسي في حال ترشحه أسماء محتملة عدة أعلنوا نيتهم للترشح، بخلاف الفريق أحمد شفيق، أبرزهم:

خالد علي

أعلن الناشط الحقوقي خالد علي، اعتزامه للترشح للانتخابات الرئاسية منذ أسابيع، وأكد أنه سينهي التقشف الاقتصادي في مصر ويحارب الإرهاب دون تقويض للحريات.

ونال خالد علي شعبية كبيرة، بعدما حصل على حكم ببطلان اتفاقية تيران وصنافير، إلا أن محكمة الاستئناف حكمت ضده في سبتمبر الماضي بالحبس ثلاثة أشهر، بتهمة ارتكاب فعل خادش أمام مجلس الدولة، ما قد يحرمه من الترشح للانتخابات الرئاسية.

وكان “علي” قد خاض الانتخابات الرئاسية في 2012، وحصل على المركز السابع، إذ حصل على حوالي 100 ألف صوت.

 

 

أحمد قنصوة 

تفاجأ الرأي العام بنشر العقيد الدكتور المهندس أحمد عبد الغفار حسن قنصوة، مقطعا يعلن فيه نيته للترشح للانتخابات الرئاسية، انتقد فيه الأوضاع السياسية وسوء الأحوال الاقتصادية وحقوق الإنسان والاعتقالات، وهو من تقدم باستقالته للجيش وحرك دعوى قضائية ضد السيسي بعد بيعه جزيرتي تيران وصنافير للسعودية.

وقال للمصريين: “أتقدم لكم حاملا روحي  على كفي، فماذا أنتم فاعلون”، و”قنصوة” هو دكتور مهندس معماري استشاري، مدرس هندسة معمارية وضابط عامل بالقوات المسلحة.

ولد “قنصوة” في فبراير 1976 لأب مهندس متـوفّ، كان نقيب احتياط بحرب أكتوبر وحاصل على نوط الواجب، ولأم موظفة بالمعاش حاصلة على ليسانس الآداب.

 

 

سامي عنان

يثير الفريق سامي عنان، رئيس أركان القوات المسلحة السابق، الكثير من علامات الاستفهام بشأن نيته للترشح للانتخابات الرئاسية، إذ أعلن في الانتخابات الماضية نيته للترشح ولم يترشح، ومؤخرا كشف حزبه “مصر العروبة” أنه سيترشح في الانتخابات المقبلة.

وينال “عنان” دعما من بعض الشخصيات السياسية والعسكرية، كما يرجح البعض أن “عنان” و”شفيق” يجريان اتصالات سياسية لتحديد الموقف النهائي من كيفية خوض الانتخابات الرئاسية أمام عبد الفتاح السيسي.

منى البرنس

من ضمن الأسماء الأخرى التي طرحت على الساحة، هو إعلان الدكتورة منى البرنس، أستاذة الأدب الانجليزي بجامعة السويس، ترشحها للانتخابات الرئاسية،

منى برنس مع إسرائيليّتين

بعد إثارتها للجدل بفيديو رقص لها على مواقع التواصل الاجتماعي، أثار استنكار البعض. ومؤخرًا، أثارت بعض الجدل بنشر صورة مع إسرائيليّتين يزرن سيناء لركوب موجة المرشّحين المحتملين للرئاسة.

وقالت “منى” على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي في مايو الماضي: “ما أقدرش أوعد إني هحل مشاكل مصر والمصريين في سنة واللا اتنين واللا عشرة، التغيير الحقيقي بياخد وقت، بس أوعد إني هجتهد واشتغل مع الشباب الكفء أن نحط الأساسات السليمة لبناء الدولة المصرية الحديثة وإعادة الهوية المصرية للمصريين في الأربع سنين”. وتابعت: “هدلع الشعب.. وشعاري بالعلم والفن هنرفع اسم مصر”.

 

 

فريق عصام حجي 

قال الدكتور عصام حجي، العالم المصري في وكالة ناسا والمستشار العلمي السابق لرئيس الجمهورية،

إنه توافق مع عدد من التيار المدني، على مبادرة فريق رئاسي، سيعلنون ترشحهم للانتخابات الرئاسية المقبلة.

واشترط عصام حجي، عدة أمور لتكوين فريق رئاسي والمنافسة به، ومن شروطه التي أعلنها إنهاء حالة الطوارئ والإفراج عن المعتقلين السياسيين، ومراقبة الانتخابات من المنظمات الحقوقية الدولية.

ولا تزال التوقعات ترجّح انسحابه من المواجهات الرئاسية، خاصة بعدما بارك ترشح خالد علي وشفيق ليلة أمس.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.