مدونات

عن “سابع جار”

بقلم: وفاء هلال

من فترة ليست بقصيرة، حاصرتني إعلانات مسلسل مصري جديد يذاع على إحدى الفضائيات، ضجت منصات التواصل الاجتماعي به، وتحدث الكثيرون عنه  بوصفه مسلسلا اجتماعيّا رائعا، وأحداثه تشبه أحداث حياتنا اليومية بشدة، وإن “الي مشافهوش فاته كتير” حسب وصف إحداهن على موقع “فيس بوك”.

بفضول شديد بحثت عن المسلسل عبر يوتيوب وبدأت أتابع “سابع جار – الحلقة الأولى”، والثانية والثالثة فالرابعة وصولا للعاشرة، وتوقفت.

بعيدا عن الملل الشديد الذي أصبت به من متابعة المسلسل، إلا أنني وجدت ما لا يليق بالمشاهدة.

سألت نفسي أين القيمة في المسلسل؟ ماهو المبتغى؟ أين المنفعة التي ستعود على شخص يفرغ من وقته يوميا ساعة أو ربما ساعة إلا ربع من أجل مشاهدته؟ ماذا يريد هذا العمل الفني إيصاله حين يدخل لبيوت فيها الصغير والكبير؟

ان ما شاهدته لم يرتقِ لأي مستوى أدبي أو اجتماعي، فتاة في بداية العشرينات تخفي السجائر عن أهلها وتدخنها، وأخرى ثلاثينية جميلة تخرج مع شاب للمرة الأولى وتحتسي معه الخمر، وأخرى لديها مكتب عمل داخل منزلها تعيش فيه بمفردها، يأتيها زميل العمل وتتطور بينهما الأمور.

الأمثلة كثيرة، لن يتسع للحديث عنها أو تحليلها مقال واحد، إنما أنا هنا أستعرض ما دفعني لكتابة المقال وأسأل، ثم ماذا؟

هل ستعالج الدراما تصرفات الأفراد وأفعالهم، أم ستجعلها أمرا مسلما به دون مساس؟

هل ستساعد في توجيه الشباب إلى طريق قويم يناسب ديننا وعاداتنا وقيمنا؟

أم ستكون مشاهدة المسلسل دافعا ومبررا لأفعال تغشاها شعارات فقدان الأمل وضياع الهدف، وأنها وسيلة “الواحد يفك بيها عن نفسه” حسب تعبيرهم؟

هل سيساعد المسلسل الأهل على اكتشاف أبنائهم والتقرب منهم ومعاملتهم بما يليق بهم؟

أم سيعطي الأهل الفرصة للضغط على الأبناء أكثر وأكثر بحجة ضغوط الحياة والظروف؟

 

فتيات يعانين التحرش لفظيا وجسديا من القريب والبعيد بلا رادع، وطبقات مجتمعية تعاني العنصرية، ومعارضون للنظام فتكت بهم الأجهزة الأمنية الحاكمة وأحالت حياتهم وحياة ذويهم لمأساة لا تنتهي تصلح قصة كل واحد منهم فيلما سينمائيا.

 

تقلب الأوضاع في الشرق الأوسط خلال السنوات الأربع الأخيرة حمل الكثير من الانهيارات على كل الأصعدة، لم تكن انهيارات سياسية فقط، سقوط أنظمة وإخماد ثورات وحرب اشتعل فتيلها فاستشرت في كل الأرجاء، إنما كان انهيار الأخلاق كقطع النرد الواحدة تلو الأخرى بسرعة وبلا توقف، والأدهى تقبل العامة لهذا المتغير المفصلي بقدر كبير من التصالح أو ربما اللامبالاة، خصوصا بعد غياب الوعي الإسلامي الحقيقي وإقصائه سواء من خلال تشويهه أو إبعاد أفراده عن الحياة العامة.

من خلال مسلسل تليفزيوني -حسب آرائهم- هو رفع للواقع وحديث عن فئات موجودة فعلا، لا يجب أن ندفن رؤوسنا في الرمال ونتجاهلها، وددت لو أقول لهم بأن هناك فئات في المجتمع بالآلاف لا تجد من يمثلها؛ العاملون الكادحون بمقابل لا يكفي الطعام، الشباب على مراكب الهجرة يسلمون أنفسهم للموت أملا في أن يغفل البحر عنهم ويدعهم يصلون للجانب الآخر.

سيدات اضطررن للعمل والخروج يوميا من أجل المساعدة في توفير مصروفات أبناء لا تنتهي، و ربما يكون لها زوج يتلذذ بإذلالها وسرقة مالها. ومطلقات ضاقت بهن السبل وطفن محاكم الدولة بأكملها من أجل حقوق كفلها الله لهن وأنكرها عليهن رجل لا يتقي الله.

فتيات يعانين التحرش لفظيا وجسديا من القريب والبعيد بلا رادع، وطبقات مجتمعية تعاني العنصرية، ومعارضون للنظام فتكت بهم الأجهزة الأمنية الحاكمة وأحالت حياتهم وحياة ذويهم لمأساة لا تنتهي تصلح قصة كل واحد منهم فيلما سينمائيا.

لدنيا نماذج لا تنتهي تحتاج النظر إليها وتجسيدها ومعالجتها وإبرازها في المجتمع من أجل تقريب وجهات النظر والعمل على الارتقاء بالأفراد والأسر، الكبار والصغار، والتأثير فيهم إيجابيا.

أنا أؤمن جيدا بالفنون وأوقن بأهميتها، التمثيل والغناء وغيرها يستطيعون رسم ضمائر الشعوب والتغيير فيها، وإلا لما استعانبعض الحكام بـ”الفنانين” من أجل تثبيت حكمهم والحفاظ على عروشهم، وهو ما يعرفه الكثيرون مما يمكن للفنانين من تسويقه ومن شأنه تغيير الوعي الجمعي للعوام من خلال أعمالهم.

لذلك، فإن توجهات السينما والتليفزيون تستحق إعادة نظر من المعنيين ومحاولة تغيير مسارها من أجل إنقاذ مايمكن إنقاذه قبل فوات والأوان.

وفاء هلال

مدونة مصرية وباحثة في التاريخ الفلسطيني

الوسوم

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “عن “سابع جار””

  1. نفس رأيي ضجة فظيعة ولما شاهدت جزء منه اتصدمت ومش عارفة ازاي ممكن إنه يصنف كنسلسل اجتماعي اللي بيروج لفكرة الأم العازبة والعلاقات الغير شرعية والعلاقات المستهترة خلال فترة المراهقة بالإضافة إلى توجيهه الخبيث لكل ما هو إسلامي بأنه منبوذ وغير سوي فالمراة الملتزمة كان التزامها سببا في خيانة زوجها لها لأنها بحسب ما يبرزون مملة وغير ذلك من الثغرات المفجعة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق