سياسة

العبادي على خطى بن سلمان : هل هي حرب على الفساد أم تصفية للخصوم؟

تقارير

This post has already been read 23 times!

 

على خطى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عن حملة لمكافحة الفساد. وقال العبادي إنه سيتعامل مع الفاسدين كما تعامل مع الارهابيين وما لهم من خيار سوى أن يسلموا أموالهم إلى الدولة أو أن يقبعوا في السجون لسنوات طويلة.

وتأتي هذه الحملة أثر تفعيل عمل لجنة التحقيق الدولية التي انطلقت في عملها العام الماضي، بعد تعهد الحكومة العراقية أمام الأمم المتحدة بفتح المجال لهيئات تحقيق أممية للتحقيق في ملفات الفساد في العراق.

و رغم أنه يوجد في العراق ما يقارب 17 هيئة لمكافحة الفساد، إلا أنها لم تحقق نتائج تذكر في مكافحة الظاهرة أو محاكمة المتورطين في جرائم الفساد. ويقول أنصار العبادي إن استراتيجية العبادي لمحاربة الفساد ليست موجهة ضد حزب أو جهة سياسية، بل ضد كل من تورط في قضايا الفساد، سواء كانوا سياسيين، أحزابا، زعامات وشركات ورجال الأعمال، فهو لا يستهدف البعد السياسي في محاربة الفساد بل يستهدف الفساد وكل من تورط به”.

 

في المقابل، رأى نائب رئيس الجمهورية العراقية إياد علاوي أن الحديث عن محاربة الفساد ناتج عن اقتراب “حمى التنافس الانتخابي”،  مؤكدا أن مهمة التصدي لهذا “الوباء” تحتاج إلى دعم حكومي ونيابي مطلق، ولا يمكن لشخص واحد أو مجموعة بعينها أن تتصدى بمفردها لمهمة القضاء على الفساد المتفشي في البلاد منذ أكثر من 13 عاما واتخذ من قوى سياسية غطاء لحمايته.

وذكرت تقارير إعلامية أن قائمة أولية قدمتها لجنة مشتركة تعمل مع هيئة النزاهة العراقية، تضم 49 إسما تم تقديمها إلى القضاء. وتبلغ قيمة الأموال المنهوبة في هذه القضايا أكثر من 24 مليار دولار تضمنت صفقات تسليح و استثمارات وهمية.

كما ذكرت هذه التقارير وجود 181 ملفا لقضايا فساد مالي و اداري و جرائم تطهير عرقي و طائفي مرتبطة برئيس الوزراء السابق نوري المالكي خلال فترة حكمه من 2006 الى 2014.

هل هي حرب انتخابية؟

من المنتظر أن تجري الانتخابات التشريعية في العراق منتصف ماي 2018. وقد حث حيدر العبادي الناخبين على التسجيل والمشاركة في هذه الانتخابات، خلال تسلمه بطاقته الانتخابية، وقال بالمناسبة إن البلد يسير في الاتجاه الصحيح في علاقة بمكافحة الإرهاب و الفساد.

 

وأثار الإعلان عن انطلاق حملة مكافحة الفساد بالتزامن مع التحضيرات للانتخابات البرلمانية الكثير من التساؤلات، حتى أن العديد من المراقبين للشأن العراقي أكدوا أن الحملة ستطال الخصوم السياسيين لحيدر العبادي، وتحديدا خصمه الأول نوري المالكي.

وقد تؤدي حملة مكافحة الفساد إلى اجتثاث اتباع المالكي من الدوائر الحكومية بتهمة الفساد،وهو ما سيساهم في رفع أسهم العبادي لدى الكثير من العراقيين الناقمين على فترة حكم المالكي، حتى لو لم يكونوا من أنصار العبادي، خاصة وأن الأرقام تشير إلى أن تفشي ظاهرة الفساد في العراق قد أثرت بشكل كبير على مستوى عيش المواطنين.

إذ من التناقض أن يعيش في العراق، الذي يملك أكبر احتياطي عالمي من النفط، 6 ملايين شخص تحت خط الفقر. وتمثل هذه النسبة حوالي 23 في المائة من عدد السكان، وهو ما يعتبره العراقيون أكبر دليل على تفشي الفساد في أجهزة الدولة.

لكن السؤال المطروح: هل سيكون العبادي قادرا على تحقيق وعوده بالقضاء على الفساد، وتشكيل حزام حزبي وسياسي للقضاء عليه، خاصة وأن بعض الكتل البرلمانية متهمة بالتورط في ملفات فساد؟

 

 

يبدو عامل التوقيت مهما في الحرب على الفساد ، وهو ما جعل الكثير من المحللين يشبهون ما يحصل في العراق بما حصل في السعودية، ويرون تشابها كبيرا مع ما يقوم به محمد بن سلمان.

وقد اقترنت أخبار حملة مكافحة الفساد في العراق بعبارة “على خطى بن سلمان” في الكثير من وسائل الإعلام العربية والغربية، سواء من الداعمين لحملة بن سلمان أو من منتقديه، وذهب محللون إلى أن الهدف من حملة الاعتقالات المفاجئة التي قادها ولي العهد السعودي تصفية خصومه السياسيين الذين قد يهددون عرشه الملكي، مما يعني أن أن مكافحة الفساد لم تكن سوى ذريعة، في ظل انباء عن اقتراب موعد تنحي الملك سلمان عن الحكم لصالح ولي العهد بداية السنة المقبلة.

وأفادت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية بأن ” الأمير المعتقل متعب بن عبد الله كان يعتبر منافسا محتملا لمحمد بن سلمان على اعتلاء العرش السعودي، لكونه نجل الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز آل سعود.”

كما قالت صحيفة “وول ستريت جورنال ” إن رئيس مجلس إدارة شركة المملكة القابضة الأمير الوليد بن طلال، اعتُبر دوما شخصية مرموقة في مجال الأعمال، لكن لم يكن من بين أهم الفاعلين في السياسة الداخلية للمملكة ، غير أن والده الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود كان معارضا لصعود محمد بن سلمان إلى هرم السلطة.”

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.