مدونات

خلعت صديقتي حجابها .. فاطمأنّ قلبي!

مدونات

قالت صديقتي في تدوينة لها أنّ تخلّيها عن الحجاب كان قناعة منها، ومأتى تلكم القناعة يقينها الجازم بأنّها تضع الحجاب “لتُنافق” به ربّها ونفسها والناس من حولها،

واستدلت على “نفاقها” كونها مقصّرة في العبادات، غير مواظبة على الصلاة فضلا عن اقترافها مخالفات على حدّ قولها  كالاختلاط و التبرّج وغيرها…

 

وعليه، فإنّ وضعها للحجاب -كما قالت- لاحاجة له، فهو لا يغطي تقصيرها بقدر ما يغطي شعرها.
صديقتي أقامت يوم حساب وأعلنت نفسها “منافقة ” وعاقبت نفسها تباعا، فخلعت غطاء رأسها بل وجاهرت الناس  وصاحت بينهم أنها منافقة.
أمّا عنّي،  فلم يعنني أبدا كشف شعرها ..
لكن آسفتني جدا قسوتها على نفسها و إلباس روحها صفة النفاق وزعمها عدم استحقاقها التقرّب الى الله بالحجاب..
أما عن اطمئنان قلبي، فجاء بعد إيقاني بأنّ الله أرحم علينا من أنفسنا فعلا !

فرغم تقصيرنا في العبادة أو حتى تغافلنا عنها، لم يسحب منّا الله أبدا فرصة التقرب إليه بالحجاب وغيره.

والأهم أنه يمهلنا دائما ولا يُلقي أبدا على أيّ منّا صفة ثقيلة كالنفاق.

 

اتخذّ إله البشر لنفسه صفة الرحمة، في المقابل يتفننّ هم ولا يزالون في إغداق كمّ هائل من التحقير لأنفسهم و للمحيطين بهم.

لم أر في فعل صديقتي شيئا، لكنّ حُجّتها و تبريرها -غير المطلوب- مُؤلم حقا وفيه كمّ لا بأس به من بخس النفس.

ولعلّ شتمنا لأنفسنا ولِوُجُودنا وجَدْوى الآخرين من حولنا غدَا أشبه بالسلوك المحمودِ يأتيه الجميع بشكل عشوائي مَقيت!

حالنا و حال صديقتي، لا بدّ أن لا يكون وليد الصدفة.

 

لم أشأ أبدا أن أرمي وزر ما نحن فيه من تعبٍ عقائديّ و هُزال روحيّ على كاهل المربّين، لكنهم مسؤولون بقدر الأولياء و”رجال الدين” وأهل العلم في الفاجعة النفسية التي نعيشها اليوم.

 

هي نفسها كانت زميلتي على المقاعد الصغيرة في إحدى رياض الأطفال، يومها استحت من أخذ إذن للخروج للحمام، فتبولت في مكانها وانهالت عليها المعلمة بشتى أنواع الترهيب والتهويل كأنها أتت منكرا أو معصية.

قالت لها “يُمسك الله الأطفال المتسخين أمثالك من أجفان عيونهم و يلقيهم في النار”

ولم يكن على المعلمة حينها أي أثر للتديّن يعني أنّ قولها لا يعود لتزمّتها، بل ربما لا تعرف عن الله غير تلك الصورة -التي تستعين بها للتخويف في عملها- صورة الإله الغاضب الذي ينتظر أن يتبوّل الأطفال في سراويلهم ليحرقهم بشكل فضيع جدا!

 

و أخرى أيضا كانت تكره حجابي رغم أنه كان مُبتدءا وشكله مُضحك لخوفي من أن أُطرد بسبب ارتدائه، نسيت أداة من أدواة حصة الهندسة في الصف الخامس الابتدائي، وطلبت المعلمة ممن لم يحضر أيّا من أدواته أن يصعد على المصطبة لتمارس عليه حقها في الضرب بالعصا الخشبية في يوم من أيام جانفي-يناير- الباردة. الحقيقة أنّني خفت العقاب فسكتت واكتفيت بوضع وجهي بين يدي كأني ألتمس الاختباء، لكنها رأتني وقالت لي “لن تغادري القسم حتى يأتي وليّ أمرك”.

وقالت أمام زملائي وهي تشير نحوي” ترتدين تلك الخرقة وتكذبين “يا منافقة”.”

وكنت أصغر منافقة ذات العشر سنوات !

 

لم أشأ أبدا أن أرمي وزر ما نحن فيه من تعبٍ عقائديّ و هُزال روحيّ على كاهل المربّين، لكنهم مسؤولون بقدر الأولياء و”رجال الدين” وأهل العلم في الفاجعة النفسية التي نعيشها اليوم.

حيث لا يتوانى الواحد بيننا عن إرهاق نفسه ورَجمها وكذلك الناس من حوله بأبشع النعوت في حال إحساسه بتقصيره أو تقصير غيره نحو الله، فيبدأ بقوله أنا عاص ومَارق ومُنافق وأنتَ كافر ومرتد وغيرها…

ثمّ يُعاقب نفسه بترك الطريق السويّ والتمسّك حتى بالقليل من الاعتقاد والعبادة، ويحسب نفسه مذنبا لا محالة ومصيره النار في جميع أحواله. أو أن يصل به الأمر في التضييق على نفسه بالتحريم الهمجيّ ليُبيح الانتحار تحت مُسمى الشهادة أو قتل الآخر باسم الله والجهاد!

في حين أنّ الله لم يخلق الناس لينتظر وُقوعهم في المعصية أو أي انحراف بسيط يأتُونه  ليُسارع في عذابهم وإقامة حفل شواء كبير حيث يُحرقون بين لدغ الأفاعي والعقارب كما صاح الشيوخ وكتبوا وصوروا لنا.

نفس الشيوخ الذين جعلونا نكره لقاء الله خوفا من الكلاب وثعبان القبر، صمتوا مصفقين للحكام الذين جاروا على شعوبهم وباركوا لهم جرائمهم وسحلهم للنّساء وقتلهم للرجال بسبب رأي سياسي.

هم حقا يتلذذون بصُور العذاب و القتل التي تعالى الله عنها، فقد كذبوا هم وصدق هو حين أسبق رحمته عذابه وهَرول للسائل عنه وأجاب داعيه وشرح صدر قاصده ورفع وزره.

و لا حاجة لله أبدا لمثل هكذا شيوخ أو مربّين أو أيّ شخص يجعل نفسه ناطقا عن الله، وهو الذي جعل صَفحهُ و ثوابهُ ومغفرته دون وسيطٍ.

إذْ لم يرض الله بالأنبياء وُسطاء بينه وبين خلقه، فأشفق على المُذنب من قوم موسى حين سأَلهُ أن لا يُكشف أمره أمام موسى وقومِه، فغفر له دون أن يطّلع نبيه على ذلك صوْنا لحُرمة خجل عبده وصدقه حين دعاه.

 

لنتّصف بشيء من من صفة الله الرحيم الذي جعل إتيان الذنب مُتاحا حتّى نبقى في احتياج دائم لرضائه وفي يقين غير منقطع في عفوه اللامشروط.

العيب ليس في خلع حجابِك ولا في ترك العبادة و لا في التقصير.

المُخجل حقّا هو أن تصوّر الله بذلك الشرّ وذلك الإنكار المُشين في فضله والتغاضي المتعمّٓد عن عفوه ورحمته، ونشر الأكاذيب عنه وتغليط  نفسك والناس.

 

كفانا قسوة بأنفسِنا وظُلمنا الجائر في حق الله .

أجيبوا الباحثين عنه بلسانه هو لا بألسنتكم !

“إنّ الله عزّ وجلّ يبْسط يده باللّيل ليتوب مُسيء النّهار، ويبسط يدَهُ بالنّهار ليتُوب مسيء الليل حتّى تطلِع الشّمس من مغرِبها” رواه مسلم.

لا تظلموا الله أكثر !

 

الوسوم

صابرين بن رحومة

كاتبة من تونس

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “خلعت صديقتي حجابها .. فاطمأنّ قلبي!”

  1. هذه البنت ليست منافقثة والدليل انها صرخت في الناس وكشفت مرضها وهذا من علامات العلاج له و المنافق لا يعرف اصلا اي قواعد له ولكن هذه الاخت هي ضعيفة الشخصية والدليل تناقضها في حياتها في العقل الباطني والعقل الظاهري وهذا المرض منتشر في الامة الاسلامية بنسبة 98 / 100 يعني كلنا نعاني منه ولكن نختلف في المعالجة ….. ارجوا ممن يعرفها يعرني بها لاحكي معها….؟ شكرا؟

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.