ثقافة

أيمن العتوم لميم: “جئت روائيا في زمن الغفلة من الشعر”

حوار مجلة ميم مع الشاعر والروائي الأردني أيمن العتوم

الدكتور أيمن العتوم الروائي والشاعر الأردني، يعد أحد رواد أدب السجون في الوطن العربي، بدأ رحلته مع الشعر، ومن أشهر دواوينه “خذني الى المسجد الأقصى” و”نبوءات الجائعين” الذي صدر سنة 2012، جمع خلاله القصائد التي كتبها داخل السجن، إضافة الى الرواية التي صدرت في العام نفسه، وتروي تجربته الذاتية كمعتقل سياسي في أواخر التسعينات.

التقينا به على هامش ندوة فكرية في العاصمة التونسية حول أدب المقاومة “نبض المقاومة الحي”، حدثنا خلالها عن كتاباته وتجربته السجنية وحال الأدب العربي اليوم.

 

لنبدأ دكتور أيمن مما قلته في مداخلتك في هذه الندوة في اقتباسك لإحدى قصائد نزار القباني، هل العروبة لعنة وعقاب؟

العروبة في هذا اليوم إن لم توحدنا كأمة واحدة وتجعلنا نقف سدا منيعا في وجه الاحتلال والاستعباد والدولة اللقيطة التي تتحكم بمسار الشعوب في العالم، إن لم تقف بالدين والعروبة أمامها، فهي في الحقيقة لعنة وعقاب. لكنها ان شاء الله تعالى ستحقق هذا التوحد، وبالتالي ستنتصر على العدو.

 

عرفت برواياتك المنضوية في أدب السجون، إلى أي مدى أثرت تجربة السجن في اختيارك لهذا التوجه؟

الرواية الأولى التي أصدرتها في أدب السجون هي “يا صاحبي السجن” والرواية الثانية “يسمعون حسيسها” والرواية الثالثة التي صدرت مؤخرا “اسمه أحمد”،

كتبت ثلاث روايات من مجموع ثمانية في أدب السجون.

يبدو أنني حين دخلت السجن، كما قال أحد النقاد، “لم أخرج منه”، وأتمنى أن أخرج من السجن،  لأن كتاباتي الأخرى أيضا فيها ملامح من السجن.

في كلمة الله تسجن بتول، في ذائقة الموت يسجن واثق، وبالتالي ربما حين يعيش الانسان حالة وتجربة فريدة مثل تجربة السجن تبقى مؤثرة فيه وفي أكثر كتاباته، لعلني فعلت ذلك دون أن أدري.

 

تحدثت في “يا صاحبي السجن” عن تجربتك الشخصية، وتناولت في “يسمعون حسيسها” تجربة الدكتور إياد” ما الفرق بين أن تنقل تجربتك الشخصية وأن تتحدث عن تجربة غيرك؟

السجن مؤلم في كلا الحالتين، لكن حين تتحدث عن تجربتك، تكون عاطفتك ربما أعمق من أن تتحدث عن غيرك. تستطيع أن تكون أنت البطل، ليس بطلا بالمعنى الحرفي، بل بمعنى أنك الشخصية التي استمعت لكل من في السجن، واستفادت من كل من هو في فيه.

في رواية يسمعون حسيسها، كان الوضع مختلفا لأن السجن مختلف ولأن الحالة مختلفة والفرق شاسع، لكن هناك سمات مشتركة بين أدب السجون كله في أي مكان في العالم.

البحث عن الحرية أحد هذه السمات، الأم، الحبيبة، التطلع الى المستقبل: ماذا يفعل بي؟ ماذا سأفعل عندما أخرج؟ مالذي ينتظرني في المستقبل؟.

 

هناك تشابه وتقارب كبير بين رواية “القوقعة” لمصطفى خليفة وروايتك “يسمعون حسيسها”، على مستوى الأحداث والشخصيات وحتى المكان نفسه، هل يعود ذلك الى غياب التجديد في أدب السجون؟

دعيني أتجرأ وأقول أن أدب السجون هو أدب محبذ عند القارئ العربي ولكنه ليس أدبا منتشرا في العالم العربي، أنت تعرفين أن أدب الهلاميات والحب والرومنسية أو أدب الخواطر والحديث عن القضايا الشخصية هو الأدب المنتشر والشائع والذي يقبل عليه الناس.

صحيح أن هناك التشابه بين القوقعة ويسمعون حسيسها لأن كلاهما يتحدث عن نفس السجن وهو “تدمر” والمكان نفسه والزمان أيضا لكن الشخصيتين مختلفتين، حتى إن كان كلاهما في غرفة واحدة وفي مهجع واحد وكانا في سريرين متقابلين، سيرى كل منهما السجن مختلفا.

نحن نتحدث عن عشرين ألف سجين في “سجن تدمر” حيث وصلوا الى هذا الرقم في وقت الذروة ولكل منهم قصة، فلو روى كل واحد منهم تجربته لوجدت أن في كل ما يروى جديدا.

 

عندما يخرج الأديب من السجن، كيف يصبح؟

السجن عالم آخر مختلف، حين تخرج تحتاج الى فترة من أجل أن تستعيد إنسانيتك وحالتك الطبيعية. هذا ما حدث أيضا مع أكثر من سجين في القوقعة عندما خرجوا أحدهم انتحر لأنه لم يستطع أن يتجاوز مرحلة السجن أو الهوة التي حدثت بين ما قبل مرحلة السجن وما بعد مرحلة السجن، فالسجن  هوة بين زمانين يحتاج الى تجسيره، وإذا لم يستطع أن يجسره فسيسقط في الفراغ.

 

قلت إن القارئ العربي يميل الى الأدب الذي يتناول التجارب الشخصية، هل يعتبر ذلك اشكالا؟

نعم إذا كان تسطيحيا، بمعنى تقديم أدب ساذج، وهنا تكمن المشكلة. نحن نريد أدبا يرتقي بالفكر والوجدان معا. صحيح لا نريد أن نهمل دور الوجدان، لكن قصص حب وغرام دون هدف، ودون معنى، وأن تقوم كل الرواية على ذلك، فهذا تسطيح.

رواية ذائقة الموت فيها قصة حب، كلمة الله فيها كذلك قصة حب بين بتول وصالح، لكن ليس المقصود أن تكون قصة حبية لذاتها كأنني قلت أن الخيط الناضر في هذه الرواية يجب أن يكون هو قصة الحب وأطرحها بشكل ساذج وعروبي شرقي مسطح.

 

في الأثناء دكتور، إلى أي مدى ساهم أدب المقاومة في الارتقاء بوعي الشباب العربي، وهل يمكن أن يغير واقعه؟

نعم استطاع أدب المقاومة أن يفتح آفاقا للشباب العربي وأن يوجِد ذاتا عربية. صار الشاب يشعر بذاته وبأنه ليس تابعا أو ذليلا، لا تزيفه الأنظمة ولا تستطيع أن تسرقه من نفسه، صار له ذاته الخاصة، وأعتقد أن مسايرته للأحداث خاصة الربيع العربي، وان كان قد انحرف عن مساره أو سرق، ولكن أعتقد أن هذا الشباب سيعود، وهو قادر على أن يحدد مستقبلا جديدا.

 

ولكن الأنظمة لا تفهم هذا بدليل أنك سجنت من أجل رواية “حديث الجنود”؟

ستظل الأنظمة استبدادية وغير صادقة مع نفسها لآخر لحظة، وأظن أنها ستبقى هكذا الى أن يأتي “رجل رشيد”، كما قلت في احدى قصائدي.

 

حسب رأيك، هل هناك بوادر لتحسين مستوى الأدب العربي؟

الأديب العربي يمكن أن يتحول الى أديب انساني، يقارع “غاليانو” ويقارع “ماركوز” و”هارمن هسه”، بشيء واحد فقط هو أن يكون كاتبا نوعيا مثقفا. الكاتب غير المثقف ليس كاتبا مستمرا، وبالتالي نحن نعول على الكاتب العربي في أن يزيد من عمق ثقافته ليتحول الى كاتب عالمي.

 

عبرت عن إعجابك بالأدب اليهودي، بم تنصح الشباب العربي القارئ؟

إطلع على كل شيء. أنت انسان في النهاية لست هنا ولا هناك، ولا تنتمي لهذا أو ذاك، بقدر ما تنتمي الى إنسانيتك، وبالتالي يجب أن تعرف الجميع، وأن تقرأ للجميع، وأن تحاور الجميع، وأن تقدم أدبك بفكرك، لكن للجميع، وليس لفئة دون أخرى.

 

مع أنك مصنف ضمن فئة الأدباء الإسلاميين؟

وهذا يقلقني في الحقيقة، ولا أعتقد أنه صحيح، ولكن من يقرأون لي سيكتشفون والذين يحاورونني سيكتشفون أني منفتح على كل التيارات، بل على الذي أعتبره عدوا، وهو العدو الصهيوني، أقرأه بشكل جيد.

 

أنت شاعر أيضا، ماذا أضاف الشاعر للروائي؟

أنا شاعر قبل أن أكون روائيا، وبالتالي أنا جئت روائيا في زمن الغفلة من الشعر، الشعر انسحب قليلا، أضاعني الشاعر الذي كان في وجاء الروائي، ولكني أبقى شاعرا.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.