سياسة

هل يستمر الربيع الإفريقي بعد إزاحة موغابي؟

تقارير إخبارية

 

تنبأ العديد من المتابعين للشأن السياسي بإمكانية توسع “حركات التمرد” في باقي الدول الافريقية التي يهيمن زعمائها على سدة الحكم منذ عقود، بعد استقالة الرئيس الزيمبابوي روبرت موغابي من منصبه.

واختلفت الآراء بين طبيعة هذه التحركات والهدف منها خاصة في ظل التحولات السياسية الإقليمية والدولية.

توسع حركة المقاومة أمر متوقع

أكد المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي لمجلة ميم أن ما جرى في الزيمبابوي هو جزء من مقاومة الشعوب الافريقية من أجل التخلص من الأنظمة الأبوية والمستبدة وليست حدثا معزولا.

وأوضح أن ما حصل في هذا البلد سيشكل عاملا إضافيا يحيي الإيمان بأن إقامة أنظمة ديمقراطية في القارة الافريقية أمر ممكن.

كما بين أن ما حصل في هذا البلد هو رسالة لعدد كبير من الرؤساء الأفارقة الذين يفكرون بنفس الطريقة السابقة لانطلاقة الربيع الافريقي.

ولا يستبعد الجورشي توسع حركة المقاومة في باقي الدول “تداعيات هذا الحدث سنلمسها في الفترات القريبة في عدد من الدول الافريقية التي لا تزال تعمل إما من أجل تدعيم ديمقراطياتها الناشئة أو أنها تريد أن تتبنى الخيار الديمقراطي كخيار شعبي”.

مشيرا الى وجود أمل يفضي الى اقتناع الرؤساء الذين أمضوا عقودا في مناصبهم بضرورة التنازل و “إن لم يستجيبوا فان المناخ الافريقي بشكل عام وأيضا المناخ الدولي الذي أثر بشكل كبير في الزيمبابوي سيتكرر في دول أخرى وهذا متوقع.”

 

من جانبه أكد المؤرخ السياسي عبد الجليل التميمي أن الفضاء الأفريقي يعيش فترة حرجة ودقيقة جدا من التحولات الجيوسياسية والاقتصادية، وأصبحت القارة الافريقية قارة المستقبل بإمكانيات ضخمة وبمليار نسمة إضافة الى طاقتها الشبابية وامكانياتها الفظيعة.

وبين أن رئيس الزيمبابوي بقي 37 سنة في الحكم وخرب البلد في حين أن رياح الربيع جاءت من طرف الجيش.

وقال “لا سبيل أن يبقى هؤلاء الرؤساء طيلة حياتهم في الحكم، عليهم أن يتنحوا ويفسحوا المجال لجيل جديد مؤمن بوطنه وبقناعاته ويتفاعل مع هذا المعطى الجغراسياسي الجديد”.

موضحا أن “أي شخصية سياسية تجاوزها الزمن هي إهانة لمجتمعاتنا، وبالأخص في تونس والجزائر فمن غير المعقول أن يدير هؤلاء الشيوخ بجهل وعمى وغباوة مطلقة بلداننا ولم يفهموا الى الآن أن هناك جبلا يتطلع لأن يسير ويدافع عن بلاده وقواعده وثوابته.

 

نحو إقامة أنظمة ديمقراطية

بين الجورشي أن محاولة إقامة نظام ديمقراطي تواجه دائما صعوبات كبيرة، تعود إما لعوامل داخلية تتعلق بالطبقة السياسية وسوء إدارتها للمرحلة الانتقالية أو بسبب الأوضاع الاقتصادية المتداعية أو بسبب تدخل أطراف أجنبية.

وأضاف أنه في حالات التعثر هذه يبرز أعداء الديمقراطية لكي يؤكدوا أن الأفارقة والعرب هم شعوب غير مؤهلة لكي تمارس الديمقراطية وبالتالي لا ينفع معهم الا الأنظمة الدكتاتورية أي “لغة العصا”.

وقال ” في رأيي هذه هي الصيغة التي يحاول البعض الدفاع عنها من أجل تكريس أنظمة مستبدة، وكأن الأنظمة المستبدة السابقة قد حلت المشكلة ووفرت التنمية والاستقرار”.

وهو ما ذهب اليه المؤرخ التميمي معتبرا أن دغدغة المشاعر بالمؤامرات الأجنبية، كلام لا ينفع

وقال إن النزعات البارزة من المجتمع الافريقي تبرز أنها مدركة وفاهمة وتريد أن تساهم في تسيير البلد ولا خوف على الزيمبابوي أو على البلدان التي بدأ يتحرك فيها الشعور القومي.

كما عبر عن معارضته لمثل هذا التوجه “أنا ضد هذا التعامل الغبي والغير اللائق، هناك تحرك مجتمعي واعي يعيش في تحولات عميقة عل المستوى الدولي وبالتالي لا بد أن يموقع بلاده ومعطياتها وفقا له، ففي تونس مثلا الثورة قام بها الشباب ولكنه همش وقزم وأبعد وهناك تواطؤ للقضاء على العناصر الإيجابية الفاعلة لإدارة شؤون البلد.

 

حالة الزيمبابوي خاصة ولا يمكن الجزم برياح ربيع إفريقي في المنطقة

أكد الخبير السياسي عز الدين القرقني أنه لا يمكن الجزم في المسألة، لأسباب داخلية وخارجية وارتباطها بمصالح جيوسياسية واقتصادية.

كما بين أنه لا يمكن حصر المسألة لأنها تشمل افريقيا الغربية والوسطى خاصة الساحل الافريقي الذي يضم ثروات لا يمكن تصورها

اذ تبلغ نسبة الطاقة الشمسية التي تتركز في المنطقة 19 في المائة من المجموع العالمي الى جانب اليورانيوم والحديد والغاز

وأوضح أن مثل هذه التحولات قد تندرج في إطار مصالح ومنافسات في افريقيا لما تحتويه من ثروات منجمية وطاقية.

من جهة أخرى قال القرقني إن سياسة موغابي تجاه الدول الغربية أدت الى تسليط عقوبات عليه، لذلك لاقت ازاحته ترحيبا كبيرا من الدول الغربية.

كما أن مكافحة الإرهاب واستقرار المنطقة لا يتماشى مع استراتيجيات هذه الدول التي تجمعها مصالح مشتركة وعلاقات متينة مع أغلب الرؤساء الأفارقة.

مشددا على أنه من الصعب أن يكون “ربيعا افريقيا”.

كما أكد المحلل السياسي والديبلوماسي التونسي السابق عبد الله العبيدي أن حالة الزيمبابوي خاصة جدا نظرا لسن رئيسها موغابي المتقدم جدا الذي تجاوزته الكثير من الأمور و”هو أمر غير عادي مقارنة برئيس رواندا “بول كاغامة” الأصغر نسبيا في اعتلائه للحكم والذي حقق نتائج كبيرة في بلاده”.

وفي ذات السياق بين أن موغابي ارتكب أخطاء كثيرة منها استعماله للوبيات لتحرير الأراضي الإنجليزية من مستعمريها.

مشددا في الوقت ذاته على أن أحد أسباب الإطاحة به هو طبيعة الصراع حول الحكم ومآلاته وظهور أجيال جديدة تريد الوصول الى الحكم  و”الأقوى هو من يفرض مصالحه”.

إضافة الى الأطراف الخارجية التي فرضها المشهد السياسي والاقتصادي ومدى تأثيرها

كما قال إن الإطاحة بالرئيس ليست في صالح الديمقراطية والشعب دائما بل في صالح الأقوياء الذين لديهم تأثير في موازين القوى.

يذكر أن استقالة موغابي جاءت بعد سيطرة الجيش على الحكم ومشاركة الآلاف في احتجاجات بشوارع العاصمة ومدن أخرى مطالبين بتنحيته من منصبه بعد 37 سنة من توليه الحكم.

 

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد