سياسة

ماذا قال الصحفي  توماس فريدمان بعد لقائه محمد بن سلمان؟

سياسة

التقى الكاتب الأمريكي توماس فريدمان، عن صحيفة نيويورك تايمز“، ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الرياض. يقول فريدمان اثر هذا اللقاء إنه لم يخطر بباله أنه سيعيش بما فيه الكفاية ليشهد اليوم الذي يتسنى له فيه كتابة الجملة التالية: “تشهد السعودية اليوم عملية الإصلاح الأكثر أهمية مقارنة بأي بُقعة من بقاع الشرق الأوسط. نعم، فأنتم تقرؤون ما كتبتهُ بشكلٍ صحيح”..

 

ويقول الصحفيإنه “بخلاف أي ربيعٍ عربي في مختلف البلدان الأخرى ،التي ظهرت جميعُها من الطبقة الأدنى إلى الأعلى وفشلت بشكل فادح، ما عدا ذلك الذي حدث في تونس، يقود ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حركة الربيع العربي هذه من الأعلى إلى الأدنى، وفي حال آتت ثمارها، فإنها لن تقلب موازين السعودية فحسب، بل إنها ستغير أيضا معنى ومفهوم الإسلام في جميع أرجاء العالم.

أما عن أجواء لقاء توماس فريدمان مع محمد بن سلمان في الرياض، فيقول

“لقد التقينا مساء في قصر عائلته ذي جُدران الطوب في حي العوجا شمال الرياض. وقد كان يتحدث باللغة الإنجليزية، في حين تشارك أخوه الأمير خالد، سفير السعودية الجديد لدى الولايات المتحدة، وعدد من كبار الوزراء أطباقا مُختلفة من لحم الضأن وأضافوا للحديث رونقا خاصا. وبعد أن قضينا أربع ساعات سوية، استسلمتُ عند الساعة 1:15 صباحًا لعنفوان شباب الأمير محمد بن سلمان. ويجدر الذكر بأن عمري ضعف عمره. ومع ذلك، فقد مر وقت طويل جدا منذ أن تكلم معي أي زعيم عربي بسيل عارم من الأفكار الكبيرة التي ترمي إلى إحداث نقلة في بلاده.” 

توجه الصحفي إلى ولي العهد بالسؤال عما يحدث في فندق الريتز كارلتون؟ وهل كانت هذه لعبة السلطة الخاصة به والتي يهدف من خلالها إلى إزالة مُنافسيه؟

 

فأجاب “إنهُ أمر مُضحك، أن تقول بأن حملة مكافحة الفساد هذه كانت وسيلة لانتزاع السُلطة. وأشار إلى أن الأعضاء البارزين من الأشخاص المُحتجزين في الريتز قد أعلنوا مُسبقا بيعتهم له ودعمهم لإصلاحاته، وأن الغالبية العظمى من أفراد العائلة الحاكمة تقف في صفه”. 

وأضاف: “هذا ما حدث، لطالما عانت دولتنا من الفساد منذ الثمانينات حتى يومنا هذا. وتقول تقديرات خُبرائنا بأن ما يُقارب 10% من الإنفاق الحكومي كان قد تعرض للاختلاس أو الهدر منذ بداية الثمانينات بواسطة الفساد، من قبل كلتا الطبقتين: العُليا والكادحة. وعلى مر السنين، كانت الحكومة قد شنت أكثر من حرب على الفساد ولكنها فشلت جميعًا. لماذا؟ لأن جميع تلك الحملات بدأت عند الطبقة الكادحة صعودا إلى غيرها من الطبقات المرموقة.”

وهنا يقول فريدمان “وجهتُ سؤالا قلت فيه: “كم من المال سيُعيدون إليكم؟” فأجاب “إن النائب العام يقول بأنهُ من الممكن في نهاية المطاف “أن يكون المبلغ حوالي 100 مليار دولار أمريكي من مردود التسويات”.

من هو هتلر الشرق الأوسط؟

عن السياسة الخارجية فضّل بن سلمان عدم مناقشة “الغرائب الحاصلة مع رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري ، أو أن استقالته جاءت بضغوطات سعودية”. إذ أصر ببساطة على أن خلاصة القضية تتمحور “حول أن الحريري، وهو مسلمٌ سني، لن يستمر في توفير غطاء سياسي للحكومة اللبنانية التي تخضع بشكل رئيس لسيطرة مليشيا حزب الله الشيعية اللبنانية، والتي بدورها تخضع بشكل رئيس لسيطرة طهران”.

يقول الصحفي توماس فريدمان إن بن سلمان شدد على على أن الحرب في اليمن، التي تُعد كابوسا إنسانيا، تميل كفتها لصالح الحكومة الشرعية الموالية للسعودية هناك، والتي قال إنها تُسيطر الآن على 85 في المائة من البلاد، إلا أن قيام المتمردين الحوثيين الموالين لإيران، الذين يُسيطرون على بقية أراضي البلاد، بإطلاق صاروخ على مطار الرياض يعني أنه إذا لم يتم السيطرة على كامل البلاد، فإن ذلك سيُمثل مشكلة.

وجاء في المقال أن محمد بن سلمان قال إن “المرشد الأعلى الإيراني هو هتلر جديد في منطقة الشرق الأوسط”. وأضاف قائلا “غير أننا تعلمنا من أوروبا أن الاسترضاء في مثل هذه الحالة لن ينجح. ولا نريد أن يُكرر هتلر الجديد في إيران ما حدث في أوروبا هنا في الشرق الأوسط”.  

يختم توماس فريدمان قصة لقائه مع محمد بن سلمان بالتساؤل التالي: “هل يتمكن محمد بن سلمان وفريقه من استكمال ذلك؟ ويجيب ” أكرر مرة أخرى، أنا لا آتي بتنبؤات. إذ أخبرتني المصادر المطلعة أن الأمير لديه عيوبه، التي يجب عليه أن يضبطها، وهناك قائمة من عيوب الأمير المتداولة. ولكن أتعلمون؟ الكمال ليس خيارا مطروحا هنا، فالأمر يتحتم أن يقوم شخص ما بتنفيذ هذه المهمة، وهي نقل السعودية إلى القرن الحادي والعشرين. الأمير محمد قد تقدم وأخذ على عاتقه هذه المهمة. وعن نفسي، فإنني أشجعه بقوة لكي ينجح في جهوده الإصلاحية.

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد