مجتمع

“بسمة وزيتونة”: خارطة طريق لتطويق مآسي النزوح السوري

مجتمع: "ليس بالخبز وحده تواجه تحديات النزوح"

ميرنا سيركيس- بيروت- مجلة ميم

هي واحدة من الجمعيات والمؤسسات الإنسانية الكثيرة التي ترعى أو تغيث مجموعات من النازحين السوريين في لبنان، ممن يلامس عددهم اليوم المليوني نازح..

لكن ما تتميز به “بسمة وزيتونة” التي انطلقت عام 2012  لأجلهم وبهدف الإغاثة الغذائية أولا، هي مثابرتها وعملها الدؤوب الذي يستفيد منه آلاف النازحين، وتحاول من خلاله تقديم الدعم المعنوي والمادي على حد السواء لمحتاجيه في أكثر الأمكنة تهميشا وفقرا.

بدأت قصة “بسمة وزيتونة” مع ثلاثة شبان وشابتين من سوريا ولبنان وفلسطين، أرادوا أن يضيؤوا شمعة في ليل النزوح السوري الطويل، اجتهدوا لتأمين السلال الغذائية بعد جمعهم لخمسة آلاف دولار أميركي، وأيقنوا تباعا أنه ليس بالخبز وحده تواجه تحديات النزوح.. وكان خط دفاعهم الأول مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينين في بيروت.

“شاتيلا” ونوبات اللجوء الطويل

لعله أكثر البقع السكانية بؤسا في لبنان، زاد من بؤسه توافد آلاف النازحين السوريين إليه وهو الذي يضيق في الأساس بأعداد اللاجئين الفلسطينيين، حيث لا تصل خيوط الشمس بسبب ضيق وتجاور أبنيته المتلاحمة، وتنعدم البنى التحتية وشروط العيش اللائق.

في هذا المكان أنشأت “بسمة وزيتونة” مركزها الرئيسي، ومنه توسعت وانتشرت في مناطق عدة من لبنان وصولا إلى تركيا، لتكون على تماس مع النازحين السوريين وتسد ثغرا قد لا تطاله المؤسسات الإنسانية الأخرى.

تنشغل “بسمة وزيتونة” في مخيم شاتيلا، ليس فقط بإغاثة أو دعم النازحين من سوريا، بل تولي اهتماما إضافيا بالبيئة المحلية وتقدم خدماتها لمن يطلبها، كما توضح “يريفان حسن” مسؤولة برنامج التعليم في “بسمة وزيتونة”.

التعليم هدف أساسي

أسست “بسمة وزيتونة” عام 2013 مدرسة في مخيم “شاتيلا” لاستقبال التلامذة السوريين من عمر السادسة إلى لغاية الخامسة عشر..

وتوضح يريفان حسن، أن المدرسة التي تعمل بدوامين قبل الظهر وبعده، تستوعب حاليا نحو سبعمئة تلميذ سوري، فيما هناك ثلاثة آلاف ونحو ثلاثمئة آخرين على لائحة الإنتظار..

الهدف الرئيسي من تأسيس المدرسة، تقول يريفان حسن، هو “تأهيل التلامذة السوريين للدخول إلى المدارس اللبنانية وتقويتهم في المواد الأساسية، مثل الرياضيات والعلوم والجغرافيا واللغة العربية واللغة الأجنبية (فرنسية أو انكليزية)” .. لا سيما وأن التلامذة السوريين يعانون من مشكلة التكيف مع المنهج التعليمي في لبنان خصوصا في موضوع اللغة الأجنبية.. وبحسب يريفان حسن، فإن المشكلة الأصعب هي متابعة الأولاد بعد الحصص المدرسية.

برامج “بسمة وزيتونة” تحيط بسائر مناحي حياة النازحين

تقدم “بسمة وزيتونة” في مخيم “شاتيلا” مروحة واسعة من التقديمات للعائلات السورية النازحة أو الفلسطينية المقيمة في المخيم، عبر برامج شتى تبدأ بالإغاثة والتعليم، ولا تنتهي بالتدريب المهني والتدريب الصحافي والفني و بترميم المنازل المتهالكة وبخطط تمكين المرأة عبر تقديم منح صغيرة لمشاريع صغيرة هي الأخرى لكنها واعدة..

وتوضح يريفان حسن أن “هذا المشروع يتوجه لمن لديهم مقترحات مهنية يتقدمون بها لدراستها، وبعدها تقدم لهم منح للبدء بتنفيذها وهذه المنح لا يتم استردادها”.

ومن البرامج أيضا التربية على السلام “يستهدف عددا معينا من الأولاد النازحين ويتضمن أنشطة هادفة، غايتها التعريف بالهوية الشخصية وكيفية التعامل مع الآخر، وهي موجهة تحديدا للأولاد الذين عاشوا الحرب”.

كما افتتحت “بسمة وزيتونة” في مخيم شاتيلا أول مكتبة عامة للكبار والصغار حيث يمكنهم المطالعة أو استعارة الكتب المتوفرة باللغات العربية والفرنسية والانكليزية، كما يمكنهم الاستفادة مجانا من أجهزة الكمبيوتر الموجودة.

مشغل الحياكة وحكايا الابرة

قد يكون البرنامج الأكثر جاذبية الذي ترعاه “بسمة وزيتونة” في مخيم شاتيلا، لأنه يترجم مباشرة براعة النساء ولغتهن التي تنقلها الإبرة وخيطها.. قطبة فلسطينية معطوفة على شريكتها السورية في الوجع والضيق .. في مشغل متواضع تعمل النساء ويتلقين دورات أخرى في إدارة الحياة ومعها مقابل مادي لجهدهن المبذول.

تقول “كوكب”: “الدخل بسيط لكننا نفرح بتلقيه لقاء تعبنا، العمل هنا يفيدنا جميعا بدل البقاء في المنزل والبكاء، هنا تعرفنا على بعضنا البعض وأصبحت هناك ألفة ، وكل عمل ننجزه يشعرنا بالسعادة.. إلى جانب ذلك، نتلقى دورات دعم نفسي ومحاضرات عن كيفية التعامل مع من حولنا..”

تأخذ منتجات مشغل النساء من شالات وحقائب ومطرزات طريقها إلى العالمية عبر تسويقها في الخارج من قبل “بسمة وزيتونة”، وكذلك من خلال إقامة المعارض التي كان آخرها في الولايات المتحدة الأميركية.

تعتمد “بسمة وزيتونة” على تبرعات الأفراد أو المؤسسات وعلى الإنتاجية المتواضعة لبرامجها، بدأت المسيرة بخطى صغيرة ولكنها ثابتة وتأمل بمواصلتها لردم الهوة بين الحياة و العدم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

رأي واحد على ““بسمة وزيتونة”: خارطة طريق لتطويق مآسي النزوح السوري”

  1. اعجبني اسلوبك سيدة ميرنا, وجميل أن يكون هناك شيء إيجابي في المخيمات يساعد النازحين وخصوصا الأطفال على تخطي هذه المرحلة الصعبة, فكرة ممتازة …

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.