سياسة

شاب افريقي يروي رحلة عذابه في ليبيا

يأتون في حالة سكر ،يرقصون، ينظرون اليك ودون ان تفهم شيئا يطلقون النار

ضمن سلسلة من الشهادات التي  يجمعها كل من المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ومنتدى بدائل المغرب، حول المهاجرين الأفارقة الهاربين من ليبيا الى تونس، نشر اليوم المنتدى شهادة، تلقت ميم نسخةمنها، لشاب افريقي من كينيا وصل الى تونس بعد معاناة دامت لأكثر من سنة في ليبيا.

يقول الشاب الافريقي “وصلت إلى ليبيا منذ سنة وأربعة أشهر. لا يمكنني حتى وصف ما عشته هناك… تعبت جدا وأنهكت جدا جدا ماديا وصحيا. خسرت أشياء عديدة. ضُربت وسُجنت ورُكلت. لم يتركوا شيئا إلا وفعلوه بي هناك.”

“تنقلت بين غدروم، صبحة، بني وليد، طرابلس، صبراتة والزوارة.  حاولت الفرار إلى أوروبا لكنهم تمكنوا من الإمساك بي مرتين في عرض البحر. في ليبيا لا يوجد سجون حكومية. تم ارجاعي الى ليبيا وسجني في غرفة صغيرة زُج بها أكثر من 150 شخصا لا يقدمون لنا فيها حتى الطعام.”

ويضيف “سُجنت ذات مرة في صبحة. قضيت هناك أسبوعين ذهبت بعدها الى بني وليد حيث شاهدت أشياء لم أرى مثلها من قبل. الأمر هناك أسوأ بكثير مما هو عليه بالمدن الأخرى. هناك، يُصففون النساء والرجال ويجردونهم من ملابسهم للبحث عن النقود. يفتشون الجميع بدقة بواسطة بندقية.  من يجدون معه نقودا فهو بأمان أما من لا نقود معه فيضربونه ويعذبونه دون أن يستطيع فعل شيء حتى الكلام.”

“وضعونا في مركز صغير فيه ما يقارب 250 شخصا. اغرقونا بالمياه وصعقونا بالكهرباء. اتصلت بوالدي كي يرسلوا لي النقود  حوالي 450 أورو.  رحلت بعد ذلك إلى صبراتة لأهاجر بحرا  أنا وأخي ثم أمسكوا بنا في البحر.”

” اقتادوني بعد ذلك إلى سجن يُسمى سورومان تحت قيادة شخص عربي يُدعى راستا . هددوني بالقتل إن فكرت في الهروب.  هناك، يضربوننا كل يوم، باستمرار. لا يحق لنا الكلام أو حتى التحرك من أماكننا. يسجنوننا في غرف صغيرة ويقولون بأنه سجن تابع لمنظمة الأمم المتحدة. “

“في اليوم الذي جاءت فيه المنظمة الدولية للهجرة قالوا لنا “أخرجوا، صيحوا بأعلى أصواتكم كي يقول وفد المنظمة العالمية للهجرة بأنكم أحرار، افعلوا ما تشاؤون.”  ولكن حين يغادر وفد المنظمة على الجميع الرجوع والصمت. هناك، يضربون الجميع، ولا يقدمون لهم الطعام ويقتلون البعض دون سبب. يأتون سكارى، يرقصون، ينظرون إلى شخص ما ويطلقون عليه النار دون أن يدري ما السبب. يقتلون العديد من الأشخاص يوميا ولا يدفنون أحدا. يطلبون منا بأن نلقي الجثث بالخلف.”

رحلة الهروب إلى تونس

عن وصوله إلى تونس رفقة عدد من المهاجرين الآخرين، يقول الشاب الافريقي “كنا نعلم جيدا أن الهرب عن طريق البحر صار صعبا وخطيرا خاصة وأن الليبيين لا نية لهم بتركنا. أردت الذهاب الى الجزائر ولكنني بعد ذلك قررت أن أحاول الحصول على عمل في تونس. كثيرون هم من يرغبون ويفكرون في القدوم إلى تونس إذ أصبح من المستحيل عبور البحر. الجميع الآن أصبح يعي خطورة ركوب القوارب.

ويضيف “انطلقت صحبة اثنين من أصدقائي على الساعة الثامنة صباحا وسرنا وسرنا دون توقف لمدة 24ساعة كاملة. كان علينا اجتياز الحدود الليبية التونسية دون أن يرانا أحد. كنا نعلم أنه إن نجحنا في الوصول الى بن قردان سنكون بأمان… ووصلنا. لم نكن نعرف إلى أين نتوجه، الى أن اعترض طريقنا رجل لطيف، استضافنا بالمقهى وأخبرنا أنه علينا التوجه إلى الهلال الأحمر.”

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق