مجتمع

سيدتان فقط في قوائم «المبشَّرين بالفتوى» .. هل يضطهد الأزهر الداعيات؟

مجتمع

مجلة ميم/ القاهرة – نادية محمد 

بين أمل وخيبة، جاء قرار الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء، بالتنسيق مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، في تحديد قائمة الأشخاص المصرح لهم بالظهور في برامج الفتوى الدينية في وسائل الإعلام.

اختلفت ردود الأفعال بشأن هذه القائمة؛ إذ تم إقصاء أسماء بارزة من مشاهير رجال الدين، كما أنها لم تضم سوى امرأتين، وهو ما جعلها محل نقد من قبل العديد.

 

خيبة غير «المبشَّرين بالفتوى» على ألسنتهم

أبرز الأسماء التي تم إقصاؤها من القائمة، هو الداعية خالد الجندي، الذي أعرب عن سعادته لعدم وجود اسمه، وقال ساخرا: «أسجد لله شكرا أن اسمي لم يوجد ضمن المبشرين بالفتوى، وأي عاقل لا بد أن يهرب من الفتوى لأنها مسؤولية أمام الله».

وتابع خلال برنامجه «لعلهم يفقهون» الذي يقدمه على إحدى الفضائيات المصرية: «اللي هيسألني في أي حاجة مش هقدر أجاوبه على الهواء .. هجاوبه وراء الكاميرا».

 

 

وخلال مناظرة له على الهواء مع الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر الشريف، مع الإعلامي أسامة كمال، قال: « هل من الممكن إقصاء من وقفوا بجانب الشعب لحساب من اختبأ في هذا الوقت؟».

واستنكر «الجندي» عدم وجود قامات كبرى من رجال الدين أمثال الدكتور سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، ضمن القائمة، قائلا: «إقصاء سعد الدين الهلالي يثير الكثير من التساؤلات».

بدوره، علق سعد الدين الهلالي، على قرار استبعاده من قائمة المصرح لهم بالفتوى، قائلا إن تحديد من يتحدث في الخطاب الديني الإعلامي يحول الدين إلى كهنوت، مشيرا إلى أن الدين رسالة وليس وظيفة كالمهندسين والأطباء، وأن الفتوى حق إنساني، معربا عن تمنياته أن تكون القائمة استرشادية وليست جامعة مانعة.

 

 

الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية، كان أيضا ضمن المستبعدين، والذين أعربوا عن غضبهم، قائلا إن الاستبعاد غير معلوم الأسباب وليس واضحا، والقرار في مجمله يثير علامات الاستفهام.

وأضاف: «تحملت الكثير من أجل مصر وفي النهاية استبعدت من قائمة المصرح لهم بالفتوى .. إن ما حدث لي هو جزاء سنمار»، وسنمار هو مهندس معماري قتله الملك النعمان بعد أن شيد له قصرا عظيما، حتى لا يبني أفضل منه لأحد بعد منه.

وتابع: «درجتي العلمية معروفة وغير مكترث لهذا الأمر، وليس لي اهتمام، فنحن لدينا من العلم ما يؤهلنا لنشره كما تعلمناه، كما أن هذه القائمة خاصة بالإفتاء فقط وليس التحدث في الدين».

 

 

مؤيدون للقائمة: بداية حقيقية لتجديد الخطاب الديني

رغم أن عددا كبيرا من رجال الدين والإعلام قد هاجموا القائمة، لكن ظهرت على الجانب الآخر أصوات تؤيدها، من هذه الأصوات، الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر الشريف، الذي قال إن الأزهر ليست جهة منع، ولكن القائمة جاءت بناء على طلب من المجلس الأعلى للإعلام، وأضاف أن هذه القائمة سوف تحجم من الفتاوى الشاذة والغريبة.

عباس شومان

كما قال حاتم زكريا، سكرتير نقابة الصحفيين، إنها خطوة على الطريق الصحيح لضبط الفتوى، وإن مصر تأخرت

كثيرا فيها.

وأضاف أن مصر تجاوزت كل الحدود لتخرج عن وسطية الدين الإسلامي الحنيف وتظهره بأنه دين تشدد ورجعية.

 

امرأتان فقط مسموح لهما بالفتوى

ضمت القائمة سيدتين فقط، هما مهجة غالب عضو لجنة الشؤون الدينية والأوقاف بمجلس النواب، وآمنة نصير، عضو مجلس النواب، وأستاذة الفلسفة الإسلامية والعقيدة بجامعة الأزهر، وهو ما أثار حفيظة داعيات شهيرات، منهن، الدكتورة سعاد صالح، أستاذة الفقه المقارن بجامعة الأزهر، التي تم استبعادها، قائلة إن هذا القرار سوف يترتب عليه تقليص فتاوى المرأة.

سعاد صالح

وأضافت أن هناك أسماء عديدة لها جماهيرية بين الناس في الشوارع ومشهود لها بالكفاءة تم استبعادها، مشيرة إلى أنها صاحبة برنامج ديني بإحدى الفضائيات، وأنه بعد هذا القرار لن يعود له أي فائدة لأنها تقوم بالفتوى من خلاله.

وتابعت: «يتوقف الإفتاء في البرنامج حسب موافقة اللجنة والترجمة الحقيقية لهذا القرار، فحسب ما يظهر غير مسموح بالإفتاء، وهناك تخويف من الإفتاء لغير المصرح لهم»، مضيفة: «تم استبعادي عمدًا أنا وسعد الهلالي وأحمد كريمة، لما نستبعد بعد السنين دي كلها استبعاد مقصود».

 

 

ومن أشهر فتاوى سعاد صالح، التي أثارت الجدل مؤخرا هي فتوى إباحة نكاح البهائم، التي ترتب عليها منعها من الظهور الإعلامي.

آمنة نصير

ورغم أن الدكتورة آمنة نصير مسموح لها بالظهور الإعلامي والإفتاء، إلا أن لها العديد من الفتاوى المثيرة للجدل أيضا، أبرزها أن الرجل ليس من حقه أن يطلق امرأته كما أراد، وأن الطلاق لا يقع إلا إذا وافقت الزوجة عليه، وهو ما اعتبره البعض مخالفا للشريعة الإسلامية، وأن الرجل من حقه أن يطلق امرأته في أي وقت بغض النظر عن موافقتها أو عدم موافقتها.

من ضمن الفتاوى التي فتحت النار على آمنة نصير، هي إباحتها لحج الراقصة، قائلة إن الراقصة التي تحج، فحجها مقبول، ورفضت فتاوي بطلان حج الراقصة، كما شنت هجوما كبيرا على النقاب ودائما ما تظهر لتؤكد على رفضه واعتباره ملبسا ليس من الإسلام في شيء.

 

 

وقالت “نصير” عن قائمة المسموح لهن بالفتوى، إنه قرار يعيد الانضباط إلى الفتوى في مصر، وتجنب الشاذ منها، وبداية حقيقية لتجديد الخطاب الديني.

أما الدكتورة مهجة غالب، عميد كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر، والتي ضمت القائمة اسمها، لها العديد من المواقف التي يراها البعض غير موفقة، منها موقفها من حبس الباحث الإسلامي إسلام بحيري، إذ قالت عندما سئلت عنه وهي في نفس الوقت عضو برلماني “مش فاضيين ليه أو لغيره” وكان ذلك خلال مطالبات البعض بالإفراج عنه.

 

 

من جانبه، علق  مختار جمعة، وزير الأوقاف، على أسباب عدم اختيار نساء عديدات في قائمة الفتوى، بقوله إن ذلك سيتم تعويضه من خلال إعداد قائمة أخرى تخص الواعظات المتميزات للمشاركة في البرامج الدينية التي تتناول قضايا المرأة والأسرة.

 

عالم الداعيات في مصر.. تاريخ من الجدل

تعتبر مصر من أكثر الدول في المنطقة العربية التي تظهر بقنواتها التلفزيونية الداعيات الإسلاميات، وعلى مدار السنين الماضية برزت أسماء عديدة أثارت جدلا كبيرا، منها، الداعية والمحامية بالنقض ملكة زرار، ابنة النوبة، التي تثير آراؤها وفتاواها حفيظة رجال الدين والجمهور.

وتشتهر «زرار» بأنها عدوة الرجال في الوسط الديني، إذ تعادي الرجال وتقف في صف المرأة كما تهاجم الدعاة الرجال دائما، وهو ما جعل الدعاة الذكور يجتمعون ضدها لدى إصدار قوائم المسمح لهم بالفتوى.

ومن أكثر الفتاوى المثيرة لها، أن امتناع الزوج عن دفع المهر، وهو قادر عليه، يضعه بين الزناة يوم القيامة، مستندة إلى قول الله تعالي: «وآتوا النساء صدقاتهن نحلة»، معتبرة أن كلمة نحلة تعني جزءًا من شرع الله.

 

 

استبعدت أيضًا الدكتورة سعاد صالح، أستاذة الفقه المقارن بجامعة الأزهر، ولها برنامج تلفزيوني على قناة الحياة، وتخصص لها البرامج الأخرى فقرات للفتوى ومناقشة الجمهور في مختلف القضايا الدينية، فأجازت ترقيع غشاء البكارة بنية طلب الستر، وهو ما فتح النيران عليها.

 

 

من بين المستبعدات عبلة الكحلاوي، وهي داعية شهيرة، خصصت لها بعض القنوات الفضائية برامج لها، كان أشهرها برنامج “اللهم تقبل” وبرنامج “حديث من القلب”، وهي ابنة المنشد الديني محمد الكحلاوي.

تخصصت في الشريعة الإسلامية من جامعة الأزهر وكانت تلقي دروسا يومية بجوار الكعبة المشرفة للسيدات واستمرت في إلقائها من عام 1987 إلى 1989.

وهاجمتها التيارات السلفية بسبب ظهورها على التلفزيون برداء أبيض، وقالوا إنها تتشبه بالرجال، لكنها لم ترد ولم تلتفت لأحد، وباعت الكثير من ممتلكاتها من فيلات وعقارات لتأسيس جمعية “الباقيات الصالحات” في المقطم، والتي تعنى بالأيتام ومرضى السرطان والزهايمر دون أن تتدخل في الشؤون السياسية.

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد