ثقافة

رشا ناجح: حلب مدينة الحياة والبعض يرى من حقه التدخل بزي المحجبة

حوار مجلة ميم مع الفنانة والإعلامية السورية رشا ناجح

هي فنانة واعلامية صنعت من الضعف قوة ومن المعاناة والاحباط أملا ونجاحا. حملت أحلامها منذ الصغر ومضت تسعى إلى تحقيقها، سائرة في درب رسمت هي معالمه وفق قناعاتها ومبادئها وميولاتها.. لم تعبأ بتقليد السائد ولا اتباع أقصر السبل إلى الشهرة كما فعل غيرها، في عالم بات مقترنا بالإبتذال والرداءة والميوعة.. فنانة مثقفة مولعة بالتراث الشعري العربي، يمتزج صوتها العذب الرخيم مع أبياته المأثورة، فيفرز قطعا فنية مغناة تمس شغاف القلب..

هي أيضا إعلامية، شخصيتها مفتوحة تلقائية ينشد إليها كل من التقاها وتترك في نفسه أثرا، لذا لم يكن عجبا أن تختار طريق الإعلام والتفاعل مع الجمهور الذي تعلق بما قدمته من برامج تميزت بطرافتها وجدتها، مثل  “مطلوب مجانين”، وألبوم “قواعد عشق”…

إنها الفنانة السورية رشا ناجح التي كان لنا معها هذا الحوار الشيق المفعم بالأحاسيس

 

سجلت طفولتك قصة نجاح حين تحصلت على المرتبة الأولى في الخطابة والفصاحة والقاء الشعر ولم يتجاوز عمرك التاسعة، فهلا حدثتنا عن تلك المحطة المميزة؟

هي لم تكن خطوات بقدر ما كانت بناء قدرات، منذ كنت صغيرة كان موضوع القراءة ضرورة أساسية عند أهلي، فمنذ كان عمري 13 سنة قرأت تقريبا 90 بالمائة مما كتبه احسان عبد القدوس، ونجيب محفوظ وأشعار نزار قباني، وغيرهم … فكانت تلك انطلاقة تفكيري بما يمكن أن أكون مستقبلا.

 

يبدو وأنك عشقت المايك منذ الصغر، ورغم دراستك للاقتصاد، اخترت دراسة الإعلام، لم هذه النقلة؟

كنت دائما أقول إن كل منا لديه جانب يميزه عن غيره، منذ صغري وأنا أحلم أن أكون مقدمة برامج.

كانت حينها لعبتي المفضلة المايكروفون. وكلما ذهبت مع أهلي لحفل ما أو شاهدت مايكروفوناً في التلفاز، بادرت بالسؤال عن اسمه لأحفظه، والدتي تقول إنني منذ كنت في الرابعة أطالبهم بمايكروفون.

لكن شاء القدر أن أدرس الاقتصاد الذي لم أحبه يوما، لكن درسته مرغمة لأنه لا توجد كلية إعلام بحلب، ورغم ذلك لست نادمة بأنني لم أدرس الاختصاص الذي أحبه، لأنني حاولت قدر الامكان أن أعوّض بالكورسات،و التدريب الذاتي ، اطلعت على أنماط البرامج، وكنت أقوم بتحميل حلقات البرامج، وأحاول تقسيمها لمحاور، و أدرس شخصية المذيع وأسلوبه وطريقته في توزيع الأسئلة…

 

“مطلوب مجانين” تجربة اعلامية من  مدينة حلب بالذات حدثينا عن تلك التجربة؟

“مطلوب مجانين” كان أصعب برنامج اضطررت للقيام به، وأكثر برنامج أحبطني وجعلني مكبلة وغير قادرة على الخلق والإبداع، لأنني حينها كنت أمر بأصعب ظروف، كوني في حلب تحديدا وسوريا عموما، ولم تكن هناك فرص إعلامية وأحسست أن حياتي كلها توقفت، فكنت أحاول تجميع قصص كل الأشخاص الذين نجحوا بأي مجال بالحياة انطلاقا من نقاط الفشل، من الأديب، إلى العالم، إلى الفنان، إلى الموسيقي… أبحث في سيرتهم الذاتية وأجد أنهم مروا بصعوبات، فكنت أقول في داخلي “أنا لست الوحيدة المحبطة من الظروف فالوطن العربي كله محبط بهذه المرحلة”…

وحولت تلك الأفكار الى برنامج، وأصعب ما في الأمر أنني كنت وشريكتي، رشا عبد الكريم، مضطرتين للقيام بدور فريق كامل مما تطلب منا مجهوداً مضاعفاً. لكن بحكم الظرف انطلقت وشريكتي في الاعداد ووضع التصور، المحاور، شكل البرنامج المتوقع، مدته، الفقرات، القالب الاعلامي، الضيوف… وقمنا بتجميع فريق يعمل لينفذ رؤيتنا وحرصنا أن تكون روحنا حاضرة في كل تفصيل، إخراجاً وحتى موسيقياً.

وبعد إتمام تحضيرنا لخمس حلقات من البرنامج، قطع الإنترنت عن مدينة حلب! و بتنا عاجزين عن التواصل مع العالم حتى أنني كنت قد اتفقت مع قناة لبث البرنامج، لكن بسبب قطع الإنترنت لم يكن تحميل الحلقات ممكنا، فدخلت في حالة بكاء واكتئاب شديد، لكن سبحان الله بعد أن عادت الإنترنت، تغير النصيب وأتيحت لي الفرصة بأن يُعرض البرنامج على شاشة قناة التلفزيون العربي.

والحمد لله لاقى نجاحاً كبيرًا، لأنني ب”مطلوب مجانين” كنت أخاطب الجمهور كشخص يعرف شعور المخاطَب ويعي تماماً ما يمر به، لأنني لا أتحدث عن تجربة سابقة لغيري من الألم وإنما أحكي عن تجربة حالية.

 

لو نتحدث عن الفن ماهي أبرز الأعمال التي أنجزتها ؟

أنا أعشق الموسيقى، ولست مشتتة في ما أقدم، فبعض الناس يستغرب: أهذه مقدمة برامج أم مغنية؟ أمثل الاثنين بما يخدم القيم التي أنسجم معها وأمارسهما وهي كل ما يعزز الانسانية فينا .. فالإنسان يمكن أن يفقد انسانيته لدرجة أن يتحول لأسوأ من الوحش… وهو ما يجعله محتاجاً من وقت لآخر بأن يقف مع نفسه ليستعيد إنسانيته، لذلك أحب أن أشتغل أولا على نفسي ثم أقدم موادي للجمهور.

أهل حلب هم أهل الحياة لأنهم وسط كل الظروف التي مروا بها لم يتوقفوا عن العمل ليكسبوا لقمة عيشهم بالحلال، وبالتالي حلب مدينة الحياة

 

ألبوم “قواعد العشق” كان تجربة أخرى مطبوعة بالتحدي بعد أن قمت بتصوير الكليبات بمدينة الموت حلب ؟

كانت فرصة جدا جميلة، وقبلها في رمضان كنت أستمع لألبوم “قواعد العشق” الجزء الأول والثاني، فكانت تطربني الأغاني وكنت أعتبرها رفيقة العبادة، وكانت خير رفيق لي في ليالي التهجد، فكان النصيب أن يأتي دوري بقواعد العشق في السنة الموالية، نفذناه بالكامل بحلب.

للموسيقى طعم خاص للناس الذين يعشقونها… فمثلا أنا كنت أعزف القانون، والأورغ… فكان إحساساً رائعاً عندما نجلس مع الملحن ونخطط للأغنية، لنمزج بين اللحن والكلام، مثلا “دنوت من حي ليلى”، كنا نبحث عن لحن يعطي روح وإحساس دوران المولوية، فكانت تجربة ممتعة جداً.

وبشأن التصوير بمدينة حلب، صحيح أن حلب مرت بظروف صعبة، خاصة في جزئها الشرقي، لكن لا أحب تسميتها “مدينة الموت” بالعكس، أهل حلب هم أهل الحياة، لأنهم وسط كل الظروف التي مروا بها لم يتوقفوا عن العمل ليكسبوا لقمة عيشهم بالحلال، وبالتالي حلب مدينة الحياة.

وأصعب جانب لدى تصويرنا للكليبات هو الإستمرار برغم ما يحدث، كنا بحاجة لطاقة روحية للإستمرار في عمل جميل مثل الموسيقى، فحاولت تجاوز ذلك بطريقتي وهو ما ينطبق عليه مقولتي بالفيلم القصير الذي فزنا فيه أنا ورشا عبد الكريم: “نستمر فكلفة عدم الاستمرار أكبر”

قلت تلك الجملة بكل جوارحي وقلبي وروحي، لأن تلك هي القيمة التي حملتها وسأحملها الى آخر رمق في حياتي.

وذلك نفس السبب الذي دفعني لأقوم بتصوير “مطلوب مجانين” و “قواعد العشق” من حلب، ولم يكن الأمر هيناً فنحن من كنا نتفق مع الملحن والمصور والموزع ونتفق على الرؤية و نتابع الضيوف… وهو أكثر شيء كان يرهقني.

وعلى فكرة أنا لا أحب أن أكون شخصية بلاستيكية فأقول “عُرض عليَّ الغناء بقواعد العشق فوافقت” … في الواقع أنا من سعيت لتلك الفرصة واجتهدت لنيلها، وهذا يزيدني شرفاً.

ما أردت قوله، أن الفرص لم تأتني على طبق من ذهب، ولا تصدقوا البلاستيكيين الذين يقولون أن الفرص لحقت بهم، أكيد  ستأتينا الفرص يوماً ماً لكن لابد أن نجتهد، وأنا لا أخجل من قول أني اجتهدت ولازلت وسأبقى اجتهد الى أن أقدم الرسالة التي اخترتها بالحياة.

فعندما شاهدت الموسم الثاني من قواعد العشق 2015، كانت فيه الفنانة مي عبد العزيز، تحدثت مع المنتج معبرة عن إعجابي بأنه لا يمانع بأن تغني فيه فتاة؟ قالي طبعا! هل تريدين أن تتواجدي! قلت بلا شك حلب مدينة الطرب… و كان الجزء الحلو المتعب أننا استلمنا الألبوم لننفذه موسيقيا في حلب… كان عملا ممتعاً و فيه تحدي كبير.

 

 

 

ماذا يمكن أن نعرف عن “آخر قطرة جمال”؟

إذا كان هناك شيء يجمع كل ما قدمته بالمسيرة التي لازلت أعمل بأول خطوة فيها فهي، أنني لم أقدم شيئا من فوق الأساطيح، كل عمل قدمته التمست فيه الصدق بحيث أحكي عن شيء أحسه، “مطلوب مجانين” كان صرخة أمل بوسط اليأس، كانت لي أنا رشا ناجح قبل أن تكون للجمهور، وفي قواعد العشق اخترت القصائد التي أحس معانيها من قلبي.

 

البعض يعتقد أن الحجاب يعطي للمجتمع حق التدخل في كل خطوة و كل تنسيقة ملابس تختارها المحجبة، أما غير المحجبة فيعفيها المجتمع و كأنه يئس منها، ويبقى حسابها على الله عجيب

 

“آخر قطرة جمال” كان الفيلم الذي فاز بالمركز الثالث بقمرة، كان كل حرف فيه من قلب قلبي،

“فيك تركز عالحياة بوسط الموت؟ أي فيك تشرب قبح و تزهر جمال نستمر فكلفة عدم الاستمرار أكبر نزرع لا لنحصد بل لنزرع فقط الزرع و الانتاج هدف و ليس وسيلة”.

هذا العمل صورته بمناطق لا يمكنني ذكر أسمائها بحلب، و خاطرت مع فريق يعرف كيف يحلم و يعرف كيف يجن معي، سعيدة جدا أنني فزت الحمد لله.

 

 

ماهي التحديات التي واجهتك كونك فنانة محجبة ؟

هذا أكثر أمر أعاني منه، للأسف البعض يعتقد أن الحجاب يعطي للمجتمع حق التدخل في كل خطوة و كل تنسيقة ملابس تختارها المحجبة، أما غير المحجبة فيعفيها المجتمع و كأنه يئس منها، و يبقى حسابها على الله عجيب!

في ألبومي الأول، كان هناك اعتراض من البعض كوني محجبة تغني علما أن الغناء شرعا فيه رأيين! البعض يعامل المحجبة و كأنها رجل دين فيثقل عليها في الحساب والتوقعات بحجة أنها تمثل الدين… وفي الحقيقة لا أحد يمثل الدين إلا الرسول الكريم عليه الصلاة و السلام… أنا و غيري نمثل أنفسنا لا أكثر.

 

من خلال اعمالك الفنية والاعلامية لاحظنا أن شخصية رشا ناجح تبحث دائما عن الجانب المشرق من المعاناة ما تعليقك؟

نعم أنا أبحث دائما عن الجانب المشرق في المعاناة لأني أخاطب نفسي أولا قبل أن أخاطب الجمهور، وأنا مثل أي انسانة أُحبط بسهولة من الظروف الصعبة، الفرق أني بعد الاحباط أقوم مجددا لأمني نفسي بالأمل.

 

ما برنامجك للفترة القادمة ؟

الفترة القادمة أحضر برنامجا جديدا من روحي، سيكون فيه مواضيع عدة عن الحب والزواج والطموح والكآبة والإنسانية والتعليم والحياة، عموما آمل أن يمس القلوب.

وستكون أيضا هناك مفاجأة فنية قريبا، حيث سأسجل أغنية لفيلم سينمائي مصري، تجربة يسعدني جدا خوضها، فلطالما أبهجتني أغاني الأفلام المصرية، الحقيقة أنه شرف لي.

 

ما رسالتك للمرأة العربية؟

رسالتي للمرأة العربية …حياتك .. اختيارك… لا تسمحي لأحد أن يسلبك هذا الحق.

حاورتها مروى وشير

الوسوم

مروى وشير

صحفية متخصصة في الإعلام الرياضي والفن

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.