رائداتسياسة

ماهينور المصري .. لا تحب السجون، لكن لا تهابها

كلما رأيتها أشعر بأنها خلقت لتكون مناضلة

مجلة ميم/ القاهرة – أحمد خليل 

“عمر السجن ما غير فكرة.. وعمر القهر ما غير بكره” .. “اللي بيحبس في الشباب هو صانع الإرهاب” هتافان ضجت بهما أركان سجن الأبعادية في دمنهور، في حفل توديع المحامية الحقوقية ماهينور المصري بعد قضائها سنة وتسع أشهر على خلفية اتهامها بخرق قانون التظاهر واقتحام قسم شرطة الرمل.

ماهينور المصري

هتافات تتعاطى كثيرا مع شخصية ثائرة صلبة مثل ماهينور، وقناعاتها التي رسختها عبارتها الشهيرة كلما اقترب موعد سجنها أو خروجها منه: “إحنا مبنحبش السجون. بس مش بنخاف منها”، غير آبهة بأية قرارات تعسفية من السلطة في مصر.

 

لم تعتد ماهينور المصري، صاحبة الرصيد الثري في الدفاع عن العمال وأصحاب الرأي، تذوق عبير الحرية طويلا.  فبعد عام وبضع أشهر تعود للمصري للاحتجاز المؤقت حتى 30 ديسمبر المقبل لحين النطق بالحكم في قضية اتهامها بصحبة آخرين بالتظاهر والتجمهر وتنظيم وقفة في 14 جوان/ يونيو الماضي ضد اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، المعروفة بجزيرتي تيران وصنافير.

 

قصة الإسكندرانية 

في الإسكندرية، عروس البحر المتوسط، ولدت ماهينور في جانفي/ يناير 1986، قضت طفولتها في المدينة الساحلية ثم انتقلت للعيش مع أسرتها في إحدى الدول الخليجية، حتى عادت لدراسة الحقوق بجامعة الإسكندرية. لم تكن دراسة عابرة لكنها عملت في المحاماة خصيصا للدفاع عن حقوق العمال، حينما كانت تشق أولى خطواتها في العمل السياسي تحت لواء حركة الاشتراكيين الثوريين.

“كلما رأيتها أشعر بأنها خلقت لتكون مناضلة، فمنذ اللقاء الأول للتضامن مع إضراب عمال طنطا للكتان في 2009 حينما كانت طالبة في حقوق الإسكندرية وهي تعطينا هذ الانطباع عنها”، يتحدث المحامي الإسكندراني أحمد بحراوي، الذي زامل ماهينور في نشاط الحركة بالمدينة الساحلية.

في هذه الأوقات، كانت المحامية العشرينية تتحرك مع رفاقها في الحركة لكشف وقائع موت خالد سعيد، ابن محافظتها، إثر التعذيب على يد قوات الأمن في منتصف 2010، أي قبل اندلاع ثورة يناير بـست أشهر، والتحضير لوقفة احتجاجية يشارك فيها رموز العمل العام من بينهم الدكتور محمد البرادعي المنسق العام للجميعة الوطنية للتغيير، على كورنيش الإسكندرية وسط حصار أمني مكثف.

ماهينور في السجن

بدأت علاقة ماهينور بالسجون في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك بعد ذيوع صيتها في الوقفات الاحتجاجية ونشاطها اللافت في التضامن مع العمال ضد قضايا الفصل التعسفي والإضرابات المطالبة بسداد مستحقاتهم، إذ زج بها في سجن برج العرب بمحافظتها أكثر من مرة بجواب اعتقال وليس للمحاكمة.

“لا تخاف عليها أمام الأمن والإخوان، شاركت في كل الوقفات الاحتجاجية وتحدت الأمن وتحركت في الشارع بكل جراة وصلابة، فهي قيادية في الحراك الثوري ولا تهاب السجن كأي بنت من جيلها”، يواصل بحراوي حديثه لـ”ميم” عن ماهينور.

 

لم يتوقف النضال عند الإطاحة بحسني مبارك من السلطة في مصر، فاستمرت متمسكة بمواقفها ضد حكومات المجلس العسكري والإخوان المسلمين، تقول عن هذه الفترة: ” كان يتم استدراجنا لخوض معارك وهمية، العسكر تلاعب بنا جميعا، حتى الإخوان تم التلاعب بهم وقت ما ظهر للناس أن هناك تحالفاً بينهم وبين العسكر منذ أحداث محمد محمود، حينما طالبونا بأن نجلس في بيوتنا من أجل البناء، وكنا نقول لهم كيف نبني البلد دون وجود أساس؟”.

ترجمت ماهينور اعتراضها على حكم الإخوان المسلمين بالمشاركة في أحداث الاتحادية الرافضة للإعلان الدستوري أمام

القصر الرئاسي، ثم زجت إلى سجن برج العرب بعدها بتهمة اقتحام قسم شرطة الرمل، عقب مشاركتها في وقفة تضامنية مع عدد من المحامين المدافعين في قضية مقتل خالد سعيد في 2 ديسمبر 2013.

داخل السجن، تلقت الناشطة اليسارية خبرا مفرحا بفوزها بجائزة لودوفيك تراريو الفرنسية، وهي جائزة تكرم سنويا محاميا يعمل في مجال الدفاع عن احترام حقوق الإنسان، وهو ما ساهم في خروجها قبل نهاية مدة حبسها المقررة بعامين.

 

“ماهينور واعية أنها تدفع فاتورة، فليس لديها مانع في دفع ثمن نشاطها.. لا أحد يحب السجن لكنها لا تجد غضاضة في حبسها لإدراكها بقيمة دورها” يضيف بحراوي.

“السجن غيرني إنسانيا، فلا أتجاهل إنسانا لاختياره وانتمائه لكني أتعامل معه باختلافي مع آرائه واستحالة اقتناعي بها واحترام أسبابه لاختياره هذا الطريق” تقول ماهينور عن تجربتها  الأخيرة التي استمرت 500 يوم في السجن قبل عودتها إليه قبل أيام.

ماهينور وعلاء

تعج صفحة ماهينور على فيسبوك بعشرات المنشورات التي تحمل صورا لمعتقلين يقضون ربيعهم خلف جدران السجون المختلفة، فهي لا تدخر جهدا في الفترة التي تقضيها خارجه للحديث عن الظلم الذي يتعرض له أبناء جيلها. غير أن المنشور الأخير لها قبل توجهها لمحكمة الإسكندرية خصصته للاحتفال بعيد ميلاد المدون علاء عبدالفتاح، الذي يقضي عقوبة خمس سنوات بتهمة التظاهر بدون تصريح.

 

ورغم الضربات المتتاية التي تتلقاها ذات الـ31 عاما، فإن حماسها لم يفتر بعد لاستكمال مشوار الثورة، فتقول إنها ترى الغد مليئا بالفرص الحقيقية، لأن نضالات الشعوب متكاتفة وليست متفرقة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.