سياسة

ألمانيا ترفض مغامرات السعودية في المنطقة

هل هي جبهة صراع جديدة للرياض ؟

“مغامرات الرياض بلغت ذروتها وهذا يحتاج إلى لغة واضحة من الاتحاد الأوروبي”، هذا التصريح لوزير الخارجية الالماني زيغمار غابرييل أثار حفيظة المملكة العربية السعودية التي استدعت سفيرها في برلين ووجهت مذكرة احتجاج لسفير المانيا في الرياض.

انتقادات وزير الخارجية الألماني إلى السعودية جاءت أثناء اللقاء الصحفي مع نظيره اللبناني جبران باسيل. وقال غابرييل” إن أوروبا ترى أن روح المغامرة تتسع لدى القيادة السعوديّة ولن نسكت عنها”.

مضيفا أن “منهجية التعامل في السعودية  بلغت ذروتها مع لبنان بعد اليمن والصراع مع قطر.”

كما وصف تصرفات الرياض مع سعد الحريري بأنها غير معتادة، وهو موقف يقترب إلى حد كبير من مواقف الدول الأوروبية قبل تحول الحريري إلى فرنسا في ظل تقارير إعلامية عن تقييد حريته في المملكة.

الرياض اعتبرت تصريحات وزير الخارجية الألماني مثيرة للاستغراب والاستهجان. “حسب ما نقلته وكالة الأنباء السعودية. وتعتبر المملكة أن “مثل هذه التصريحات العشوائية المبنية على معلومات مغلوطة لا تدعم الاستقرار في المنطقة”، وأنها “لا تمثل موقف الحكومة الألمانية الصديقة التي تعدها حكومة المملكة شريكاً موثوقاً في الحرب على الإرهاب والتطرف وفي السعي لتأمين الأمن والاستقرار في المنطقة.”

كما ألغت السعودية اجتماعا بشكل مفاجئ كان مقررا يوم الاثنين (20 نوفمبر) بمقر الخارجية الألمانية، ويشارك فيه مسؤول سعودي مكلف بالمساعدات الإنسانية السعودية في اليمن. 

وكان الحريري توجه بتغيردة على تويتر ردا على وزير الخارجية الألمانية بأنه محتجز في الرياض كتب فيها

“القول بانه محتجز في الرياض هو كذب. أنا الآن متجه الى مطار سيد زيغمار غابريال”. وكان ذلك اثناء توجهه الى المطار للذهاب إلى فرنسا يوم السبت الماضي.

توترات سابقة

ليست هذه المرة الأولى التي تتوتر فيها العلاقات بين برلين و الرياض، إذ اتخذت ألمانيا موقفا رافضا لحصار قطر من قبل الدول الخليجية، واعتبرت أن ما يحدث يزعزع استقرار المنطقة . وفي آخر بيان للخارجية الألمانية بخصوص الشرق الأوسط ، قالت فيه “إن حصار قطر المستمر منذ  5 اشهر يهدد التنمية وجهود مكافحة الإرهاب في المنطقة.” وقال وزير الخارجية الألماني “إن دونالد ترامب يتحمل مسؤولية توتر العلاقات بين دول الخليج وقطر.”

وقبل سنتين أصدر جهاز الاستخبارات الألمانية تقريرا يصف سياسة السعودية الخارجية بأنها “اندفاعية” وحذّر من الدور السعودي “المزعزع للاستقرار في المنطقة”، رغم أن الحكومة الألمانية نأت بنفسها آنذاك عما ورد في هذا التقرير وقالت إنه لا يعبّر عن موقفها من المملكة.

وجاء في التقرير أن السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، “بدأت تفقد ثقتها في الولايات المتحدة، باعتبارها ضامنة للاستقرار في الشرق الأوسط، وهو ما جعلها تبدو مستعدة للمخاطرة في تنافسها مع إيران في المنطقة”.

واعتبر التقرير الألماني أن “الدبلوماسية الحذرة التي دأب عليها القادة السابقون في العائلة المالكة بدأت تترك مكانها لسياسة الاندفاع والتدخل “.

التقرير أغضب الرياض حينها، خاصة وأن التقرير تحدث عن جنوح السياسة الخارجية السعودية بعد تولي سلمان الحكم وتمكين نجله من صلاحيات واسعة. واعتبر التقرير أن محمد بن سلمان يسعى لفرض نفسه في السلطة متجاوزا العشرات من أبناء عمومته و الاستحواذ على العديد من المناصب، مما قد يفسد علاقات بلاده مع الدول الحليفة والصديقة في المنطقة العربية وخارجها.

أما بخصوص إيران، فقد قال التقرير إن “السعودية تعتبر إيران دولة عدائية توسعية، وتتهم الحركات الموالية لها، مثل حزب الله في لبنان والمليشيات الشيعية في العراق، بتأجيج التوتر الطائفي والاضطرابات في المنطقة. ”  ونبّه من “استعداد الرياض المتزايد للتحرك عسكريا وسياسيا لضمان عدم فقدانها النفوذ في المنطقة”.

وفي ترجمة أوردها موقع DW بالعربية ، كتبت صحيفة “تاغس تسايتونغ” أن محمد بن سلمان يتطلع ليكون بطلا حربيا كبيرا ويميل في ذلك إلى الإفراط غير المتناهي في تقييم الذات والاعتداد بنفسه. فهو الذي فجر كوزير دفاع شاب الحرب في اليمن،  “وهذا التحرك المسلح ما زال مستمرا منذ أكثر من سنتين، وتسبب في أزمة إنسانية ولم يصب هدفه.

الواقع يبين أن الحوثيين المتحالفين مع إيران ما يزالون في السلطة في صنعاء المجاورة وأطلقوا حديثا  بشكل استفزازي صاروخا باتجاه السعوديين ـ وهذا محرج لمحمد بن سلمان. “

وتضيف الصحيفة “لم يكن الوضع أفضل في عزلة البلد الخليجي الصغير قطر التي يتهمها إبن سلمان بربط علاقة ودية مع طهران. وفجأة تم قطع العلاقات وإغلاق الحدود، وحتى الدول الأخرى في مجلس التعاون الخليجي كانت مجبرة على فعل الشيء نفسه. وماذا كانت النتيجة؟  لا شيء. قطر لم ترضخ.

ونفس التفكير ينطبق أيضا على التدخل الأخير في لبنان المضطرب. فالكثير من المراقبين يعتبرون أن الرياض استدعت رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري لإجباره على الاستقالة وإطلاق اتهامات قوية في اتجاه حزب الله الموالي لإيران. والآن ما الذي سيحصل؟ حزب الله يملك أسلحة ولا يمكن التغلب عليه عمليا في لبنان”.

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.