سياسة

أزمة الحريري : بوابة فرنسا للعودة الى الشرق الأوسط

أخبار

قالت صحيفة لوموند الفرنسية  إن فرنسا قد أنقذت المملكة العربية السعودية فيما يتعلق بملف رئيس الحكومة اللبناني المستقيل سعد الحريري، في إشارة لمحاولة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون استعادة الدور الفرنسي في منطقة الشرق الأوسط.

وأضافت “لقد أتاحت المبادرة الفرنسية إخراج الحريري من وضعية معقدة، وفي الوقت نفسه وفرت باب خروج للسعوديين، الذين كانوا قد وضعوا أنفسهم في وضعية مستحيلة ، خاصة وأن عددا كبيرا من المسؤولين اللبنانيين يعتبرون الحريري أسيرا في السعودية.”

وأكدت الصحيفة أن التدخل الفرنسي لحل أزمة ملف استقالة سعد الحريري و بقاءه في المملكة العربية السعودية، انطلق أربعة أيام بعد الاستقالة. وكان ذلك تحديدا في اللقاء الذي جمع الرئيس الفرنسية ايمانويل ماكرون وحاكم أبو ظبي محمد بن زايد خلال افتتاح متحف اللوفر في الإمارات.

وتقول الصحيفة إن محمد بن زايد ،أثناء العشاء مع ماكرون ،خاطب هاتفيا ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وطلب منه لقاء الرئيس الفرنسي في اليوم التالي.

وهو ما جعل ماكرون، كما تقول الصحيفة، “يتحدث عن محمد بن زايد باعتباره يمتلك رؤية دقيقة جدا لما يحدث في السعودية، كما أن قربه من ولي العهد السعودي غير خاف على أحد”، خاصة وأن مكتب ماكرون يحاول منذ أسابيع ترتيب لقاء مع بن سلمان قبل الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي الى طهران، لإنقاذ الاتفاق النووي الإيراني، لكن دون جدوى.

وذكرت لوموند أن اللقاء الذي دام ثلاث ساعات بين ماكرون و بن سلمان في مطار الرياض قد تمحور حول الملف اللبناني ووضع سعد الحريري  الذي التقى بدوره السفير الفرنسي في الرياض بعد ذلك.

بعد ذلك توالت الاتصالات الهاتفية بين ماكرون و ن سلمان، خاصة اثر الحوار التلفزي لسعد الحريري الذي قال فيه إنه يتمتع بكامل حريته في المملكة. لكن فرنسا هددت بطرح المسألة على الأمم المتحدة.

وفي هذا السياق، قال مسؤول بالرئاسة الفرنسية للصحيفة ” إن فرنسا هي التي تأخذ بزمام الأمور عندما يتعلق الأمر بلبنان”. وبعدها بساعات أعلن قصر الاليزيه ان سعد الحريري سيكون في فرنسا يوم السبت 18 نوفمبر للقاء الرئيس الفرنسي . وفعلا تم ذلك.

طهران “باريس تعتمد سياسة الانحياز لتغذية الأزمات”

يشار إلى أن لبنان كان مستعمرة فرنسية من 1920 الى 1943 عام إعلان الاستقلال. وقد عرفت العلاقات الفرنسية اللبنانية أوجها في مطلع الثمانينات عندما حين التقى جاك شيراك حين كان رئيسا لبلدية باريس رجل أعمال لبنانيا ثريا يملك العديد من الاستثمارات في السعودية، هو رفيق الحريري.

وترسخت العلاقات أكثر حين أصبح رفيق الحريري رئيسا للحكومة اللبنانية في 1992 لأول مرة، وانتخب جاك شيراك رئيسا للجمهورية عام 1995. وللتذكير فقد كان شيراك الرئيس الغربي الوحيد الذي حضر تشييع رفيق الحريري بعد اغتياله في اعتداء استهدف موكبه في 14 فبراير 2005 في وسط بيروت، وقد وصفه بأنه من طينة شارل ديغول.

التدخل الفرنسي في ظل رئاسة ماكرون لم يشمل فقط الأزمة اللبنانية المتعلقة باستقالة رئيس الحكومة، فقد وجهت باريس انتقادات لإيران أيضا. حيث عّبر وزير الخارجية الفرنسي أثناء زيارته للرياض مؤخرا عن قلق بلاده من نزعة الهيمنة الإيرانية في الشرق الأوسط، وخصوصا برنامج طهران للصواريخ البالستية. وهو ما اعتبرته طهران انحيازا لن يؤدي سوى لتفاقم الأزمات في المنطقة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، في تصريحات نقلتها وكالة إرنا الرسمية “للأسف يبدو أن لفرنسا رؤية أحادية الجانب منحازة تجاه الأزمات والكوارث الإنسانية في الشرق الأوسط، وهذا النهج يساعد عمدا أو عن غير عمد بتفعيل الأزمات الكامنة”.

لكن الرئيس الفرنسي اعتبر أن طهران أساءت تقدير الموقف الفرنسي بهذا الخصوص إذ صرح أن “رد الفعل الإيراني أساء تقدير الموقف الفرنسي”، مضيفا “أن الجميع لديهم مصلحة في السعي إلى الهدوء”.

كما قال ماكرون إن فرنسا تتمسك ببناء السلام، وعدم التدخل في أية نزاعات محلية أو إقليمية، وعدم الوقوف مع فريق ضد آخر، في وقت يريد كثر استدراج القوى الغربية إلى مواجهة تزداد حدة بين السنة والشيعة”.

منذ 1981 وبعد اغتيال سفيرها لوي دولارما، اختارت فرنسا الخروج من لبنان ، رغم انها وجهت تهمة الاغتيال للمخابرات السورية اثناء حرب لبنان. واتخذت دول اوروبية اخرى مكان فرنسا في لبنان خاصة بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية اللتين عززتا حضورهما اقتصاديا و عسكريا.  

وتشير تقارير إعلامية إلى أن سياسة ماكرون كانت ترمي الى العودة الى لبنان باعتباره بوابة للشرق الاوسط، لكن كان لا بد من وجود قضية كبيرة في المشهد السياسي اللبناني.

لذلك لم تفوّت فرنسا قضية استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري لتخرج من فترة الركود التي شهدتها ديبلوماسيتها في منطقة الشرق الأوسط.

زيادة على لبنان، تسعى فرنسا إلى فرض وجودها في ملفات أخرى، من أهمها الملف السوري، حيث تكثّفت في الفترة الأخيرة اللقاءات الفرنسية الروسية حول هذا الملف. ويبدو أن ماكرون قد خفف من شروط فرنسا  بأن حل النزاع في سوريا يجب أن يمر عبر تنحي بشار الأسد، وأن بلاده  تميل إلى الموقف الروسي، وهو التقدم في المسار السياسي باعتباره الحل الوحيد لإرساء سلام دائم في سوريا، ومنع ظهور معاقل جديدة للارهابيين.

إذ أكدت الرئاسة الفرنسية مؤخرا، اثر مكالمة هاتفية بين ماكرون و بوتين”أن باريس مستعدة للعمل دون تأخير مع روسيا وأعضاء مجلس الأمن الدائمين والقوى الإقليمية لإتاحة إجراء انتقال سياسي والحفاظ على وحدة سوريا وحماية الأقليات.”

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.