الرئيسي

عز الدين علية مصمم تونسي خلد اسمه في عالم الأزياء..

ثقافة

شيعت ظهر البارحة جنازة مصمم الأزياء العالمي التونسي عز الدين علية في مقبرة سيدي بوسعيد بالضاحية الشمالية التونسية بحضور رئيس الجمهورية  الباجي قائد السبسبي ووجوه سياسية وفنية واعلامية.

صور من جنازة عز الدين عليا اليوم في مقبرة سيدي بوسعيد

 

وجوه بارزة حضرت الموكب على غرار عارضة الأزياء التونسية العالمية عفاف جنيفان و البريطانية نعومي كامبل وغيرهم من أصدقاءه الذين ودعوه بحزن وأسى

فقيد تونس الذي فارق الحياة يوم الجمعة الماضي عن عمر يناهز ال77 عاما، بعد أزمة صحية ألمت به منذ أكثر من أسبوع  اختار مسقط رأسه ليدفن فيه، وهو الذي عرف بحبه لوطنه وطالما افتخر بانتمائه اليه.

ولد علية في تونس سنة 1942 لأب فلاح والتحق بمدرسة الفنون الجميلة بتونس، وبعد تخرجه عمل مساعد خياط ثم مصمما خاصا محترفا، سافر سنة 1950 الى عاصمة الموضة باريس، وساهمت جدته في نجاحه وكانت أول من آمن به.

عرف ببدلته الصينية السوداء الشهيرة وعمل وفقا لقناعاته حيث كان وفيا لرؤيته للموضة ورغم الاغراءات بقي علية بعيدا عن الأضواء والصحافة وشكل عالمه الخاص مع مجموعة من العملاء المخلصين.

في منزله الذي صممه له أحد أصدقائه يعيش عز الدين، مع كلابه الثلاثة وستة قطط، محاطا بالأصدقاء والمتعاونين في جو عائلي، بعيدا عن الأضواء ووراء الكواليس هو انسان خلق عالمه وأسرته وكان صديقا للجميع خاصة الصحفيين.

قال عنه مدير متحف الأزياء لمدينة باريس ” هو صديق رائع يعتمد عليه وهو مخلص اذا احتجته…يكرس شغفه في تصاميمه للأزياء ويبحث في جماليتها”.

رغم خبرته لا يتوانى عن التعلم والبحث عن الجديد “استيقظ كل صباح سعيدا، للتفكير فيما أنا ذاهب لتعلمه، في الناس الذين سأقابلهم لأن كل شيء ينمو في كل وقت، وهناك دائما أشياء جديدة لنختبرها…”

مصمم وفي لنظرته وهويته

انطلق من دور أزياء عالمية تعلم خلالها الخياطة والتصميم “قضيت خمسة أيام في “ديور”، واثقا، مبتسما، ومهتما…وسنتين في غي لاروش، في متجر خياط لأنني أردت تعلم كيفية الخياطة”.

تقمصه للأذواق المختلفة والخيارات المتنوعة جعل منه خياطا متميزا ومصمما محنكا وطالما قال إن ما تعلمه كان بفضل النساء.

علية شخص مميز بتصاميم أضفت طابعا جديدا على مجال يقتضي السرعة ومجاراة الوقت، ولكن أسلوبه “البطيء” وعزلته اللافتة كان لها وقع على تصاميمه.

يقول آليكس مورابيتو المحرر المختص في مجال الموضة لصحيفة لوموند الفرنسية “من المهم أن نتحدث عن علامة تجارية ملهمة للكثير من المصممين، فمن وجهة نظر واقعية أسلوب علية يستجيب لحاجة جميع الأذواق، بنمطه الأنثوي فلا تجده مثيرا جدا ولا كلاسيكيا أيضا، كما يعد مرجعا تاريخيا وصاحب بصمة ثرية”.

فنان مخضرم يجمع بين صفات متناقضة ولكن انسيابها يظهر في تصاميمه البسيطة والعميقة، خبرة أكثر من 50 سنة في هذا المجال جعلت منه نحاتا بنيويا ومصمما استثنائيا بأعمال حصرية ونظام عمل مختلف لا يخضع الى رزنامة الوقت بل يبحث عن الابتكار وان اختلفت الأزمنة فكأنه يعيش بين الماضي والحاضر دون أن يعود الى الأول أو يختصر مسيرته في الثاني بعيدا عن القديم متمردا على هاجس الاشباع والتنميط.

 

تعكس تصاميمه نوعية الحرفاء الذين يقصدون ورشته في شارع “دي بلشاس بباريس أين تجتمع النخبة لتذوق الرقي “هنا نلتقي غريتا غاربو، أرليتي، لويز دي فيلمورين أو سيمون زهرفوس” المفتونات بإخراج المصمم التونسي للجسم الأنثوي.

Image result for azzedine alaia 2017

 

يقول أوليفييه سايلارد: ” إن أسلوب عز الدين، وان بدا مثاليا، لم يكن يوما متعصبا، بقدر ماهو موجه الى الأجسام الحية، والمختلفة “.

الاشعاع العالمي

استغرق عز الدين وقتا طويلا قبل إنشاء علامته، في عام 1980 وقد عرفت مجموعته الأولى المكونة من عشرة نماذج نجاحا باهرا في عصر يشهد فيه عالم الموضة والجمال منافسة شديدة، ليخط علية بذلك طريقا جديدا ويعزف على أوتار الزمان فيخلق الحدث ويلقى شهرة عالمية، فكان من الرائدين الأوائل الذين اخترقوا سطح “الأرض العذراء”

كانت بدايته بالتعاون مع متاجر منخفضة التكلفة على غرار “TATI”، قبل تعامله الى جانب مصممين آخرين مع دار الأزياء” H&M”.

لم يهتم علية في بداية التسعينات بموجة “الروك ستايل” التي شاعت وقتها بصفة كبيرة ونجح في الحفاظ على استقلاليته “طلب مني أن أتولى مسؤولية الكثير من دور الأزياء من بينها شانيل ولكن دائما ما كنت أرفض لأن الاستقلال بالنسبة الي هو كل شيء.

تعامل علية مع “برادا” من سنة 2000 الى 2007 التاريخ الذي انضم فيه إلى مجموعة ريتشمونت، مما سمح له بفتح متجر ثان في باريس، شارع دي ماريغنان، وإطلاق عطوره عبر 46 منفذا للبيع في جميع أنحاء العالم ليرتفع بذلك حجم تداول علامته من 13 مليون يورو في عام 2006 الى 60 مليون يورو في 2016.

كان آخر عرض له في شهر ماي، وهو الأول منذ ست سنوات وسط تصفيق وصرخات الحماس.

جعل علية من كل امرأة طائرة مقاتلة

هكذا وصفت الصحيفة الفرنسية “لوبراسيون” المصمم التونسي، معتبرة أن فساتينه مدروسة بشكل لا يصدق، وجمالية قوية جدا، يمكن التعرف عليها من قبل الجميع، فقد أضحى علامة مسجلة للإبداع.

شخصيات عالمية اختارت أن تلبس تصاميمه على غرار ميشال أوباما زوجة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما.

 

وقد ظهرت مرتدية ثوبا أخضر وأثناء حضورها الخطاب السنوي الذي ألقاه الرئيس الأميركي باراك أوباما سنة 2014.

 

كما ارتدت له شخصيات فنية أخرى على غرار مادونا وريهانا و لايدي غاغا، أزياء مبتكرة من تصاميمه.

 

العالم يرثي علية

مثل خبر وفاته صدمة لمحبيه ومتابعيه على غرار الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي قال” ذهب عز الدين علية ، ومعه نظرة فريدة من نوعها للعالم. ستبقى أعماله الرائعة حية وخالدة”

والفنانة العالمية “سيلين ديون” أشعر بحزن عميق لوفاة المصمم العبقري عزالدين علية، هو مصمم لا يصدق وفريد ​​من نوعه”

رحيل كان له أثر على محبيه، عز الدين علية رغم الشهرة الواسعة كان رجلا بسيطا حتى وفاته ولاقى احتراما كبيرا رغم انتقاده اللاذع لبعض المصممين، ورفع اسم تونس عاليا ليخلده التاريخ كأحد أهم مصممي القرن.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق