مجتمع

هل صحيح ما يدّعيه الرجال عن قوانين الطلاق في مصر؟

مجتمع

مجلة ميم- القاهرة- نادية محمد 

من أبرز القوانين، التي لا تهدأ معاركها بين الرجل والمرأة في المحاكم، قوانين الأسرة والأحوال الشخصية، فالاختلاف فيها يبدأ بكلمة ثم يتطور إلى حكم قضائي يقضي على حياة كاملة. فداخل هذه القوانين تخبطات تشريعية عديدة تؤسس لأسر منهارة.

يرى الرجال في مصر أن قوانين الأسرة تعاديهم، تتضامن مع النساء على حسابهم، بينما تنادي منظمات حقوق المرأة المختلفة والمجلس القومي للمرأة بتعديل هذه القوانين باعتبارها جائرة، وتميز ضد الأمهات.. لكن كيف تظلم القوانين جميع الأطراف؟

 

قانون الرؤية.. هل ترى أولادك 3 ساعات أسبوعيًا؟

في محاكم الأسرة، تتعالى أصوات الرجال مطالبين بتغيير هذا القانون، يرون أنه يقطع صلة الرحم، وأن 3 ساعات لرؤية الابن أو الابنة في الأسبوع لا تكفي نهائيا ولا تقرّب الأبناء من أبيهم، بل تعزلهم.

ينص القانون على أنّ “لكل من الأبوين الحق فى رؤية الطفل ثلاث ساعات أسبوعيًا، وللأجداد مثل ذلك، وعند عدم وجود الأبوين، وإذا تعذر تنظيم الرؤية اتفاقًا على أن تتم فى مكان لا يضر بالصغير أوالصغيرة نفسيًا”.

ما يجري على الأرض مغاير لذلك، فالأب أحمد نادر، الذي خلعته زوجته بعد زواج دام 10 أشهر، يقول: “القانون ده معمول علشان الستات تنتقم من الرجالة، أنا مبقدرش أشوف بنتي إلا 3 ساعات في الأسبوع يعني 6 أيام في السنة، لو جمعنا عدد الساعات كلها، وبتقابلني مشاكل كتير في إني أشوف بنتي بسبب طليقتي اللي بتدي اعتذارات وحجج عشان متجيش وإذا جت بتيجي بعد نص الوقت يكون ضاع عليا”.

يعاني أحمد من عدم رؤية ابنته بشكل مريح وطبيعي، يقول: “عندما فشلت كل محاولاتي لرؤية ابنتي بالتراضي، اضطريت أروح المحاكم، وادوني حق إني أشوفها 3 ساعات في الأسبوع، ولما أمها بدأت تتحايل، القاضي قرر إنه يحدد مكان الرؤية في مكان تابع للشؤون الاجتماعية ويكون فيه شهود حاضرين، يعني جو غير مهيأ تماما إني أشوف طفلتي، ولو مش عاجبني أضرب دماغي في الحيط”.

ويشير الأب الذي لجأت زوجته إلى خلعه رغم قصة الحب التي جمعتهما قبل الزواج، إلى أن قانون الرؤية لا يعطي فرصة للأجداد وأقارب الأب أن يروا الطفل ما يؤدي إلى قطع صلة الرحم نهائيا، متسائلا: “هل قوانين الأسرة معمولة لتفكيك الأسرة أم محاولة تقريبها؟”.

 

قصة أخرى رواها محمد منير بشأن رؤية طفلتيه بعد انفصاله عن زوجته، إذ قال إنه اتفق مع زوجته على رؤية الطفلتين بشكل ودي مرتين في الأسبوع، وأن هذا الاتفاق استمر لعدة أشهر، لكنه فوجئ بأن طليقته تطلب منه 50 ألف جنيها، لكي تمكنه من رؤية أبنائه، فلجأ إلى المحكمة.

محمد منير

يوضح “منير” أن المحكمة قضت بحق الحضانة للأم وتمكينه من رؤية أبنائه لمدة 3 ساعات في الأسبوع، ورغم أن هذه الساعات غير كافية، إلا أن طليقته كانت تزور شهادات صحية وتقدمها للشؤون الاجتماعية وتدعي أن الأبناء مرضى وتمنعه من الرؤية.

ويروي “منير” أنه يتعذب لأن طفلتيه بعيدتان عنه، ولا يمكنه رؤيتهما حتى بهذا القانون الذي يسهل التحايل عليه، إذ لا ينفذ الحكم قهرا بموجب ثغرة في القانون نفسه، وهو ما يمنح الأم – من بيده حق الحضانة – القدرة على التحكم والسيطرة ومنع الأبناء عن الطرف الآخر.

عن ذلك يقول أحمد عز، صاحب حملة تمرد ضد قانون الأسرة، إن الأب من حقه استضافة أبنائه بدلا من هذه الساعات القليلة، وأنه أنشأ صفحة الحملة لكي يصل صوته وصوت الآلاف من الآباء إلى وزارة العدل لتعديل هذا القانون.

وأضاف: “هذا القانون ليس في صالح الطفل والأمهات يتعاملن مع القانون بانتقام ضد الرجال”.

 

 

النفقة.. سكين “متبادل” في يدي الزوج والزوجة

يستخدم الطرفان، الأب أو الأم المنفصلان، قوانين النفقة للانتقام من بعضهما. لكن في النهاية، توجه سهام هذه المعركة بينهما إلى الأبناء، فلا أكثر من دعاوي النفقة التي تقيمها الأمهات في المحاكم ضد الآباء، والتي بلغ عددها 150 ألف و907، بحسب آخر دراسة أصدرتها محكمة الأسرة عام 2015، استطاع منها 67 ألفا من النساء الحصول على النفقة.

حصاد محكمة الأسرة لسنة 2015

“إذا لم يكن للصغير مال فنفقته على أبيه”، وفق المادة 18 مكرر من القانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985.

 

 

لهذا تقيم الأمهات المطلقات دعاوي النفقة المختلفة، سواء نفقة الرضاعة أو نفقة أجر المسكن، نفقة تعليم وكساء الصيف وخلافه، ويحدد القاضي النفقة وفقا لراتب الزوج، بحيث يكون المبلغ المحدد لا يزيد عن ثلث راتبه، لكن المسألة لا تكون بهذه السهولة؛ إذ يتلاعب الطرفان في الأوراق، الأب حتى يهرب من دفع النفقة، أو الأم لإثبات أن الزوج يحصل على راتب أكثر لكي يرتفع مبلغ النفقة.

 

 

يروي محمود جودة، مطلق، عمره 31 عاما، قصته مع قانون النفقة، قائلا إنه يعمل في القطاع الخاص بمبلغ 2200 جنيه، وحكمت المحكمة ب700 جنيه نفقة لابنه وابنته، لكن طليقته “أتت بشهود زور وأوراق مزوَّرة تثبت أنني أحصل على أكثر من ذلك، فحصلّت مبالغ منه أكثر من ذلك بإضافة نفقة مرض وعلاج أخرى”.

محمود جودة ونجله

وأشار “جودة” إلى أن الامتناع عن دفع النفقة لمدة 3 شهور تكون نتيجته الحبس لمدة سنة، كما أنه لا يستطيع أن يتزوج مرة ثانية أو ينفق على نفسه وحياته الشخصية بسبب ذلك، قائلا: “طالما العيال في حضانتها ليه مصرفش أنا وهي وتبقى ودي بدلًا من وجع القلب.. أنا مش بقول مدفعش.. لكن أنا على قدي أعمل إيه.. نص المرتب بيروح نفقة، مقولناش حاجة، لكن بتزور وعاوزة أكتر من كده، طب ده يرضي مين؟”.

ذلك المسلك في التلاعب بقانون النفقة لتطويعه في خدمة الزوج أو الزوجة يؤكده أحمد رؤوف، الناشط الحقوقي، إذ إن الكثير من الأزواج يفاجؤون بأن هناك أحكاما عديدة عليهم منها عدم تسديد النفقة، بعد أن تقوم الزوجة بالتلاعب في دخل الآباء، وإقامة دعاوي عديدة، مما يضع الرجل تحت طائلة القانون لتدمير حياته.

 

 

على الجانب الآخر، يرى البعض أن قانون النفقة من القوانين الظالمة للمرأة، ونص المادة الخاصة به أنه “إذا امتنعت الزوجة عن طاعة الزوج دون حق توقف نفقة الزوجة من تاريخ الامتناع وتعتبر ممتنعة دون حق إذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة الزوج إياها للعودة بإعلان على يد محضر لشخصها أو من ينوب عنها وعليه أن يبين في هذا الإعلان المسكن”.

 

 

ولهذه المادة سلبيات عدة، فهي تجيز للرجل إجبار المرأة على عدم ترك بيتها والجلوس معه متضررة، فالزوجة التي لا تجد عائلا غير زوجها لن تجد مفرا من التواجد معه حتى لا يمنع عنها النفقة أو خلعه وهو الحل الذي يكون غير متوفر لجميع النساء بسبب الظروف المختلفة.

 

تقول نورا الخولي، عمرها 28 عاما، مطلقة، إن طليقها عامل حر، يعمل في التجارة، دخله شهريا يفوق الـ30 ألف جنيها لكن لا تستطيع أن تحصل على دليل يثبت هذا الرقم بسبب عمله الحر،لافتة إلى أنها عندما رفعت عليه دعاوي النفقة، قدم مفردات مرتبه في شركة قطاع خاص معين بها، وحكمت المحكمة بـ500 جنيه لطفلين.

وأكدت نورا أنها عانت كثيرا من أجل الحصول على نفقة 500 جنيه لطفليها، وأنها دفعت كثيرا للمحامين كي تحصل على هذا الحكم بعد سنة ونصف في المحاكم، متابعة: “محكمة الأسرة مقبرة لينا، ومش لاقيين حد يرحم عذابنا حتى المحاميين بينهشوا فينا”.

الناشطة الحقوقية ندى عبد الرحيم

وعن ذلك تقول ندى عبد الرحيم الناشطة الحقوقية، إن الأمهات هم الحلقة الضعيفة في هذا الأمر، فالمرأة هي من تقوم بتربية الأطفال واحتضانهم بعد الانفصال بينما الأب لا يسأل ويعذب طليقته لإعطائها النفقة، ويقومون بالتحايل والتزوير حتى لا يدفعونها.

وأشارت إلى أن هذا القانون لا ينصف المرأة دائما، فأحيانا كثيرة لا تنفذ الأحكام ويحصل 4 أطفال على نفقة 300 جنيه شهريا.

 

 

الخلع.. ظلم للطرفين بـ”ختم النسر”

تلجأ الزوجة عندما تستحيل العشرة بينها وبين زوجها إلى المحاكم لتخلعه وفقا للمادة رقم 20 من القانون 1 لسنة 2000 من قانون الأحوال الشخصية، وإذا تعنت القاضي يكفي أن تقول أمامه ” أخاف ألا أقيم حدود الله” دون التطرق لسبب الخلاف.

ويعتقد الكثيرون أن الخلع يعني أن الرجل لن يخسر شيئا وبأن المرأة في هذه الحالة تنازلت عن كل مستحقاتها، ولكن الحقيقة هي أن ما يسقط هو مؤخر الصداق فقط، والذي يكون عادة مبلغا رمزيا، لكن يبقى لها الحق في قائمة المنقولات المنزلية وتبديدها والتصرف فيها.

ويعتبر قانون الخلع من القوانين التي يرفضها الكثير من رجال الدين والأزهر الشريف، إذ تقول  الدكتورة فايزة خاطر الأستاذة بجامعة الأزهر الشريف، إن الخلع فتح في مصر بابا للفجور، بكثرة الطلاق أو الخلع والحصول عليه، واعتبرت أن ما بني على باطل فهو باطل، مضيفة: “الخلع موجود في شرعنا الإسلامي لكن ليس بهذه الصورة التي هددت استقرار المجتمع، وأحدثت شرخا بين أفراد الأسرة آباء وأبناء”.

 

 

بينما ترى آمنة نصير، عضو مجلس النواب وأستاذة بجامعة الأزهر، أن الخلع هو الوسيلة الآمنة للمرأة للتخلص من قهر زوجها، وأنها تتنازل عن كثير من حقوقها من أجل حريتها، لافتة إلى أن الخلع لا يتنافى مع الشريعة الإسلامية في شيء، ولكن أي قانون في العالم يمكن استغلاله في الشيء الإيجابي والشيء السلبي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.