سياسة

وكالة “فيتش” تحافظ على التصنيف الائتماني لتونس في حدود B+ مع نظرة مستقبلية مستقرة

أخبار

ثبّتت وكالة ” فيتش” الدولية للتصنيف الائتماني ، تصنيف تونس عند مؤشر ب+ (B+) مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وحسب تقرير الوكالة، فإنه رغم الظروف الاقتصادية والأمنية التي تعيشها تونس منذ سنة 2011، حيث لم تتمكن الحكومات المتعاقبة من منع ارتفاع عجز الميزانية واختلال الموازنات الخارجية إلا أن وكالة فيتش اعتبرت أن البلاد شهدت تحسنا في هذه الأوضاع  منذ بداية سنة 2016، وهو ما يساعد تونس على  التقليص في عجز الميزانية و الموازين الخارجية بصفة مزدوجة في السنوات المقبلة.

كما تتوقع الوكالة نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.2 في المائة مع نهاية 2017، بعد أن كان في حدود 1 في المائة سنة 2016.

وقد ساعد تحسن الظروف الأمنية، خاصة بعد سنة 2015 التي شهدت هجمات إرهابية أثرت على القطاع السياحي، وتحديدا هجوم متحف باردو و الهجوم على أحد النزل في سوسة. وساهم الاستقرار الأمني لسنة 2016 و 2017 في تحسن مؤشرات القطاع السياحي التي ارتفعت بـ 24 في المائة حسب آخر الاحصائيات الرسمية (الى حدود 10 نوفمبر 2017). كما ساهمت أيضا في ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 13 في المائة.

ومن المتوقع حسب الوكالة أن تكون  نسبة النمو في حدود 2.8 في المائة سنة 2018 و 3 في المائة سنة 2019، باعتبار أن عامل الثقة في استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية سيساهم في الانتعاش التدريجي للاقتصاد. لكن يظل تدهور هذه العوامل الخطر الرئيسي على هذه التوقعات.

أما فيما يتعلق بعجز الميزانية، فمن المتوقع أن يشهد انخفاضا تدريجيا إلى 5.8 في المائة من الناتج الداخلي الخام سنة 2018 و 5.3 في المائة سنة 2019، مقابل 6.4 في المائة للسنة الحالية. ويعود تراجع العجز اساسا الى انتعاش الاقتصاد الذي سيوفر إيرادات إضافية لميزانية الدولة.

كما أن تونس التزمت تجاه البنك الدولي بالضغط على الميزانية لتخفيض العجز من خلال الترفيع في الضرائب وتخفيض المصاريف العمومية، بما في ذلك التقليص في عدد موظفي القطاع العام. و يظهر ذلك من خلال مشروع ميزانية الدولة لسنة 2018 .

تواصل ارتفاع نسبة الدين

في المقابل، من المتوقع أن يتواصل ارتفاع نسبة التداين الى حدود 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2017، مقابل 62 في المائة سنة 2016. السبب في ذلك، حسب الوكالة، يعود إلى انه زيادة على المشاكل الاقتصادية، تشهد العملة التونسية تراجعا كبيرا امام العملات الاجنبية فقد تراجع الدينار التونسي بـ18 في المائة مقابل اليورو و 10 في المائة مقابل الدولار. حيث ينتظر أن تكون الديون الخارجية في حدود 56 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2017، وسترتفع إلى حدود 62 في المائة سنة 2019.

وتقول الوكالة إن تونس تعوّل كثيرا على الدعم الدولي، إذ لم تواجه  صعوبات للحصول على قروض طيلة السنوات الماضية، وسيتواصل هذا الدعم الدولي، لكن تبقى المخاطر قائمة إذا لم تستطع الدولة الالتزام بسداد هذه القروض في الآجال المحددة، أو أن تواجه الحكومة صعوبة في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة في إطار برنامج صندوق النقد الدولي.

أما فيما يتعلق بالقطاع البنكي، فيشير التقرير إلى أن احتياطي تونس من العملة الصعبة يساوي إلى حدود نهاية شهر أكتوبر، 96 يوم توريد حسب البنك المركزي. و يعمل البنك على المحافظة على هذا الاحتياطي من العملة الصعبة في حدود 110 يوم توريد. وتعبر الوكالة أن تدخل البنك المركزي كان إيجابيا فيما يتعلق بسوق العملة الأجنبية، وأنه رغم النقص في السيولة، إلا أنه التزم بجملة من الإجراءات للحد من انزلاق سعر صرف الدينار.

وفي ختام تحليله للوضع المالي والاقتصادي في تونس، خلص تقرير وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني إلى أن الأجهزة الأمنية في تونس نجحت في تفادي وقوع المزيد من الهجمات الإرهابية بعد سلسلة الاعتداءات إلى حدود سنة 2015. لكن لا تزال المخاطر مرتفعة في ظل الحالة الأمنية الهشة للجارة ليبيا، وايضا التهديدات الناجمة عن العائدين من بؤر التوتر، وايضا امكانية تواصل الاحتجاجات الاجتماعية، خاصة مع ارتفاع معدل البطالة الذي تجاوز 15.2 في المائة خلال الربع الأول من السنة الحالية. ويبقى التحسن الاقتصادي رهين استقرار هذه العوامل.

و للإشارة فإن العوامل الرئيسية التي تؤدي إلى إجراء تقييم ايجابي لتونس هو تحسين آفاق النمو وبيئة الأعمال والوضع الامني، زيادة على تخفيض العجز في الميزانية، وبالتالي التخفيض من نسبة الدين في الناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط. كما تتوقع الوكالة استمرار دعم المانحين لتونس، سواء بشكل ثنائي بين تونس و دول اخرى، او من قبل التجمعات المالية الدولية.

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد