مدونات

عن التمرد المطلوب

بقلم: زينب بسّام

تعد العادات والتقاليد من أساسيات تكوين أي مجتمع، وتعتبر الأعراف المجتمعية شريعة أفراده التي يحتكمون بها ويرجعون لها.

وهي  جزء أصيل من ثقافة أي شعب أو مجتمع، لأنها تعبر عن هويته وثقافته التي اكتسبها على مر العصور. تتعلق بعض هذه العادات بظروف اجتماعية، وبعضها الآخر بطريقة الحياة وسلوكيات أفراد هذا المجتمع وأخلاقياتهم. والعادات والتقاليد نتاج لعدة عوامل سياسية واجتماعية ودينية واقتصادية.

والعادة  هي ما تكرر فعله حتى أصبح ديدناً، وألفته الأبصار لكثرة مشاهدته في حياة الناس اليومية. والتقاليد من الفعل قلَّدَ، ومعناها أن يُقلِّد جيلٌ أساليب الجيل الذي سبقه ويسير عليها، وهو ما انتقل إلى الإنسان من آبائه ومعلميه والعادات والعلوم والأعمال.

ومع كل تطور للمجتمعات، تختفي بعض هذه العادات والتقاليد والثقافات مع بقاء بعضها الآخر، فتتوارثها الأجيال الواعية بأهميتها حفاظاً على تراثها وهويتها.

ومع تسارع الأحداث في السنوات الأخيرة، وبالأخص عقب ثورات الربيع العربي،  بلغت التغيرات الثقافية والفكرية ذروتها، وأصبح التمرد على كل ما هو مألوف أمرا حتميا.

والتمرد  هو رفض تنفيذ الأوامر، أو هو مجموعة من أنماط السلوك الاجتماعي الموجَّه إلى أشكال السلطة المختلفة ومظاهر النفوذ، للخروج عليها وإعادة بنيتها وسمات مظاهرها بالشكل الذي يخدم الفاعلين، ويحقِّق أهدافهم ويعيد إليهم قدراً من السلطة والنفوذ.

 

أما التمرد القائم على النقد البناء، والبحث، فهو تمرد محمود به تتغير المجتمعات، وتُحقق الأهداف.

 

والتمرد هو حالة نفسية تدعو إلى الخروج عن المألوف وقد تكون لا إرادية، وقد تنبني على حالة معينة من الرتابة المملة .

وهو صورة من صور إثبات الذات التي يسعى لها الفرد، وخصوصا إذا ظل يعاني من الظلم والكبت لفترات.

ولا يُعد التمرد في ذاته أصل المشكلة، فلولاه لما تطورت المجتمعات، وهو أمر محمود إذا حث المرء على التغيير ودفع الظلم.

ولكن المشكلة تكمن في حالة التمرد للتمرد وفقط، والتي لم يسلم منها شيء، حتى أنه أصبح يُنظر للمخالف نظرة تقليل واحتقار، فيُصبح تمردا طفوليا، غير ناضج ومسؤول.

وأول هذه التغيرات ظهوراً وربما أبرزها، هي الَّتي طالت القيم الإجتماعية. ويظهر هذا الأمر جليًا في انتشار الأفكار والآراء التي تدعو إلى التخلص من بعض الأعراف المجتمعية، وإن كان هناك بعض منها يحتاج النسف فعليا، إلا أن هناك ما هو ضروري لاستقامة الحياة، ومنها ما يحتاج إلى بعض التعديلات وليس القضاء عليه كليًا.

لذا، علينا قبل إعلان التمرد والعصيان أن نتساءل هل ما نريده من هذا التمرد  الرغبة  في التغيير، وإعادة تشكيل أم هو مجرد إرضاء للذات؟

والإجابة أنه إن كان الفرد يسعى  بتمرده فرض وجوده بكل ما أوتي من قوة ليقول: أنا موجود، رغما عن أنف الجميع، وهذه حياتي وهذا ما أريد، حتى وإن كان كل ما يفعله خاطئا، فهذا التمرد يُعد مذمومًا، يظن فيه  صاحبه أنه يحقق به إنجازا وانتصارا على من حوله.

أما التمرد القائم على النقد البناء، والبحث، فهو تمرد محمود به تتغير المجتمعات، وتُحقق الأهداف.

فأحسن التمرد بالاستفادة مما تراه من سلبيات وحقق عكسها تماما !

زينب بسّام

باحثة ماجستير صحة نفسية بكلية التربية ومدونة مصرية

الوسوم

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.