مجتمع

التونسيات والولع بال”فريب”

مجتمع

 

الحفصية، ابن خلدون، حي الخضراء وغيرها من الأسواق الموزعة في مناطق مختلفة من الجمهورية التونسية، تقصدها الفتيات للتبضع وشراء الملابس المستعملة بأثمان معقولة وجودة عالية.

 

بيع الملابس المستعملة هي تجارة مربحة وقطاع يشغل الآلاف، تقبل عليه جميع الشرائح الاجتماعية، وحسب الأرقام الرسمية، فإن %94 من التونسيين يرتدونها.

 

وفي سنة 1996، صرح القانون التونسي بإدخال 10500 طن، أي بنسبة 12 في المائة من جملة الملابس الي تدخل الى البلاد بصفة القانونية الا أنها اليوم تبلغ 120 ألف طن، نسبة عالية يعكسها اقبال مهم.

 

 

 

 

اذ لم تعد الملابس الجاهزة وجهة التونسيات بقدر ما وجدن ضالتهن في “بالة الفريب “حيث تقمن “بفرز” الملابس لساعات طوال بلا كلل أو ملل حتى أضحى هواية مفضلة لأغلبهن.

 

 

 

 

كما قمن بإحداث مجموعات وصفحات على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك” لنشر المشتريات بماركاتها العالمية المختلفة بشكل دوري.

 

جوليا الشواشي تختار الملابس الجاهزة في اطلالاتها

ممثلة تونسية ظهرت في برنامج المواهب اللبناني  Arab Castingسنة 2015 واختارت أن تمشي على السجاد الأحمر في أيام قرطاج السينمائية في دورتها ال28 بفستان اقتنته من سوق “باب الفلة” للملابس المستعملة بالعاصمة التونسية.

 

 

تعتمد جوليا على جودة “الفريب” بشكل أساسي وتقوم بتصميم بعضها بما يتماشى وطريقة لبسها وما يتناسب مع الموضة.

وتعتبر أن “الفريب” مصدر مميز للملابس بماركات عالمية معروفة وعند إعادة تصميمها تكون أفضل بكثير من الملابس الجديدة.

 

 

انصاف العجرودي: الفريب سوق يعكس جميع الأذواق

طالبة تونسية واحدى الناشطات في صفحات الفايسبوك تقول لميم أن “الفريب” صار جزء من حياتها وتحب ملابسه كثيرا ولا تتصور أنها قد تستغني يوما عنه حتى ان سمح لها وضعها المادي بذلك.

 

 

 

وأوضحن أنه “يضم جميع الملابس باختلاف أنواعها وتاريخ اصدارها فلا يربطها بموضة معينة مثل الملابس المعروضة في المحلات” إضافة الى “جودتها العالية عكس الملابس الجاهزة التي تهترئ بسرعة “لدي سترات منذ أكثر من 4 سنوات ولازالت كما هي”.

فبالرغم من كونها مستعملة وتحتاج أحيانا الى الترقيع وإعادة خياطتها، تبقى أفضل من تلك التي تزين واجهات “البوتيكات” أي المحلات، كما أن النقود التي قد ننفقها في شراء قطعة واصلاحها أقل بكثير مما قد ننفقه على شراء واحدة من الملابس الجاهزة.

وأكدت انصاف أن “الفريب “وسيلة للحفاظ على المدخرات “لأن ثمنه زهيد يساعدني في جمع نقودي والاحتفاظ بها، فمثلا السروال لا يتكلف أكثر من 10 دينارات والقميص ب5 دينارات والحذاء ب30 دينارا وأحيانا أقل وبعد اقتناءها أعود للبيت سعيدة.

تذهب العجرودي لأسواق الملابس الجاهزة بشكل روتيني “كل يوم أحد أذهب الى سوق “الفريب” حتى دون أن أشتري، المهم أن تكون لدي فكرة حول ما يوجد فيه وإذا أعجبتني قطعة أتحدث مع صاحبها الذي يقوم بإخفائها لأشتريها في أقرب وقت.

 

ايمان بوبكري: لن أتخلى عن الفريب

شابة تونسية متزوجة لها ابن، تعمل في صيدلية تقول “أنا من المغرومين بالفريب” لأنه مكان يجمع الملابس الجيدة بثمن مقبول خاصة مع الغلاء المشط في ثمن الملابس الجديدة.

 

 

كما أكدت ايمان أن جودة الملابس المستعملة أفضل بكثير من غيرها فقماشها متين ومتماسك ويلبس لأكثر من مرة.

قبل الزواج كانت تذهب بشكل دائم أما الآن تقول انها تقتنص الفرصة لممارسة هوايتها المفضلة واذا استطاعت ترك ابنها عند أحد تأتمنه عليه.

وعن غلاء الملابس المستعملة تقول “الأحذية والحقائب والمعاطف هي الأغلى ولكن في سوق “الكبارية ” المحاذي لمكان سكناها تباع بأثمان معقولة. وتضيف “من المستحيل أن أتخلى عن الفريب”.

زينة البكري: الفريب أفضل ولو كان باهضا

هي صحفية تفضل شراء الملابس المستعملة على الجديدة” أفضل شراءها حتى وان كانت بأسعار باهضة بدلا من التوجه الى محلات بيع الملابس الجاهزة والتي تكون أغلبها ذات جودة متوسطة أو ضعيفة.

 

 

كما بينت أن “الملابس المستعملة اليوم علاوة على أنها توفر مواطن لآلاف العائلات فهي أيضا ملاذ للعائلات متوسطة الدخل وحتى المقبلات على الزواج لأن الأسعار في متناول الجميع الى جانب إمكانية إيجاد قطع ذات جودة عالية ومن ماركات عالمية بأسعار مناسبة”.

علاقة التونسيات “بالفريب” نجدها في الأسواق المخصصة لهذه الملابس فلا هن قادرات على الاستغناء عنها ولا عن هواية الفرز والشراء، لأنها أصبحت عادة اجتماعية واقتصادية هامة في حياتهن.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.