ثقافة

رواية زينب حفني “الشيطان يحب أحيانا”: امرأة  تخترق الطابوهات

ثقافة

بدأ موسم الحصاد الروائي واحتدت المنافسة بين ” ديوان العرب الجديد ” وهي التسمية التي بشر بها الناقد المصري جابر عشر عشاق فن الرواية معلنا نهاية تربع الشعر على عرش الذائقة العربية وبداية اكتساح الرواية وهو ما حدث فعلا.

وها أن الروايات العربية تدخل السباق وتتنافس على جوائز كبرى وقيمة وتقوم بالقراءة والتمحيص لجان تحكيم يقال في شأنها الكثير بين من يصفها بالنزاهة ومن ينعتها بالتحيز.

وفي هذا الصدد أعلنت مؤخرا جائزة زايد للكتاب عن القائمة الطويلة للأعمال  السردية المرشحة في فرع الآداب للدورة الثالثة عشر لسنة 2017.

وتم انتقاء 13 عملا روائيا تتسابق للحصول على الجائزة الكبرى القيمة من أصل 337 رواية رشحت لنيل التتويج ومعظم هذه الاعمال من مصر وسوريا والاردن والمغرب والعراق.

ومن الروايات التي تم اختيارها لامكانية الفوز بالجائزة الكبرى رواية الكاتبة السعودية زينب حفني “الشيطان يحب ايضا” وهي من اهم الاصدارات السردية في الخليج العربي في الفترة الاخيرة نظرا لاهمية هذه الكاتبة وجرأتها ونحتها في اللغة ولكثافة عالمها التخييلي وارتباطه في الان ذاته بالواقع.

وهي تحيك من اللغة ثوبا شفيفا تقده من تفاصيل اليومي بعيدا عن التكلف والزخرف اللفظي  فلننظر في مقتطف من الرواية كيف تعانق الروعة ببساطتها :

” كان يعلم ان كل إمراة عرفها كان لها نصيب من غدره قصته مع كل واحدة منهن يسهل اخراجها في فيلم سينمائي مشوق، يعلم انه كان كريما مع كل انثى وقعت  بطريقه ، يتعجب من النساء الائي يصررن على تذكر اللحظات الاليمة ونسيان اللحظات السعيدة التي عشنها معه. كان موقنا ان بأن كل الاشياء تبهت وتموت مع مرور الوقت لاشيء يبقى على حاله مهما بلغت درجة عنفوانه. بقي مقتنعا ان النساء يشبهن الورود في روعة اشكالها وبهجة الوانها وفي سرعة ذبولها وانهن كزجاجات العطر مهما ارتفعت اثمانها وتميزت روائحها لابد من ان ينفذ محتواها ذات يوم”.

ومن خلال هذا المقتطف يبرز انحياز الكاتبة  زينب حفني للبساطة العميقة ومعانقة المضامين المتصلة بالشأن النسوي في عالمه الحميمي وربما لهذه الاسباب يقول عديد النقاد ان هذه الرواية مرشحة بقوة لنيل جائزة زايد للكتاب لهذه السنة ويرونها قادرة على ان تفوز على باقي الاعمال التي وصلت الى قائمة 13 عمل رغم انها تضم اسماء كبيرة ومهمة على غرار الكاتب المصري عزت القمحاوي الذي تم ترشيح روايته ” يكفي اننا معا” الى جانب العمل الروائي للكاتب السوري خليل صويلح اختبار الندم ورواية في اثر غيمة للكاتب اللبناني حين داود.

ومن مصر ايضا هناك ترشيح لرواية خريف البلد الكبير لمحمود الورواري.

ورغم اهمية الاسماء المتنافسة الا ان النص النسوي لزينب حفني ” الشيطان يحب ايضا ” يمتلك حظوظا وافرة لنيل هذه الجائزة القيمة اعتباريا وماديا نظرا لاشعاعها العالمي وليس العربي فحسب.

و يجدر التذكير بأن المرحلة الاولى من تقييم الاعمال الواردة على ادارة هذه الجائزة قد انتهت منذ حوالي اسبوع اذ نظرت لجان الفرز والقراءة  في عدد كبير من الاعمال المتصلة بمختلف فروعها وقد ناهز عدد هذه المؤلفات 1250 وهي متصلة بمجال الاداب والمؤلف الشاب التي تصدرت نسب المشاركة وغيرها من الفروع.

واذا عدنا الى عالم زينب حفني فإننا نتوقف عند السجال الدائر حولها وهي السعودية التي اخترقت كل الطابوهات محاولة فهم العقل العربي عموما والعقل المحلي الذي يتصل بيئتها التي نشأت فيها وهي  ابنة جدة وولدت في اواسط الستينات.

ومن هذا المنطلق كانت سهام النقد التي تطالها قاسية ولا تتوقف ابدا وهي التي جعلت من الجنس موضوعا اثيرا لديها ووظفته في اعمالها الروائية بغية التعبير عن الاهداف والرسائل التي ترنو الى ابلاغها.

وقد قادتها الى الكتابة وتحديدا روايتها نساء عند خط الاستواء الى المنع من السفر وهي التي تمارس العمل الصحفي منذ تخرجها في جامعة الملك عبد العزيز .

وتحظى باهتمام نقدي يراوح بين من يعلي من شأن جرأتها وببساطتها في التناول وبين من يعيب عليها فضح المجتمع بشكل سافر ومباشراتي مع اعتماد اسلوب يراه البعض تقليديا.

وتتميز هذه الكاتبة بكثافة انتاجها فقد صدر لها رسالة الى رجل و قيدك ام حريتي ثم هناك اشياء تغيب و الرقص على الدفوف كذلك لم اعد ابكي الى جانب ايقاعات انثوية.

ومن اصدارتها ايضا سيقان ملتوية وملامح  لكن تبقى رواية نساء عند خط الاستواء الابرز في مدونتها الروائية  .

الى جانب اسهامها الصحفي في قضايا اجتماعيا وانسانية ضمن مجموعة من الجرائد العربية على غرار الشرق الاوسط وصباح الخير والرجل والاتحاد.  

شهد سلامة

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد