ثقافة

البرنس والقشابية: دفء مشرب بعبق التاريخ

تراث الأزياء العربية

مع حلول فصل الشتاء يسعى الجميع للحصول لبعث الدفء في الجسم والأطراف الباردة، عبر تناول الحساء والأشربة الساخنة،  وتدفئة المنزل وارتداء الألبسة الثقيلة المصنوعة من الصوف وأوبار المواشي. وفي هذا المقال سنذهب في جولة عبر أشهر الألبسة الشتوية التي توارثها أهل تونس عبر الأجيال.

البرنوس أو البرنس هو عبارة عن معطف طويل من  الصوف يضم غطاء رأس مذبب وليس به أكمام يضعه الرجل فوق كتفيه له قباعة في الاغلب لونه ابيض لكن نجد منه في البني والاسود. وينتشر استعماله في منطقة  المغرب العربي، فهو جزء من اللباس التقليدي الجزائري والتونسي في آن، كما يستخدم على نطاق واسع في المغرب وليبيا ايضا.

 

والبرنس او البرنوس لباس رجالي بربري (امازيغي) يتميز به سكان شمال افريقيا. وتعد المهدية وفاس ومكناس وتلمسان ومدينة مسعد في ولاية الجلفة أشهر المدن المغاربية المصنعة للبرنس.

 

 

وقد أطلق عالم الاجتماع ابن خلدون المولود في مدينة تونس على البربر تسمية اصحاب البرانس.  وأكثر من اشتهر بلباس البرنوس هو الأمير عبد القادر الجزائري.

 

 

ويوجد في تونس نوعان معروفان من البرنوس هما البرنوس الوبري الذي يصنع من وبر الإبل، وهو أغلى الأنواع، يصل سعر الواحد منه إلى 1500 دولارا تقريبا لأن تجميع الوبر الذي يكفي برنوسا واحدا يتم عبر عدة أعوام تصل إلى الخمس.

ويتميز البرنوس الوبري بأنه يقي من المطر وكلما خف وزنه غلا ثمنه، وتشتهر صناعته في الجزائر. وأحيانا يضطر التونسيون إلى استيراد وبره من الجزائر المعروفة بصحاريها الشاسعة الممتدة.

والنوع الثاني هو البرنوس الصوفي أو «الجريدي» نسبة إلى مدينة الجريد التونسية الواقعة في الجنوب، والتي تشتهر بهذه الصناعة منذ القدم. ويصنع من صوف الأغنام وتتراوح أسعاره من 250 إلى 450 دولارا.

وعادة ما يتم ارتداء البرنوس في فصل الشتاء، إلا أنه في السنوات الأخيرة أصبح يستعمل في كل الفصول، ويختلف نوع القماش مع اختلاف الفصل. والبرنوس الأبيض الأكثر رواجاً بحكم فخامته وجمال شكله.

و الآن مع تطور الصناعات التقليدية في تونس أصبح يوجد برنس للعروس بقماش حريري يكون عادة أبيض اللون. ومع المحافظة على شكل البرنس العام، باتت المصممات يضفين عليه أشكالا مبهرة من النقوش والتطريز والألوان لترديه المرأة فوق ثوب السهرة في ليالي الشتاء القارسة.

 

القشابية 

حسب الكاتب منجي السعيداني ، إذا كان «البرنس» الرجالي بقي علامة على المرتبة الاجتماعية المرموقة ودليلا على الرفاه الاجتماعي، فإن «القشابية» ظلت لباس عامة الناس، وخاصة سكان الأرياف التونسية.

وقد كان إعداد هذا النوع من الألبسة في الأرياف حرفة موكولة إلى النساء، اللائي يحكنه، فيما يقوم الرجال بخياطة أجزائه الخشنة بعد ذلك.

ثم انتبه الرجال من الخياطين غلى انتشار «القشابية» في صفوف الرجال والنساء معا.. فعمدوا إلى دخول الميدان بعدما أجروا عليها الكثير من التحسينات، التي جعلتها أكثر أناقة وأجمل مظهرا.

 

وتشتهر مناطق ولاية الكاف ( الشمال الغربي) بحياكة القشابية التي تعد من الرموز الأصيلة للموروث التراثي التونسي لاقتران هذا الملبس بطبيعة العيش في الريف المتسم عادة بظروف مناخية قاسية.

 

وتتضافر الجهود في ولاية  الكاف للحفاظ على لباس القشابية على غرار سائر المنسوجات الصوفية وتعزيز طابعها الوظيفي حتى تتناسب أكثر مع مقتضيات النشاط الفلاحي الذي تختص به الأرياف وما يتطلبه من حركة دؤوبة في فصلي الخريف والشتاء مع توفير الوقاية اللازمة من الصقيع. 

 

 

وتحاك القشابية من صوف الخرفان بذات الطريقة التي يحاك بها البرنس وفي تصميم يشبه الى حد كبير تصميم الكدرون لكنه أكثر اتساعا مع اضافة غطاء للراس.

وعموما، حافظت حياكة القشابية على طابعها التقليدى رغم مختلف التجديدات التي ادخلها الحرفيون. ويغلب على المنتوج الحرفى اللون الطبيعي للصوف البني المعروف اصطلاحا باللون الاسود.

الا ان العناية تركزت فى السنوات الاخيرة على الجانب الجمالي للقشابية فادخل بعض الحرفيين إضافات هامة في مجال الزخرفة والألوان والشكل العام من خلال إحداث جيوب داخلية بما يتماشى ومتطلبات تحديث هذا الملبس الشتوى.

إضافة إلى البرنس و القشابية ننصحكم بوضع الشاشية الحمراء  فوق الرأس لتزديكم أناقة وتميزا.. وهم من كل شيء: دفئا!

الوسوم

رحاب الخترشي

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في علم الإجتماع

مقالات ذات صلة

اترك رد