سياسة

ليبيا .. عملية بشائر الأمان

تقارير اخبارية

قبل تاريخ 31 أكتوبر 2017، كان جل الليبيين بالمنطقة الغربية يعتبرون الطريق الساحلي المار من العزيزية عبر ورشفانة طريق الموت، وأن السائر عبره مفقود و الناجي من أهواله مولود، إذ كثرت فيه عمليات الخطف والقتل والحرابة، والقتل من أجل الهوية أحيانا إلى جانب السرقة وانتشار العصابات والجريمة المنظمة.

طريق الموت و الرعب

تعد ورشفانة من أكبر القبائل العربية الليبية عدادا، كما تعد من أكبر المدن الليبية مساحة، إذ هي ضمن إقليم طرابلس الكبرى. إلا أن هذه المدينة، وطريقها الساحلي عبر العزيزية، عرفا انتشار العصابات والجريمة المنظمة. حيث انتشر الخطف والمطالبة بفدية مقابل إرجاع المخطوفين (كبارا، صغارا، شيوخا ونساء) إلى جانب سرقة السيارات المارة وراكبيها، ناهيك عن القتل والعثور على جثث مجهولة ملقاة على الطريق بصفة دورية. واستشرت عمليات الحرابة والقتل على الهوية، حتى عرف هذا الطريق بطريق الموت وأن من دخله مفقود ومن خرج بسلام منه مولود. والتجأ عديد المارين إلى طرق ومسالك أخرى ملتوية تجنبا له إذ ضاق الليبيون به ضرعا.

ما وراء طريق الموت

لم يكن طريق الموت هذا إلا عنوانا لمؤامرة تدبر وتحاك خيوطها وتنسج على مهل، إذ أن اللواء الرابع المتمركز هناك كان بمثابة قاعة العمليات التي تدار منها جل جرائم القتل والخطف والحرابة. وإن وراء الأكمة ما وراءها، فبعد التحقيقات والاعترافات التي تم الحصول عليها، كان هدف اللواء الرابع الذي سيطر عليه ما يسمى “الجبهة الشعبية لتحرير ليبيا” (بقايا النظام السابق) خلق حالة من الفزع والإحباط وخلق رأي عام ناقم على ثورة فبراير وأنها لم تأت إلا بالقتل والخطف، وأن الأمن والأمان ذهبا مع النظام القديم، هذا على مستوى الرأي العام. إضافة إلى التخطيط للسيطرة على طرابلس، وكان ذلك جليا عبر تصريحات المسمى المبروك حنيش قائد قوات الجبهة الشعبية لتحرير ليبيا القادم بقوة عسكرية كبيرة من براك الشاطئ مدعوما بمجموعات مرتزقة من حركة العدل والمساواة، والذي استقر باللواء الرابع بالعزيزية.

كشف المؤامرة

في 17 سبتمبر الماضي، خرج المدعو المبروك احنيش يتوعد بأن السيطرة على العاصمة طرابلس باتت وشيكة، وأن قوات الجبهة الشعبية لتحرير ليبيا ستبسط سيطرتها على المدينة وعلى باقي المدن المجاورة، وأن عهد فبراير انتهى. هذا التصريح المدوي كانت له تبعات خطيرة كانت تحضر على مهل، ففي يوم 14 أكتوبر 2017، أعلنت قوات الردع الخاصة أنها تمكنت من القبض على المسمى المبروك احنيش أهم قادة الجبهة العشبية لتحرير ليبيا وقد تسلمته في مدينة الزاوية. كما تم إلقاء القبض على إمام داوود محمد الفقي قائد مرتزقة العدل و المساواة (سوداني الجنسية) التي تقاتل مع الجبهة الشعبية لتحرير ليبيا.

السوداني إمام داوود محمد الفقي قائد مرتزقة العدل و المساواة

كان الخبر بمثابة الصدمة للجبهة الشعبية، إذ بالقبض عليه سيعترف هذا الأخير بعديد الأسرار الخطيرة. ففي اعترافاته الأولية أخبر أن مخطط السيطرة على طرابلس حاضر وأن لهم قادة وجواسيس داخل جل المؤسسات العسكرية والمدنية، وأن شبكة جواسيسهم تشمل عديد التشكيلات في طرابلس وهم ينتظرون ساعة الصفر، كما مد المحققين بقوائم بها أسماء القيادات وتمركزها في جل المدن وطرق تواصلها وإمدادها ومعسكرات تدريبيها. وبهذه العملية الكبيرة، بدأ التحضير لعملية أكبر ستكون حاسمة لعديد الأطراف.

 

الهجوم على اللواء رابع و بدء عملية بشائر الأمان

يوم 31 أكتوبر صباحا، أعلن المجلس العسكري لثوار الزنتان ببدء عملية عسكرية في محيط العزيزية واللواء الرابع من مدينة ورشفانه لتطهيرها من قطاع الطرق والعصابات المتمركزة هناك، التي تروع الأهالي والمارين من الطريق الساحلي نحو العاصمة طرابلس.

عمر تننتوش قائد عمليات غرفة ورشفانة

كان خبر العلمية العسكرية وتحرك الآليات العسكرية مفاجأة للجميع الذين لم يتوقعوا حدوث هذه العملية، فخرجت عديد الأصوات المطالبة بوقف العملية وإنهائها، على أن يتولى أهالي ورشفانه هذا الأمر. كانت جل الأصوات من داعمي ما يسمى الجبهة الشعبية لتحرير ليبيا وحتى داخل مدينة الزنتان نفسها، خرج مجلس الأعيان يندد معتبرا هذه العملية خطئا جسيما يجب التراجع عنه، وأن المجلس العسكري يقود هذه العملية تحت قيادة اللواء أسامة الجويلي آمر المنطقة الغربية دون ظهوره في الصورة، كما خرجت مظاهرات بمدينة ورشفانه تندد بالهجوم الوشيك، وتعالت أصوات من ضمنها صوت عمر تننتوش قائد عمليات غرفة ورشفانة، الذي تم تعيينه سابقا من قبل المشير خليفة حفتر لواء وآمرا للمنطقة الغربية، ودعمه بالعتاد قبل أن يعزله.

 

في خضم هذه الانتقادات والمعارضات، بدأت قوات المجلس العسكري بدك حصون اللواء الرابع لينضم إليه بعدها كل من كتيبة ثوار طرابلس والمجلس العسكري ترهونة والمجلس العسكري الجميل وقوة العمليات الخاصة التي يقودها العميد عماد الطرابلسي التي تتبع القيادة العامة للجيش الليبي بالشرق، وعديد التشكيلات الأخرى.

خليفة حفتر وفائز السراج

كما بارك المجلس الرئاسي برئاسة فائز السراج العملية وصاغ بيانا في ذلك، فيما اكتفى المشير حفتر بالمتابعة والتوجس، ليتم خلال أيام قليلة حسم المعركة والسيطرة على اللواء الرابع ومدينة العزيزية وهروب عمر تنتوش قائد عمليات ورشفانة وعديد قيادات الجبهة الشعبية لتحرير ليبيا. وبالتحري مع الأسرى، تم تأكيد ما سبق، حيث اعترف الأسرى أن اللواء رابع يد غرفة عمليات للجبهة الشعبية لتحرير ليبيا، وأن جل الجرائم المرتكبة في طريق ساحلي منظمة وهدفها خلق رأي عام مفاده أن فبراير أتت بالقتل والخطف.

 

نتائج العملية

يمكن أن نقول أن نتائج العملية العسكرية المشتركة في محيط ورشفانة واللواء الرابع استراتيجية ومهمة فمن ناحية استطاعة العملية جمع شمل ثوار ثورة 17 فبراير بعد القتال الذي دار بينهم في معركة المطار أو ما يسمى عملية فجر ليبيا، وبذلك خلق لحمة جديدة وتضييع الفرصة على أنصار النظام السابق الذي استفاد من العداوة التي كانت بين تشكيلات ثوار 17 فبراير.

كما فوتت العملية الفرصة على الجبهة الشعبية للسيطرة على طرابلس، كما فوتت الفرصة على خليفة حفتر الذي كان متربصا بالعاصمة طرابلس ليدخلها، وبذلك يقطع كل أمل في السيطرة عليها.

اللواء أسامة الجويلي

كما لا ننسى من بين نتائجها تقوية أوراق تفاوض السراج وتعزيز موقف اللواء أسامة الجويلي وتأكيد انتصاراته السابقة في صبراته والجميل ووضع موطئ قدم على حدود طرابلس و تأمين محيطها.

ويجدر بنا التساؤل بعد هذه العملية عن ماهية الخطوة القادمة التي يمكن أن تعيد البلاد إلى موقعها الصحيح، وهل ستتقدم المفاوضات في الاتجاه الصحيح؟

 

الوسوم

شهاب عطاء الله

كاتب تونسي مهتم بالشأن الليبي

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.