مدوناتثقافة

عندما يكون المال العام في خدمة سينما التسليع والتطبيع والحمّام، فتش عن المقيم العام!!

بقلم: الأمين البوعزيزي

في تنكر فاضح لتاريخ مهرجان أيام قرطاج السينمائية الذي نشأ في ستينات القرن الماضي دفاعا عن سينما الجنوب في مواجهة الإسكات الثقافي لدول الجنوب، وفي تنكر فاضح  لمؤسسيه الذين عملوا على تصفية استعمار الجماليات نحو حداثة متجاوزة. وفي تنكر فاضح لدماء شهداء أريقت ذات ديسمبر دفاعا عن الثقافة الوطنية والكرامة الوطنية.

الأمين البوعزيزي

يصر المتنفذون في مفاصل القرار الثقافي في تونس على ضخّ حنفية المال العام لدعم أعمال “فنية” تخضع لانتظارات وفانتازمات مخاييل غربية، تصر على اختراع شرق “شهواني بدائي ذكوري”.. ينفذها مخبرون محليون يحرضون على شعوبهم “الغارقة في الماضوية والعاجزة عن اعتناق قيم التنوير والتمدن”!!

2017 أو دورة أخرى مخيبة لآمال عشاق السينما في تونس… يصر منظموها أن تكون نشازا عن ورش دمقرطة البلد وتصفية عقود الصوت الواحد، عقود المونولوغ السياسي والثقافي والتنموي…

 

سبع سنوات من الاشتباك المواطني سطرها التونسيون دفاعا عن حقهم في تقرير المصير السيادي حقا مشاعا لكل شعوب الأرض، لهي جديرة بمشهد سينمائي يُسند الآمال والآلام…

فلماذا يصر المتنفذون في الثقافة والفنون على عزف المونولوغ  ضدا على الديالوغ؟؟!!

فيلم هل يصنع القتلة الدواء؟ للمخرجة التونسية إيمان بن حسين

إصرار عجيب على اغتيال المعاني، دورة 2017 تحمل عنوان “العودة إلى سينما الجنوب”، واختيار “أفلام ذات بعد تحرري”. في وقت يقصى فيه فيلم “هل يصنع القتلة الدواء” للمخرجة إيمان بن حسين. الفيلم الذي أثار جريمة في حق المفقرين في تونس وفي حق السيادة الوطنية، فيلم أثار قضية خيانة الميثاق الأخلاقي للتجارب العلمية في حق الأطفال، وأثار إشراف أحد جنرالات المارينز على هذه التجارب في قلب البلدات التونسية المغبونة تنمويا. في حين تمرر فيلما لزياد الدويري الذي يجعل من الاعتراف بالكيان الصهيوني الإبادي وجهة نظر!!

المنتج التونسي عماد دبور

أيام سينمائية تقصي للمرة الثانية فيلم “أغسطينوس.. ابن دموعها” للمنتج التونسي عماد دبور وإخراج سمير سيف. عمل ضخم كشف دور قرطاج في مسيرة الفيلسوف أغسطينوس صاحب الإسهام الفاعل في التأثير على المجتمع الروماني القديم. احتضنته وزارة الثقافة الجزائرية تمويلا، وفاز منذ أيام بجائزة الإنجاز الفني بمهرجان الإسكندرية في دورته الثالثة والثلاثين، لكنه لا يلقى الاعتراف لدى الكمبرادور الثقافي الرث الذي يقبض على أنفاس مهرجان قرطاج!!

 

دورة شهدت انسحاب المخرج السوري سامر عجوري من المشاركة في فعاليات المهرجان الذي برمج فيلما لجود سعيد ووصفه بغوبلز النظام الأسدي الذي لم يستح من استغلال حطام مدينة مدينة حمص التي دمرتها السلطة وحلفاؤها بالكامل على رؤوس ساكنتها، خلفيات سينمائية، ترويجا لبروباغندا “المؤامرة الخارجية” لتغييب جوهر المعركة ثورة شعب ضد الاستبداد!!

فيلم تنسى للمخرج التونسي رضا التليلي

دورة ترفض الاعتراف بفيلم “تنسى” للمخرج رضا التليلي في حين يلاقي الترحيب والاعتراف في مهرجان دوك لايبزيغ بفرنكفورت / ألمانيا قبل أيام!!

يقول رضا: “أنتمي لجيل بصق في وجوه احتياطي النظام منذ سنة 2005 وكسر نظام إنتاجهم العائلي”..

“كنا نفخر بأيام قرطاج السينمائية لأنها منصة للسينما المستقلة، فحولوها إلى محفل للمطبعين مع “إسرائيل” والممجدين للأنظمة القمعية” …

 

مهرجان يرفض الاعتراف بالمخرج منجي الفرحاني صاحب فيلم “تيماء” الذي عرّى سنوات الهولوكوست النوفمبري في حق المختلفين في الرأي مع نظام السابع الذي أغدق بلا حساب على من احترفوا تمييع المعنى ولا يزالون، في حين تحتفي بوثائقي ممول بمئات الملايين من المال العام يروّج لدمية بلهاء لم يعرفها التونسيون خارج الاحتضان الفرنسي ترويجا لنفايات ثقافة السوق وتسليع الجسد، بعنوان مقاومة الفاشية الدينية في تونس!!!!

فيلم تيماء للمخرج التونسي منجي الفرحاني

أيام سينمائية يهان فيها المخرجون الجزائريون للعام الثاني على التوالي (باهية راشدي في دورة 2016 ومالك بن اسماعيل في دورة 2017 )!!

 

تدوينة للمخرج التونسي رضا التليلي

 

– ترى متى يكف “المركز الثقافي الفرنسي” عن فرض وصايته على مفاصل التعليم والثقافة والفن في تونس؟؟؟

– أليست استراتيجيات فرنسا في الهيمنة تقوم على شعار “نشر قيمنا يحمي أمننا ومصالحنا”؟؟؟

– أليس شعار “الشعب يريد إسقاط النظام” يعني أيضا إسقاط النظم المعرفية والثقافية المتواطئة مع مخططات الترويع والتجويع والتبعية والتطبيع؟؟؟

– أليست الثقافة آخر حصون المقاومة في أزمنة الإذلال والاستباحة؟؟

– متى تعبر وزارة الثقافة في تونس عن القرار الثقافي الوطني وتكف عن أن تكون مستوطنة ثقافية في تونس؟؟؟

الأمين البوعزيزي

كاتب تونسي وباحث جامعي

الوسوم

اترك رد