مجتمع

يذهبون إلى المدرسة لكن لا يتعلمون: لماذا ؟

مجتمع

الذهاب إلى المدرسة لا يعني بالضرورة التعلّم واكتساب المهارات، فملايين التلاميذ لا زالوا لا يتقنون القراءة والحساب واللغات في كثير من الدول حول العالم، من بينها دول عربية.

وأشارت آخر دراسة للبنك الدولي، أنّ التعليم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يتراجع سنوياً بصفة كبيرة مقارنة بالمناطق الأخرى من العالم، وأضافت أنّ برامج التعليم تحتاج إلى إصلاح عاجل من أجل التعامل مع حاجيات التنمية والبطالة.

إلى ذلك، من لا يتقن المهارات ويحصل على مستوى تعليمي جيّد سيفقد الكثير، وسيعيش في وضع مادي متدنٍ، لأنّ التعليم يمثل أداة قوية لزيادة الدخل، فعلى كل سنة دراسية إضافية، يزيد دخل الفرد بنسبة تتراوح بين 8% و10%، ولا سيما للنساء، كما ترتبط زيادة التعليم بفرص التمتع بحياة أطول وأكثر صحة.

ويشير ذات التقرير، إلى أنّ أكثر من 60% من تلاميذ المدارس الابتدائية في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، لا يحقّقون الحدّ الأدنى من إتقان الرياضيات والقراءة، وبالمقارنة، فإنّ جميع الأطفال تقريباً في البلدان المرتفعة الدخل، يصلون إلى هذا المستوى في المدارس الابتدائية.

عربياً، تحتّل كل من العراق واليمن المراتب الأخيرة في المنطقة إذ أن أكثر من 40% من تلاميذ المرحلة الابتدائية في اليمن لا يتقنون القراءة.

أمّا تلاميذ العراق، فإنّ 38% منهم لا يتقنون القراءة و60 % لا يتقنون العمليات الحسابية البسيطة المكونة من عددين.وبصفة عامة، فإنّ معدّل الكفاءة في الحساب والقراءة لتلاميذ المرحلة الابتدائية في بلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط، لا ترتقي إلى المعدل العالمي، إذ تشير الأرقام إلى أنّ معدّل إتقان الحساب بلغ 42% والقراءة 55%، في حين أنّ هذه النسب تتجاوز 80% في دول أخرى متقدّمة.

كما تختلف قدرة التلميذ على اكتساب المهارات حسب وضعه الاجتماعي والمادي، ففي تونس مثلاً، تمّ اعتماد مقياس قدرة الأطفال بين 3 و5 سنوات على التعرف على 10 أحرف أبجدية، وخلصت الدراسة إلى أنّ 75% من التلاميذ “الأثرياء” يمتلكون هذه المهارة، في حين لا تتجاوز النسبة 30% في الأوساط الفقيرة.

وورد في التقرير، أنّه حين طُلب من تلاميذ بالصف الثالث الابتدائي في كينيا، وتنزانيا، وأوغندا، قراءة جملة، مثل ” الكلب اسمه بوبي” باللغة الإنجليزية، لم يفهم ثلاثة أرباع التلاميذ ما تقوله الجملة.

وفي المناطق الريفية بالهند، لم يستطع نحو ثلاثة أرباع التلاميذ بالصف الثالث الابتدائي، حلّ مسألة لطرح أعداد مكوَّنة من رقمين مثل 46-17.

التلميذ لا يتحمل المسؤولية منفرداً يُظهر تقرير البنك الدولي، أنّ المعلمين يفتقرون غالباً إلى المهارات، أو الدافع للتدريس بشكل فعّال، ففي الولايات المتحدة يتعلّم التلميذ ثلاث مرّات أسرع من نظيره في المناطق النامية من العالم، فقط لأنّ المدرّس يمتلك كفاءة عالية.

 

التلميذ لا يتحمل المسؤولية منفردا

وبيّنت الدراسة، أنّه في 7 بلدان أفريقية، كان معلم واحد في المتوّسط من بين كل خمسة معلمين متغيباً عن المدرسة في يوم زيارة مفاجئة قامت بها فرق المسح، وتغيّب معلّمان اثنان من بين كل خمسة معلمين عن الفصول الدراسية رغم وجودهما داخل المدرسة.

وفي سياقٍ ذي صلة، أشارت إحدى الدراسات التي أُنجزت في المغرب، إلى أنّ معدّل تغيّب المدرسين خلال الموسم الدراسي 2016، بلغ 7.5%، ليكلّف الدولة خسائر بـقيمة 120 ألف دولار، وفي تونس بلغت هذه النسبة 6.5 % بقيمة 50 ألف دولار.

ومن خلال مؤشر دافوس لسنة 2017، فهناك 5 دول عربية خارج التصنيف سواء على مستوى التعليم الابتدائي، أو الجامعي لأنّها تفتقر لمعايير الجودة.

وعلى مستوى التعليم الابتدائي، احتلت قطر المرتبة الأولى عربياً و9 عالمياً، تليها الإمارات، ثم لبنان والبحرين، لتحتل تونس المرتبة 7 عربياً و86 عالمياً، فيما احتل المغرب المرتبة 110 عالمياً، وتأتي مصر في أسفل الترتيب في المرتبة 139 عالمياً أيّ المرتبة قبل الأخيرة.

لا أحد يمكنه أن ينكر أزمة التعليم التي تعانيها المجتمعات العربية سواء على مستوى برامج والمناهج، أو طرق التدريس التقليدية التي تعتمدها هذه الدول منذ عقود، فالدراسة ليست تلقيناً وحفظاً، بل هي تعلّم مهارات، ومجاراة الاكتشافات والتطور العلمي والتقني الذي تشهده البشرية في كل لحظة، إضافة إلى اجتذاب الأشخاص البارعين للعمل بالتدريس، ومواصلة تحفيزهم من خلال التدريب المخصّص للمعلِّمين مع الاستعانة بموجِّهين، واستخدام وسائل تكنولوجية تساعدهم على آداء مهامهم بطريقة أفضل.

كل العوامل الآنفة الذكر، جعلت دولة مثل “فيلندا” تحتل المرتبة الأولى عالمياً في جودة التعليم.

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد