سياسة

هل يكون لبنان ساحة المعركة المقبلة ؟

أخبار

منذ إعلان رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري استقالته من الرياض، توالت التصريحات بخصوص خوض الحرب ضد إيران انطلاقا من  لبنان، إذ يبدو أن البلد الذي طالما عانى من ويلات الحرب والصراعات، قد يكون ساحة المواجة المقبلة في الشرق الأوسط.

فبعد تصريح حسن نصر الله رئيس حزب الله بأن السعودية قد أعلنت الحرب ضد لبنان و حزب الله عبر إسرائيل، يأتي التأييد الإسرائيلي لهذا الكلام. إذ نقلت صحيفة معاريف الإسرائيلية عن وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، قوله” إن الحرب القادمة ستكون مع سوريا ولبنان معا، ولا يوجد معركة على جبهة واحدة، في الشمال أو في الجنوب”، معتبرا أن الجيش اللبناني قد فقد استقلاليته أمام حزب الله وتحول إلى جزء منه.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي صرح قبل ذلك أن إسرائيل لن تسمح للمحور الشيعي بتحويل سوريا إلى قاعدة انطلاق أمامية، في إشارة لإمكانية إقامة إيران لقواعد عسكرية في سوريا.

ويبدو أن وسائل الإعلام الإسرائيلية قد ذهبت إلى أبعد من ذلك في هذه الحرب المتوقعة و دخلت حتى في تفاصيل المعارك والضربات الصاروخية، إذ نشرت القناة 12 الإسرائيلية تقريرا تحت عنوان “كل صاروخ سيحقق إصابة”. 

وقال التقرير إن “عددا من المسؤولين السابقين في شركة “رفائيل” العسكرية الإسرائيلية، حذروا من توسيع مصانع تكرير النفط والمصانع الكيماوية في حيفا، إذ أن وجودهاخلق لإسرائيل تهديدا لم تكن تعرفه في الماضي”.

كما نقلت تصريحا للنائب الحالي لرئيس قسم الصواريخ في الشركة ذاتها قال فيه  “في العام 2006 لم تكن المقاومة الفلسطينية واللبنانية تمتلك صواريخ دقيقة، أما اليوم فلديهم القدرة على تحديد مكان مصافي النفط في حيفا عبر نظام جي بي أس وضربها”.

وإبان استقالة الحريري صرح جان عزيز مستشار الرئيس اللبناني “لقناة الجديد” بأنهم قد أبُلغوا بأن استقالة سعد الحريري من رئاسة الوزراء، هي محاولة لاستهداف لبنان من جهات خارجية.

وأضاف “تلقينا رسالة خارجية مباشرة تقول، إن الوضع ليس قصة استقالة ولا قصة سقوط حكومة واستبدالها، وليست عودة إلى حرب تموز 2006، أو إلى 13 تشرين. إن ما يحصل في لبنان اليوم عودة إلى عشية 1982 وأن هناك قرارا كبيرا اتخذ على المستوى الدولي الأعلى بضرب لبنان، وأن اللعبة انتهت وعليكم أن يتكيفوا مع هذا القرار، وأن تتخذوا ما يمكن اتخاذه من إجراءات لحماية أنفسكم”.

وتابع “جوابنا كان واضحا بأنه في 1982 كان المستهدف منظمة التحرير الفلسطينية، واليوم في لبنان ليست هناك جماعات أجنبية، بل يوجد في لبنان لبنانيون، وطنيون، سياديون، وأي هجوم على لبنان سيتعامل معه كل لبنان على أنه هجوم على كل لبنان”.

سوريا ” لن نسمح بالاستفراد بحزب الله “

وفي ردود الفعل حول التصريحات المتتالية لحشد الحرب ضد حزب الله و إيران قالت المستشارة السياسية لرئاسة الجمهورية السورية بثينة شعبان، في مقابلة مع قناة الميادين ” إنها لا تتوقع أن تشن إسرائيل حربا ضد لبنان مستغلة التطورات الحالية في البلاد بعد استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري” وأكدت  أن “جبهة المقاومة التي تضم سورية وحزب الله وإيران قوية ومتماسكة”.

وشددت شعبان كذلك على أن سورية ستكون معنية في حال شنت إسرائيل حربا ضد لبنان وقالت “لا نسمح بالاستفراد بحزب الله”.

اعلان السعودية الحرب ضد حزب الله كان قد سبق دعوة سعد الحريري الى الرياض و اجباره على الاستقالة حسب تقارير اعلامية ، وتم قبل ذلك بكثير من خلال التصريحات الرسمية السعودية التي اعتبرت “أن لبنان بات تحت احتلال حزب الله ويجب جعله عبرة للآخرين لما يشكله التنظيم المرتبط بإيران من خطر على المنطقة بأسرها”، حسب تصريح ثامر السبهان وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج.

لكن خطوة استقالة الحريري بتلك الطريقة قد قلبت الكثير من المعطيات، خاصة فيما يتعلق بموقف القوى السياسية في لبنان. إذ أعتبر اليوم الرئيس اللبناني ميشال عون “سعد الحريري محتجزا وموقوفا في السعودية”.

فالتدخل السعودي وحّد موقف الأحزاب السياسية في لبنان، بما فيها تلك الرافضة لحزب الله بأنه لا مجال لتدخل خارجي في الشؤون اللبنانية، حتى و ان كان من أجل القضاء على حزب الله.

فالجميع يرفض أن يتحول لبنان إلى أرض لتصفية المعارك السياسية بين السعودية وإيران، وهو ما جعل الرياض تبحث عن خيارات أخرى للحرب ضد حزب الله، لذا يرجح أن تكون إسرائيل هي المنفذ لهذه الحرب.

من ناحية أخرى، فإن المملكة غير قادرة اقتصاديا على مجابهة نفقات حرب أخرى بعد الاستنزاف الذي عرفته في حربها على اليمن المتواصلة دون نتائج ملموسة. وتشير رويترز إلى أن المملكة قد تنفق حوالي 175 مليون دولار في شهر من الغارات الجوية فقط في ما يعرف بعاصمة الحزم.  

كما أن الولايات المتحدة الأمريكية، الحليف الأول للنظام السعودي، ترفض استخدام لبنان كساحة لخوض الصراعات بالوكالة.

جاء ذلك على لسان وزير الخارجية الأمريكي في بيان قال فيه إن “الولايات المتحدة تحذر أي طرف داخل لبنان وخارجه من استخدام لبنان كساحة لخوض صراعات بالوكالة أو من أي سلوك يسهم في زعزعة استقرار تلك البلاد”.

وبالتالي، يرى المراقبون بأن أمريكا لا ترغب في المواجهة الآن مع إيران وأن تهديدات دونالد ترامب بالحرب ضد طهران لا تبدو جدّية إلى حد الساعة، خاصة و أن الكونغرس الأمريكي لم يقل كلمته بعد بخصوص الاتفاق النووي الإيراني.

في المقابل، قالت وكالة “بلومبرغ” الأمريكية ان دونالد ترامب و محمد بن سلمان وبنيامين نتنياهو “ثلاثتهم يعربون عن الفزع إزاء انتصار إيران في سوريا، وإزاء نفوذها المتزايد في المنطقة برمتها، وأنهم يبحثون عن ساحة أخرى للرد على طهران، وأن الساحة المرشحة هي لبنان، حيث “حزب الله” يد إيران الطولى في المنطقة”.                                                                                                      

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.