ثقافة

فنانو سوريا منقسمون بين المعارضة والموالاة

ثقافة

يعيش الوسط الفني السوري منذ 2011 انقساما حادا بين من يعارض النظام ومن يواليه. وبقدر ما ازدادت الازمة السورية حدة وبقدر ما كانت الحرب الدائرة هناك تزداد ضراوة بقدرما كانت الهوة تتسع بين الوجوه الفنية السورية التي تمكنت من احتلال مكانة مهمة في قلوب الجماهير العربية خاصة بعد ان غزت الدراما التي صنعها السوريون كل البيوت العربية.

وفي هذا الصدد تنوعت الخطابات والتصريحات التي عكست المعارف السياسية للفنانين ولكنها احالت ايضا على طريقة تفكيرهم ومدى قبولهم لآراء الآخرين المختلفين عنهم.

ويمكن ان نستشف من هذا التنوع وجود شقين من الفنانين الأول ينحاز للرصانة والتفكير العميق في مقاربة الأزمة ويعلن عن موقفها بكل الاحترام اللازم لخصومه سواء من الساسة او الفنانين والثاني يبدو موتورا ومتوترا وشتاما وهو يتبنى موقفه معبرا بأشكال مسيئة للغير.

وقد تجاوزت بعض التصريحات وردود الأفعال أحيانا كثيرا من الخطوط الحمراء وأبانت عن رفض مطلق للأخر الذي يحمل فكرا مختلفا وكثيرا ما جانبت الصواب ونأت عن مقومات الحوار المتحضر. بل لعلها تجاوزت أحيانا الحد الأخلاقي المسموح به في أدبيات الحوار.

فقد اعتمدت الفنانة أصالة مثلا على الشتيمة والسباب من خلال تصريحاتها التي أدانت فيها زملاءها الذين يختلفون عنها في وجهة النظر ولم تدخر جهدا في التنديد بهم بأشكال لا تخلو من الإسفاف في أحيان كثيرة.

وعلى العكس من موقف اصالة اعتمدت الفنان جمال سليمان ما يمكن ان نسميه الشجاعة الخلوقة وهو المعارض العنيد للنظام السوري ورغم ذلك لم يعتمد أسلوب الشتائم والسباب ازاء من يخالفه الرأي من الطرف الاخر.

و هذا ما يمكن ان نفسره بالحكمة والرصانة التي هي طابع اصيل في شخصية النجم جمال سليمان وقد بدا متحكما في انفعالاته على عكس اصالة التي اتسمت معارضتها بالعنف اللفظي احيانا.

ومن ناحيتها غرقت الفنانة رغدة في الذاتية والانفعالية وهي تدافع بشراسة عن النظام السوري ورغم انها فنانة مثقفة الا ان هذا لم يمنعها من الاندفاع المفتقر الى الرصانة في احيان كثيرة وهي تستميت في الدفاع عن نظام الاسد وتعبر عن موالاتها اللامشروطة له.

ومن المعارضين الذين يتسمون بالرصانة والهدوء نجد الفنانة كندة علوش والتي كان موقفها ولازال واضحا ورافضا للحكم العسكري المخابراتي  الديكتاتوري الذي جر سوريا الى التطاحن وهي تطرح رأيها بهدوء وبعيدا عن اشكال الدكتاتورية والرفض للاخر التي تدينها لدى النظام السوري. ولهذا لم تشتم كندة علوش احدا ولم تناصب العداء لاحد من الذين يختلفون معها. كما لم تشخصن الصراع الفكري ولم تسم احدا وهذا ما يؤكد فهمهما العميق للأمور كما تحدث وكيف ينبغي النظر اليها.

ولم تختلف النجمة سلاف فواخرجي عن زميلتها كندة علوش رغم انها تقف في الخندق المقابل لها باعتبارها من الموالين للنظام وتفسر ذلك بكونه انحياز لسوريا ووقوف ضد تدميرها وتقسيمها , ولكنها تعبر عن موقفها هذا بكامل الهدوء والرصانة الازمة ودونما صخب او شعبوية تماما كما لا تستبيح حرمة زملائها الذين اختاروا صف المعارضة.

ومن ابرز المعارضين لنظام الاسد منذ اللحظة الاولى الفنان مكسيم خليل وزوجته سوسن ارشيد التي وصل الامر حتى وضع اسميهما  على قائمة المطلوبين للمخابرات وكان صوت هذا الفنان عاليا وهو يعادي النظام وكل الموالين له في مختلف تصريحاته الغاضبة والمتشنجة دائما.

كما تميزت الفنانة يارا صبري بمعاداتها للنظام وبمحاربتها له بكل الأشكال منذ ان غادرت البلاد تحت وطأة التهديدات التي طالتها وهو ذات الموقف الذي اتخذه زوجها ماهر صليبي.

ولا تختلف مي سكاف عن يارا صبري  إذ انحازت هي الأخرى للثورة منذ اندلاعها وكانت من الأصوات التي تفضح ممارسات النظام قد تعرضت الى الاعتقال جراء ذلك بل وتم اضطهادها داخل المعتقل حتى انها تعرضت للتحرش الجنسي والاهانة  كما تم الاستيلاء على منزلها عنوة من قبل اطراف تابعة للنظام وتمكنت من الهروب خارج البلاد ولعل هذا كله كفيل بتفسير حدة الغضب التي تبدو في تدوينات وتصريحات الفنانة مي سكاف ضد الموالين والنظام.

كما تعرضت الفنانة سمر كوكش ابنة المخرج الكبير علاء الدين كوكش إلى الاعتقال بتهمة  تمويل الإرهاب وحوكمت بعد سنة من الاعتقال .

أما الفنان دريد لحام فهو ابرز الموالين للأسد و نظامه وهو من الذين يعبرون عن علاقة معه تصل إلى حد الوله والدفاع المستميت عن ضرورة استمراره رغم كل ما يحدث.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.