رياضة

النادي الافريقي والعودة الى نقطة الصفر

حوارات مع المطلعين على كواليس النادي ومعركة الترشحات التي تدور اليوم. لم ستؤول يا ترى؟ وهل من مخرج للإفريقي من أزمته؟

باتت قضية النادي الافريقي ومسألة الانتخابات والترشحات محور حديث الشارع الرياضي التونسي، فبعد أن قدم سليم الرياحي استقالته من رئاسة فريق باب الجديد، فُتح باب الانتخابات، فقدم كل من رئيس فرع الشبان السابق بالافريقي مروان حمودية ورئيس فرع كرة القدم السابق عبد السلام اليونسي ترشحهما، فضلا عن قائمة مهدي الغربي التي انسحبت قبل أن تترشح…

وتواصلت الانسحابات يوم الجلسة العامة الانتخابية التي بدأها اليونسي واختتمها حمودية، فتشكلت هيئة وقتية برئاسة مروان حمودية لتسيير النادي خلال ثلاث أشهر الى حين انتخاب رئيس فعلي. والجدير بالذكر أن هناك اسم جديد طفا على الساحة وهي “ضحى الحداد” المترشحة للرئاسة النادي التي أثارت جدلا واستهجانا كبيرا من أحباء النادي.

مجلة ميم تحدثت مع ثلة من المرتبطين ارتباطا وثيقا بالنادي الافريقي، لتقييم الترشحات والى أين تتجه الأمور صلب قلعة الأبيض والأحمر.

 

أستاذ القانون الرياضي الماتر كمال خليل

في قراءة للقائمتين بدا واضحا أنهما تضمان وجوها معروفة بانتمائها وارتباطها العاطفي بالنادي أي بلغة أخرى “ولاد جمعية”. ولكن عدا ذلك، من قائمتي مروان حمودية وعبد السلام اليونسي ليس لهما الوزن المادي الذي يمكنهما من مجابهة الديون المتخلدة أولا والمصاريف الثابتة ثانيا.

ومن هنا نفهم أن انسحاب قائمة عبد السلام اليونسي مردها غياب دعم الكبار لها، بينما يتنزل انسحاب قائمة حمودية في خانة من كان يبحث عن حل في السماء فوجده في الأرض ( دعوة لطفي الزاهي لها بالإنسحاب ).

انسحاب قائمة حمودية كان معدا له مسبقا في إطار صفقة تمكن من أعد لها، من خلق أرضية ملائمة لمحاسبة سليم الرياحي، وذلك عبر تكوين هيئة تسييرية مؤقتة جعلت من محاسبة الرياحي وحتى تقديم شكاية ضده أحد أكبر أهدافها.

لكن الخوف كل الخوف أن تستهلك هذه الهيئة كل الوقت المخصص لها ( ثلاثة أشهر ) في البحث عن عناصر إدانة الرياحي وتنسى خلاص الديون والخطايا التي لا ولن تعترف بالفترة الإنتقالية.

النادي الإفريقي اليوم يقف في مفترق طريق خطير جدا وأرجو أن يوفق الجميع في عبوره دون ضرر عندها سينسى الجميع كل الخروقات القانونية التي سادت أعمال الجلسة العامة ليوم 12 نوفمبر 2017.

بقي أن نشير إلى أن ترشح السيدة ضحى الحداد هو فقط مجرد بحث من سيدة على بعض الفرقعة الإعلامية. فالسيدة تفتقر لأدنى مقومات النجاح في إدارة الفريق، ولا أظن أنها من صنع الرياحي، لأنه لوكان يرغب في مواصلة إحكام قبضته على الفريق، لفعّل أحكام القانون الأساسي الذي يمكنه دون غيره من تعيين من يعوضه على رأس الفريق.

اللهم إلا إذا كان هدفه من ذلك توجيه رسالة للأفارقة مفادها في ظل غياب الرجال بينكم، ها هي امرأة لتحكمكم.

 

أيمن غريسة ناقد ومحب للافريقي

بالنسبة للترشحات، أرى أن الهدف منها التغطية على الفراغ التسييري والمترشحون لم يتهيبوا من المشاكل المادية المتراكمة.. أرادوا أن يعطوا المثل للرئيس السابق أنه حتى وان تركت فيها ديونا ب 10000 مليار فلن يسقط الافريقي.. ترشحوا وهم مدركون أنهم غير قادرين على تسيير شهر في الافريقي… لكن العاطفة حكمت ترشحهم.

شخصيا، أحترم هذه الترشحات، سواء السيد اليونسي أو السيد حمودية. أما ترشح السيدة ضحى الحداد فأتوقع أنه جاء فقط لاخراج اسم ضحى الحداد للاعلام والجمهور التونسي، فهي عضوة سابقة بالاتحاد الوطني الحر، ولم أرها يوما في الملعب.

لكن الديمقراطية قدرنا، ومرحبا بترشحها حتى وان فازت بصوت وحيد.. لو توفرت فيها كل الشروط فمرحبا بها… لكن شخصيا لا أعتبرها مترشحا رسميا ولا علاقة لنقدي لهابكونها امرأة أو رجلا.. بالعكس في النادي الافريقي حاليا الكاتبة العامة هي امرأة ..يعني لا وجود لعنصرية أو تمييز في الموضوع.

ومع وضوح الصورة بعد 3 أشهر خاصة في موضوع التقرير المادي، أتوقع أن هناك ترشحات ستظهر للعيان، أتمنى وجود قوائم عدة كي تتاح الفرصة للجمهور لاختيار الأجدر من بين الأسماء الجديدة. كما أني أتصور أن أحد قدماء النادي سيترشح وأتصور ان وجها اعلاميا كبيرا سيترشح أيضا، كما هناك امكانية لعودة اليونسي بقائمة جديدة.. لنا عودة بعد 3 أشهر.

وبالنسبة لسليم الرياحي بدأت رئاسته كقصة روميو وجولييت، هو روميو والنادي الافريقي جولييت…

“دجابو، منتصر الوحيشي، التيجاني بلعيد، ناطر، بن مصطفى، توزغار، بطولة و كأس، ألقاب في كرة السلة وكرة اليد، ملعب خاص، مركب خاص بقمرت، حافلة، قناة تلفزية، اذاعة خاصة،  محلات للافريقي بكل ولايات تونس” … كله كان حلما عشناه مع سليم الرياحي الذي دق النجاح بابه لكنه لم يفتح له … جعلنا نعيش كذبة حلوة، لكن بعد انتهاء انتخابات تونس الرئاسية وانتخابات مجلس النواب بت أحس انه يريد تحطيم النادي الافريقي، صحيح انه أعطى للافريقي لكن الافريقي وهبه اسما كبيرا في تونس وأعطاه مقاعد في مجلس النواب، و ترشح رسميا وجلب اصواتا من جميع ولايات تونس في الرئاسية، وكان رقما يحسب له ألف حساب لأنه كان رئيس النادي الافريقي. اذا هل هذا جزاء ناد عمره 97 سنة منحه بطاقة تعريف سياسية وطنية، أن يجازيه بهذا الكم من الديون ويسعى لتحطيمه؟!!

 

معز الشابي وكيل أعمال لاعبين دولي ومحب للافريقي

نعيش فترة حساسة جدا بحكم المشاكل المالية والقانونية والرياضية.

على المستوى الرياضي، الاختيارات الفنية لم تكن موفقة، والربح كان يغطي المشاكل، جميعنا كنا ننتظر الفوز باللقب الافريقي حيث كنا على بعد خطوة، لكن فريقنا فشل في تحقيق التتويج، فكشف ذلك عن ضعف القاعدة الأساسية للنادي، ضف الى ذلك المستوى الضعيف في البطولة.. وصلنا لوضعية متردية لم نمر بها من قبل في تاريخ النادي.

و تعقدت الأمور أكثر ماديا بسبب الاضرابات، والخطايا، وشكاوي الفيفا والجامعة والمبالغ الضخمة في لجنة النزاعات.

واداريا، هناك فوضى كبيرة، كل يوم تخرج قرارات متضاربة، ليكشف ذلك اخلالا كبيرا… كل ذلك تبلور في رفض المخلوع الذي لم يستقل الا عندما قرر العودة الى السياسة.

تيعقد الأمر أكثر عندما أعطى لآجالا ب15 يوما فقط للانتخابات والحال أن من يسمون أنفسهم كبارات النادي لم يكونوا مستعدين لأخذ المشعل، لأن التقرير المالي كشف عن مبالغ ب80 مليارا مع 12 مليار للخطايا و10 مليارات لاكمال الموسم… يعني من سيقبل بدفع 100 مليار ؟؟

ورغم ذلك قدم كل من مروان بن حمودية وعبد السلام اليونسي ترشحهما وكانت معهما قائمة كمال ايدير التي انسحبت في آخر لحظة والتحقت به قائمة اليونسي الذي كان يظن أن الكبار سيدعمونه، فانسحب يوم الانتخابات.

وامام هذه المسرحية انسحب كذلك بن حمودية الذي لم تكن ظروفه تسمح له بتسيير فرع، لكنه ضحى وبات في الهيئة التسييرية.

واليوم أمام الهيئة مهمتان، الأولى، مواصلة تسيير الجمعية لسد الشغور والمتابعة اليومية.

والثانية تقييم الوضعية المالية، رغم أن هناك تخوفات خارجية من أن لا تتمكن هذه الهيئة من مجاراة الوضع الحالي لافتقارها للخبرة والكفاءة.

 

الناطق الرسمي باسم النادي الافريقي رشيد زمرلي

اليوم هناك هيئة تسييرية تعمل، ونحن باتصال يومي معها لمدها بكل المعطيات لتدارس الملفات. سيكون هناك اتفاق على قائمة توافقية تحمل أسماء طموحة ولديها تجربة في المجال المهني والرياضي، وعلاقات كبيرة، وان وجدت منافسة ستكون في نطاق الاحترام، لأن الجميع يبحث عن مصلحة النادي ويدرك جيدا انه حان الوقت لتتكاتف كل الجهود من أجل الخروج من هذه الوضعية وبناء الجمعية على قاعدة صحيحة.

بالنسبة للديون، صحيح أن هناك مصاريف كبيرة وهناك قضايا مع الفيفا، لكن لا للتهويل والوضعية ليست كارثية، ستنفرج الأمور باذن الله.

فالنادي وراءه رجال قادرون على جلب الموارد وتلبية حاجيات الميزانية بنسبة 60 بالمائة.

والى هذه اللحظة، لا أحد يملك رقما صحيحا بشأن المصاريف والديون، الا بعد عرض التقرير المالي.

 

قد نتفق مع الناطق الرسمي رشيد زمرلي بأن هناك تهويلا في الأرقام، ولكن كل المعطيات تشير بأن هناك ديونا كبيرة متخلدة وقضايا وجب تسويتها مع الفيفا. لذلك ستكون الفترة القادمة بمثابة اختبار لمدى وفاء رجال الافريقي لناديهم…

فهل سيتحد كبار فريق باب الجديد للخروج بجمعيتهم الى بر الأمان؟ وأي مصير للافريقي بعد خروج التقرير المالي؟ ومن سيحمل المشعل من أبناء النادي بعد أن عاث فيها ابن السياسة فسادا؟

الوسوم

مروى وشير

صحفية متخصصة في الإعلام الرياضي والفن

مقالات ذات صلة

اترك رد