مجتمع

عندما تعمل النساء، الجميع يفوز

أخبار

عندما تعمل النساء الجميع يفوز، هو إقرار من جل المنظمات الدولية أن عمل المرأة لن يعود بالنفع عليها فقط وإنما على العائلة وعلى البلد ككل. لكن غالبا ما تواجه النساء الكثير من العراقيل والمعوقات، خاصة فيما يتعلق بنيل ثقة المؤسسات المالية فيها، اذا كانت صاحبة مشروع. والأمر لا يتعلق بمجتمع أو بلد معين فالأوضاع تقريبا تتشابه.

إذ تشير التقديرات إلى أن الشركات المملوكة للنساء تمثل أكثر قليلا من 30في المائة من الشركات الرسمية المسجلة في جميع أنحاء العالم. غير أن 70 في المائة من المشاريع الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء في البلدان النامية إما تغلقها المؤسسات المالية أو لا تستطيع الحصول على الخدمات المالية بشروط ملائمة لتلبية احتياجاتها.

وتواجه الشركات الرسمية المملوكة للنساء فجوة ائتمانية تبلغ قرابة 300 مليار دولار. وبالإضافة إلى عدم كفاية التمويل، تجابه المشاريع الصغيرة والمتوسطة تحديات أخرى، بما فيها الوصول إلى التكنولوجيا، ونقص الشبكات وموارد المعرفة، والعقبات القانونية والسياسية التي تحول دون ملكية الشركات وتنميتها، حسب ما أكده صندوق النقد الدولي.

هذه العقبات المالية والاجتماعية وغيرها لم تمنع الملايين من النساء في العالم من النجاح و بعث المشاريع، خاصة في ظل مبادرات دولية لتشجيعهن على الإيمان بحظوظهن. إذ عمل البنك الدولي على تيسير حصول النساء على القروض الصغرى من خلال برامج دعم لبنوك محلية تلتزم بتقديم قروض صغرى إلى النساء تصل إلى حدود 15 الف دولار. 

في تونس، وافق البنك الدولي منتصف 2017 على قرض لتحسين بيئة الأعمال التجارية ومساندة ريادة الأعمال وتدعيم جهود القطاع الخاص لخلق الوظائف، لاسيما للشباب والنساء وفي المناطق الأقل نموا من الناحية الاقتصادية. ويُساند هذا القرض الذي تبلغ قيمته 500 مليون دولار الإصلاحات الرئيسية الرامية لتحسين بيئة الأعمال التجارية، وتعزيز ثقة المستثمرين، وكذلك تشجيع ريادة الأعمال، وتيسير الحصول على التمويل.

وقد تمكنت العديد من النساء و الشباب من الحصول على قروض وبعث مشاريع، ومن بين هؤلاء زبيرة ملاكي التي نجحت في انشاء مشروع لتصميم وإنتاج الأثاث الذي تبيعه للقرى والبلدات المجاورة لمنطقة الرديف بالجنوب التونسي.

تجارب مضيئة

رغم أن 50 في المائة فقط من النساء في سن العمل هن من ضمن القوى العاملة حاليا، مقابل 77 في المائة من الرجال، تدفع للمرأة أجور أقل من الرجل بنسبة 23 في المائة. ويشير الخبراء إلى أنه لو أتيحت للمرأة المشاركة على قدم المساواة في الاقتصاد مع الرجل ،فإن الناتج المحلي الإجمالي العالمي قد يرتفع بحوالي 12 تريليون دولار أمريكي، أي أكثر من 25 في المائة حسب تقارير أممية.

وقد سجلت الاف النساء العربية  انجاحات في بعث المشاريع من خلال مبادرات فردية، رغم الصعوبات التي واجهنها أمام ضعف التمويل وغياب المعلومة، والآن تعمل العديد منهن على نشر تجاربهن حتى تكون مصدر تشجيع وإلهام لغيرهن.

في منطقة شمال افريقيا، انطلقت تجربة بسيطة لكنها أثبتت جدواها من خلال بعث منصة إعلامية تحت عنوان “مبادرات”، وهي منصة إعلامية  تعمل على تمكين  رائدات الأعمال أو النساء الطامحات لبعث مشاريعهن أو البدء في أعمالهن الخاصة، من خلالالتعريف بالفرص والموارد المتاحة لدعمهن وتوفير المعلومات و تسهيل الوصول إلى مصادر التمويل و نجاح المشروع.

نادية الصيد فتاة من منطقة مارث بالجنوب الشرقي لتونس حصلت على شهادة جامعية سنة 2010 في اختصاص علم الأحياء. لكنها اختارت طريقا آخر، إذ توجهت إلى صناعة الجلود. تلقت الكثير من التدريبات في هذا المجال، رغم معارضة عائلتها، لكنها أصرت على حلمها و قامت ببعث شركة صغيرة لصناعة الحقائب النسائية. عملت بجهد وحاولت دخول بعض الأسواق العالمية، وهي تتقدم الآن بخطى ثابتة لتنمية مشروعها والوصول إلى أسواق أخرى.

كما تقدم “مبادرات” العديد من التجارب النسائية الناجحة لبعث المشاريع في تونس و مصر و الجزائر وليبيا التي انطلقت بافكار بسيطة لكنها تمكنت من النجاح والاستمرارية .

نستعرض البعض منها من خلال هذه الفيديوهات:

 

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.