مجتمع

قانون الأحوال الشخصية الجعفرية يشرع زواج القاصرات

قانون الجعفري يزوج القاصرات في سن التاسعة من عمرها

أثار  قانون الأحوال الشخصية الجعفرية الشيعية جدلا كبيرا  بين الأوساط السياسية والشعبية، حيث عبر عدد من العراقيين عن مخاوفهم من أن تتسبب هذا القانون في تقسيم الشعب العراقي، فيما رأى آخرون أن هذا القانون هو ضرر بمصلحة المرأة العراقية وانتهاك لحقوقها ونكسة لها.

وكانت الحكومة العراقية قد وافقت على مشروع قانون الأحوال الجعفري في 25 فيفري/ فبراير الماضي بحضور وزير حقوق الإنسان العراقي محمد شياع السوداني لتحيله فيما بعد للبرلمان العراقي.

وزير العدل يجيز تزويج القاصرات

صادق مجلس الوزراء العراقي الشهر الماضي على قانون الأحوال الشخصية الجعفرية وأحاله على مجلس النواب لمناقشته، وقلص هذا القانون سن زواج الفتيات إلى سن تسع سنوات بدلا من 18 سنة، ولا يبيح الزواج من غير المسلمات إلا مؤقتا، في حين حدد قانون مجلة الأحوال الشخصية العراقي  لسنة 1959 سن الزواج للفتاة ب 18 سنة.

وقد دافع حسن الشمري وزير العدل العراقي السابق والقيادي  في حزب الفضيلة الاسلامي، في أكثر من مناسبة عن القانون الذي قدمه الى مجلس الوزراء وقال عنه انه  “غير ملزم للطوائف والديانات الأخرى في العراق، كما انه يترك الخيار للأسرة في تزويج الفتاة في سن التاسعة من عدمه”.

 

وينص هذا القانون على أن الفقه الجعفري في الشريعة الاسلامية  هو الحاكم للعراقيين الشيعة في الأحوال الشخصية كالزواج والطلاق والميراث.

قوانين مجحفة في حق الزوجة

قوانين أخرى  صادق عليها مجلس النواب العراقي  اعتبرها العراقيون نكسة جديدة في حق المرأة حيث تنص المادة 104 من القانون على أنه باستطاعة الزوج الزواج من أكثر من واحدة، وتتحدّث هذه المادة أي 104  عن قسمة الليالي بين الزوجات. في حين تنص المادة 62 على أن لا حق للزوج في نكاح الخامسة  مادام في عصمته أربعة زوجات.

وفي المقابل، ربط قانون مجلة الأحوال الشخصية العراقية الصادرة سنة 1959، ربط مسألة الزواج  من ثانية بموافقة القاضي.

مجلة الاحوال الشخصية لسنة 1959

ويمنع قانون الأحوال الشخصية الجعفرية أن خروج الزوجية من البيت إلاّ بإذن زوجها وفق ما تنص   عليه الفقرة الثانية من المادة 101 وقد فسر المعارضين لهذا القانون أن هذه المادة جاءت مطلقة وهو ما يجعل منها الزوج مطية للتعسف ضد زوجته.

وأعطى القانون الولي حق  تزويج البنت القاصر بالمطلق، حيث تنص المادة 154 من هذا القانون على أن لا عدةّ تعتدّها الصغيرة التي لم تكمل تسع سنين هلالية من عمرها (التاسعة سن البلوغ عند الجعفرية)وإن دخل بها الزوج وقد فسر العراقيون بأن هذه المادة بأنها ظلم ضد الأطفال، وعلى أن مكان الطفلة الطبيعي في ذلك العمر هو المدرسة لا أن تكون زوجة وتتحمل مسؤولية بيت بأكمله.

 في المقابل، تنص مجلة الأحوال الشخصية في المادة التاسعة في فقرتها الأولى على أنه لا يحق لأي من الأقارب أو الأغيار إكراه أي شخص، ذكراً كان أم أنثى على الزواج دون رضاه، وتعتبر عقد الزواج بالإكراه باطلاً، إذا لم يتم الدخول، كما لا يحق لأي من الأقارب أو الأغيار، منع من كان أهلاً للزواج، بموجب أحكام هذا القانون من الزواج.

ويعاقب من يخالف هذه الفقرة أي الإكراه في الزواج  بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة سنوات، وبالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين، إذا كان قريباً من الدرجة الأولى. أما إذا كان المخالف من غير هؤلاء، فتكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على عشر سنوات، أو الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات.

 

الزوجة والميراث في القانون الجعفري

وقد أتى قانون الأحوال الجعفرية الشيعية على مسألة الميراث حيث ذكر في المادة 213 التي تنص على أن الزوجة لا ترث مما يتركه الزوج المتوفّي من الأراضي، وترث فقط من المنقولات، وتوجد هذه المادة في الفقه الجعفري.

في حين حددت مجلة 59  في المادة الواحدة والتسعون أنه يستحق الزوج مع الفرع الوارث لزوجته الربع، ويستحق النصف عند عدمه، أما الزوجة فتستحق الثمن عند الفرع الوارث والربع عند عدمه.

2 -تستحق البنت أو البنات، في حآلة عدم وجود إبن المتوفي، ما تبقى من التركة، بعد أخذ الأبوين والزوج الآخر فروضهم منها وتستحق جميع التركة في حآلة عدم وجود أي منهم.

أما فيما يخص حقوق الزوجة على الزوج، فتنص المادة 102 من مجلة الاحوال الجعفرية على ” أن لا يؤذيها أو يظلمها أو يشاكسها من دون وجه شرعي” وقد فسر خبراء هذا القانون بكونه يتيح المجال للزوج أن يأذي ويظلم زوجته.

القانون الممقوت…المرفوض

أثار هذا القانون غضب عدد من السياسيين والحقوقيين والمنظمات التي عبرت عن رفضها له، كما خرجت مسيرات حاشدة في عدة مدن عراقية تطالب مجلس النواب بعدم المصادقة عليه.

وعبر عدد من الحقوقيين والناشطين العراقيين عن رفضهم لتمرير هذا القانون معتبرين أنه القانون الأكثر خطورة في المرحلة الحالية التي تشهدها العراق من صراعات وخلافات طائفية.

 وأصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش بيانا تندد فيه بهذا القانون، فيما دعت المنظمة الحكومة العراقية الى سحب مشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفري، والى ضمان حماية الإطار القانوني العراقي للسيدات والفتيات بما يتماشى مع التزامات العراق الدولية.

وحذرت المنظمة من أن مشروع القانون ينتهك اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، التي صادق عليها العراق في عام 1986 وذلك عبر منح حقوق أقل للسيدات والفتيات بناء على نوعهن الجنسي، كما أنه ينتهك أيضا اتفاقية حقوق الطفل، التي صادق عليها العراق في 1994.

ومن جهتها، عبرت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي)، عن قلقها من تبني العراق قانون الاحوال الشخصية الجعفرية.

وقال نيكولاي ملادينوف رئيس البعثة في بيان صدر عن البعثة ان “هذا القانون سيكون له انعكاس سلبي على المكتسبات المنجزة لحماية وتطوير حقوق النساء والإناث التي يحميها الدستور، داعيا مجلس النواب العراقي أن “يراعي عند تشريع أي قانون أعلى معايير حقوق الإنسان وأن تكون متناغمة مع الأعراف الدولية”.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.