مجتمع

شهادات صادمة لعاملات افريقيات في عمان و الامارات

تقرير جديد لهيومن رايتس ووتش " كنت أعمل كالروبوت"

نجحت الدول الآسيوية إلى حد ما في ضمان بعض الحقوق للنساء اللواتي يتوجهن للعمل في دول الخليج ، كعاملات منازل، في حين لازالت الدول الافريقية، وتحديدا دول إفريقيا جنوب الصحراء، غير مكترثة بحجم الاستغلال والظلم الذي تتعرض له العاملات في المنازل الخليجية المنحدرة من هذه البلدان.

وفي آخر تقرير صدر عن هيومن رايتس ووتش تحت عنوان ” كنت أعمل كالروبوت” رصدت  المنظمة حالات لفتيات تحولن من تنزانيا إلى الإمارات و عمان للعمل، وواجهن إنتهاكات خطيرة من بينها العمل لساعات مفرطة الحرمان من الأجور، وانتهاكات بدنية وجنسية.

في مقابلات لحوالي 50 فتاة عملت في هذه البلدان كمعينة منزلية، نقلت هيومن رايتس ووتش عنهن قولهن بأن “أصحاب العمل والوسطاء صادروا جوازات سفرهن. الكثير منهن عملن فترات مطوّلة، بلغت 21 ساعة في اليوم دون راحة أو يوم عطلة أسبوعي.

كما أُجبرن على أكل طعام فاسد أو بقايا طعام، وتعرّضن للصراخ والإهانات اليومية والانتهاكات البدنية والجنسية التي ترقى بعض هذه الحالات إلى العمل القسري أو الاتجار بالبشر.

“يعاملوننا كالكلاب”

في احدى الشهادات الصادمة، تقول الفتاة ( عطية .ز )” سافرت  إلى عُمان في 2015، صادر صاحب العمل  جواز سفري وهاتفي، أجبروني على العمل 21 ساعة يوميا دون استراحة أو يوم عطلة أسبوعي. منعوني من الأكل دون إذن  وكانوا يضربونني يوميا. بعد 3 أسابيع، حاولت الفرار لكنّهم أعادوني وقال لي المشغّل “إن كنتِ ترغبين في العودة إلى بلادك، عليك دفع المبلغ الذي أنفقناه لنأتي بك إلى هنا” أي  ما يساوي 2 مليون شيلنغ تنزاني (880 دولار).”

بعد هذه الحادثة، قالت عطية إن صاحب العمل احتجزها في المنزل، وفي إحدى المرات فقدت الوعي لأنها لم تكن تستطيع الأكل بسبب تورّم في الحلق. وبعد أن عادت من المستشفى، ضربها أصحاب العمل واغتصبوها للانتقام منها. إذ تقول “بدأت المرأة تضربني وتقول: “لم تأتِ إلى هنا لتمرضي”.

“نادت لشقيقة زوجها ونزعت ملابسي وضربتاني بعلاقات ثياب بلاستيكية. كان عمال البناء يسمعون صراخي في الخارج، لكن لم يكن بوسعهم المساعدة. ولما عاد الزوج، أخذني إلى الغرفة واغتصبني. وبعد أن فرغ من ذلك، نقلوني إلى منزل شقيقته، وفي اليوم التالي وضعوني على متن رحلة إلى تنزانيا. أخذوا مني المال الذي جنيته، وأعادوا لي جوازي فقط. تركوني في المطار، وكنت خائفة ومصدومة، ولم أكن أعرف لمن أتحدث”.

كما تحدثت العاملات عن إذلالهن من قبل  أصحاب العمل، فقد فرضوا عليهن استخدام أوان مختلفة، والأكل في أماكن أخرى، واتهموهن بروائح جسدية كريهة حتى بعد الاستحمام، وداسوا على أكلهن بأرجلهم. قالت إحدى العاملات إن صاحب العمل كان يعاملهن كالكلاب: “أحيانا، لم يكن يوجد اكل خاص بي في المنزل.  ولما يعودون يسألونني: “هل أكل الكلاب”؟

تحدثت 19 عاملة منزلية تنزانية ممن قابلتهن هيومن رايتس ووتش عن تعرّضهن لتحرّش واعتداءات جنسية شملت محاولات الاغتصاب .قالت (جميلة أ) ذات العشرين عاما “إن كلّ الرجال في العائلة، بما في ذلك كبار السن، اعتدوا عليها، وكانوا يخفون مفاتيح غرفتها حتى لا تستطيع إغلاق الباب بإحكام.”

أما فيما يهم الأجور فلا يوجد في الإمارات وعُمان حدّ أدنى لأجور عاملات المنازل، ولذلك حدّدت العديد من سفارات دول الأصل أجورا دنيا للعاملات تتراوح بين 195 إلى 415 دولارا في عمان،  وبين 750205 إلى 408 دولار في الإمارات. لكن عندما تصل العاملة إلى هذه الدول يتغير كل شيء وتنخفض هذه الأجور إلى النصف تقريبا.

وللتذكير، تستثني عمان والإمارات عاملات المنازل من قوانين العمل، فعمان هي آخر دولة خليجية لم تُدرج حقوقا عمالية في قوانينها. أما الإمارات فرغم إصدارها قانونا تضمّن لأول مرة حقوقا لعمال وعاملات المنازل، الا أن إجراءات الحماية التي تضمنها أضعف من تلك الممنوحة لبقية العمال في قانون العمل العادي.

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.