سياسة

تونس: تنامي ظاهرة العنف في المؤسسات التربوية

أخبار

انتشرت ظاهرة العنف في المؤسسات التربوية في الاونة الاخيرة، حيث تم تسجيل حالات عنف لفظي وجسدي عديدة بهذه المؤسسات. وفي هذا الإطار، أصدر المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية تقريرا حول الدراسة التي قام بها المعهد يوم 27 أكتوبر الفارط حول العنف الحضري بتونس.

وقد قدم المعهد حوصلة لعدد حالات العنف ونسبها المسجلة بالمرحلة الإعدادية والتعليم الثانوي خلال 03 سنوات، من 2012 إلى حدود 2015، حيث تم تسجيل 27102013 حالة اعتداء خلال الثلاث سنوات الفارطة في المؤسسات الإعدادية والثانوية أي بنسبة 2.49 بالمائة.

وتواصل ارتفاع حالات العنف داخل المؤسسات التربوية خلال سنة 2017، سواء الصادرة عن التلاميذ أو عن الاساتذة والاداريين وبقية الأسرة التربوية، وبلغ عدد حالات العنف المادي الصادر عن التلاميذ 14792 حالة، أي بنسبة 54.8 بالمائة في حين بلغ هذا العدد 7392 عن الاساتذة أي بنسبة 27.4 بالمائة. أما بقية الأسرة التربوية فكان عدد حالات العنف المادي الصادر عنها 4812 حالة أي بنسبة 17.8بالمائة. هذا بالإضافة إلى الاعتداء اللفظي الذي بلغت نسبته 76.2 بالمائة في صفوف التلاميذ و 12.63 بالمائة في صفوف الأساتذة و 11.17 بالمائة في صفوف الأسرة التربوية.

عدد حالات العنف المادي الصادر عن عدد حالات العنف اللفضي الصادر عن
تلميذ أستاذ بقية أسرة تربوية تلميذ أستاذ بقية أسرة تربوية
14792 7392 4812 5552 920 815
54.8% 27.4% 17.8  % 76.2   % 12.63 % 11.17 %

وقد قدم المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية تفصيلا حول انتشار ظاهرة العنف بمختلف أشكاله داخل المؤسسات التربوية، إذ تم تسجيل 77 بالمائة من حالات العنف بالمجال الحضري، مستنتجا أن العنف المدرسي “حالة حضرية بامتياز” وأن حالات العنف المدرسي بالمدن أكثر عددا.

وحسب ذات الدراسة، فقد تصدّرت تونس الكبرى أعلى الترتيب من حيث حالات العنف المسجلة ووصلت إلى 14 % وتلتها  سوسة بنسبة 11 % فصفاقس بنسبة 10 % مع الإشارة أنّ 4/3 التلاميذ المتوّرطين في السلوكات المنحرفة هم من الراسبين وثلثيهم 3/2 ممّن تكون نتائجهم خلال العام الدراسي ضعيفة.

وقد أرجع المعهد أسباب انتشار حالات العنف المدرسي إلى دواعي مرتبطة بالبيئة الاجتماعية وبمحدّدات أخري كالبنية الديمغرافية ودرجة كثافتها، والظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والنفسية.

كما فسر انتشار ظاهرة العنف المدرسي إلى تقلّص دور الأسرة التأطيري في ظلّ عمل الأبوين والالتجاء إلى المحاضن والتفكّك الأسري النّاجم عن الطلاق، بالإضافة إلى  عدم إشباع الأسرة لحاجيات أبنائها نتيجة تدني مستواها الإقتصادي.

وتابعت ذات الدراسة التي أنجزها المعهد  التونسي للدراسات الإستراتيجية أن للمجتمع أيضا دورا في انتشار ظاهرة العنف، وذلك من خلال بنية المجتمع التي تقوم على السلطة الأبويّة، فنرى على سبيل المثال أنّ استخدام العنف من قبل الأب أو المدرس يعد مباحا ويدرج ضمن السلوكات السليمة.

وحسب النظرية النفسية الاجتماعية فانّ الإنسان يكون عنيفا عندما يتواجد في مجتمع يعتبر العنف سلوكا مسموحا  ودارجا. كذلك النظرة التقليدية القائمة على تمجيد التلميذ النّاجح والتقليل من شأن التلميذ الفاشل دراسيا و عزوف الشباب عن دور الثقافة والشباب ونوادي الأطفال لغياب البرمجة الثرية والتجهيزات العصرية.

كما عاب المعهد عدم وجود التنشيط الثقافي والرياضي وغياب الأنشطة المتعددة التي تشبع مختلف الميولات والهوايات، بالإضافة إلى اعتماد بعض المواد على الإلقاء وغياب الديناميكية التي تشعر التلميذ بالملل وتدفعه الى التشويش على الدرس واختلاق المشاكل والتوترات.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد