سياسة

هل نشهد تشكل محور ممانعة جديد؟

أخبار

بين روسيا و الكويت و قطر يجري الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سلسلة من الزيارات تتعلق بمسائل إقليمية تهم منطقة الشرق الأوسط، و تتمحور أساسا حول بحث الأزمات في سوريا والعراق وحصار قطر، إلى جانب توثيق العلاقات الثنائية مع هذه البلدان.

و تحاول تركيا البحث عن تحالفات جديدة مهمة، خاصة بعد تأزم العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية منذ تولي دونالد ترامب رئاسة البلاد.

فبعد القطيعة مع روسيا بسبب الحرب السورية ودعم بوتين للأسد، عادت العلاقات الروسية التركية شيئا فشيئا إلى مستواها الطبيعي خاصة من خلال الزيارات الرفيعة المستوى بين البلدين. وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اثر لقائه بالرئيس التركي قبل يومين في سوتشي الروسية “يمكننا اعتبار أن العلاقات بين روسيا وتركيا قد عادت إلى سابق عهدها”.

وأشار بوتين إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين زاد في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام بنسبة 38 في المائة، مضيفا أن البلدين يواصلان التعاون الوثيق في كل المجالات عمليا، بما في ذلك مجال الأمن وفي تسوية الأزمة السورية.

وجاء في الندوة الصحفية لبوتين و أردوغان أنه تم الاتفاق على ضرورة إيجاد استقرار في سوريا يكون طويل الأمد .” حيث يمثل البلدان، إلى جانب إيران الأطراف الضامنة لاتفاقيات استانا و المتعلقة أساسا بمناطق خفض التوتر. وقال بوتين ” إن ما تقوم به بلاده مع تركيا وإيران يؤتي نتائج ملموسة في سوريا ويهيئ الظروف للحوار .

فيما اشترطت تركيا ألا يكون الحوار صوريّا، خاصة فيما يتعلق بمشاركة المعارضة الحقيقة، ورفضت مشاركة التنظيمات الإرهابية.

وكان الرئيس التركي قبل توجهه إلى روسيا، عبر عن قلقه إزاء القواعد العسكرية الأمريكية والروسية المتواجدة في سوريا، وذلك تعليقا على البيان الروسي الامريكي بان الحل في سوريا لن يكون عسكريا. إذ قال أردوغان “ لدي مشكلة في فهم هذه التصريحات… إذا كان الحل العسكري خارج الحسابات فعلى من يقولون ذلك أن يسحبوا قواتهم ، فالولايات المتحدة لديها 13 قاعدة في سوريا في المجمل ولروسيا خمس أخرى”.

” وأضاف “حينئذ يجب البحث عن طريقة سياسية في سوريا وعن سبل لإجراء انتخابات… سنبحث ذلك مع بوتين”.

بالنسبة لروسيا، تمثل تركيا عاملا مهما في حسم الحرب السورية، و الاتفاق معها سيسهل إنهاء الحرب، خاصة و أن أنقرة بدت واضحة في موقفها، وتعتبر أن تدخلها في الأراضي السورية هو فقط لتأمين نفسها وحدودها ضد الأكراد والتنظيمات الإرهابية. وأنها لن تسمح بسيطرة المجموعات الكردية على المناطق السورية الحدودية خاصة و أن وحدات حماية الشعب الكردية تقول إن واشنطن أقامت سبع قواعد عسكرية في مناطق شمال سوريا التي تسيطر عليها الوحدات أو القوات التي تساندها الولايات المتحدة . حسب ما نقلته رويترز وهو ما يمثل تهديدا مزدوجا لتركيا.

 

“نعلم جيدا من يقف وراء سياسة الإيقاع بين الأخوة”

قبيل تحوله إلى الكويت، المحطة الثانية بعد روسيا،  صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قائلا إن “جميع دول الخليج شقيقة لنا، ومع الأسف، نشهد منذ فترة سياسة الإيقاع بين الأخوة، ونحن نعلم جيدا مَن وراء هذه السياسة.”

زيارة الرئيس التركي إلى الكويت مهمة في جوانب متعددة، إذ تعمل انقرة على توثيق علاقاتها الاقتصادية مع الدول الخليجية غير المشاركة في قطع العلاقات مع قطر خاصة من الناحية الاقتصادية و العسكرية. كما تحاول تركيا دعم جهود الكويت كوسيط لحل الأزمة الخليجية التي تراوح مكانها منذ أشهر.

ومن المقرر أن يصل أردوغان العاصمة القطرية الدوحة مساء اليوم الثلاثاء. وحسب وكالة الأنباء القطرية، فإن الرئيسين سيعقدان اجتماع الدورة الثالثة للجنة الاستراتيجية العليا. ومن المقرر خلال الزيارة التوقيع على 10 اتفاقيات تعاون ومذكرات تفاهم، تشمل المجالات الحيوية والاقتصادية والثقافية.

هذه هي الزيارة الثانية للرئيس التركي إلى قطر منذ بداية الأزمة الخليجية. وكان أردوغان استنكر عزل قطر  ووصف الحصار بأنه “قرار غير إنساني ومخالف لتعاليم الإسلام”.

التقارب بين تركيا و روسيا و قطر و ايضا إيران ليس سوى مرحلة جديدة في تشكل التحالفات الدولية في منطقة الشرق الأوسط . إذ يعتبر مراقبون أن الولايات المتحدة قد خسرت حليفا استراتيجيا في المنطقة ممثلا في تركيا، فيما كسبتها روسا و إيران.  

وقد بدا ذلك جليا خاصة من خلال زيارة أردوغان إلى طهران التي عدت مؤشرا واضحا على تبلور محور يضم روسيا وأنقرة وطهران وقطر، في مقابل ذاك الذي تقوده السعودية والامارات واسرائيل، وهو ما عده محللون اعادة انتاج لمحور الممانعة والمقاومة القديم. 

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق