سياسة

“نرحل أو نموت”: شهادات لسوريين من مدن الحصار

أخبار

الرحيل و الهروب من المدينة أو الموت، هذه المعادلة عاشتها الملايين من العائلات السورية على مدى أكثر من 6 سنوات،  وحتى ما سُمّيت “باتفاقات  خفض مناطق التوتر” لم تمنح الكثيرين خيارات للبقاء فاضطروا إلى النزوح القسري و ترك منازلهم، هربا من الموت جوعا أو بسبب العمليات العسكرية.

وأدت هذه الاتفاقات التي توصلت إليها ” الدول الضامنة، وهي روسيا و إيران و تركيا، في الفترة الممتدة بين أوت / أغسطس 2016 ومارس/آذار 2017، إلى نزوح آلاف السكان من ست مناطق محاصرة، وهي داريا، وشرق مدينة حلب، والوعر، ومضايا، وكفريا، والفوعة.

وقالت منظمة العفو الدولية التي اصدرت هذا التقرير اليوم “لقد قامت الحكومة السورية بمحاصرة المدنيين بصورة غير مشروعة، وحرمتهم من الغذاء والدواء، وغيرهما من الضروريات الأساسية، ونَفَّذَت هجمات غير مشروعة على مناطق كثيفة السكان، وارتكبت جماعات المعارضة المسلحة كذلك انتهاكات مماثلة، ولكن على نطاق أضيق.”

وتضيف “ولم يكن للأشخاص الذين تعرضوا لهذه الانتهاكات المروعة من خيارٍ سوى مغادرة منازلهم جماعيًا. ونتيجة لذلك، تعيش آلاف الأسر الآن في مخيمات مؤقتة، ولا تُتَاحُ لها إلا إمكانية محدودة للحصول على المعونة وغيرها من الضروريات الأساسية، فضلاً عن ضآلة فرص كسب الرزق المتاحة.”

وصنّفت المنظمة ماحصل في هذه المدن ب”جرائم ضد الانسانية”.

أوردت المنظمة شهادات لسوريين من مختلف هذه المدن حول ما عانوه من الحصار. فمن مدينة داريا قال مواطن سوري كان يعمل مدرسا  في مدرسة سرية كبديل للمدارس العامة المغلقة

“خلال الفترة الأخيرة من الحصار صار التركيز صعبا للغاية على التلاميذ… لقد فقدوا الكثير من وزنهم. ثمة ولد كان شديد الانتباه عندما قابلته أول مرة وعمره خمس سنوات في 2014. وبحلول وقت رحيلنا في 2016، كان حاله قد تبدل، فلم يعد على ما كان عليه. صار مثل جثة عيناها مفتوحتان… لم يعد يستطيع الكتابة، برغم أنه كان تلميذا ً ذكيا للغاية. لقد نال منهم الجوع حقا.”

ويضيف “كان أصعب شيء رؤية هؤلاء الصبية الصغار بهذه النحافة وهذا الهزال… ذات مرة قال أحد الصبية إنه يتمنى أن يموت مثل أبيه حتى يستطيع أخيرا أن يأكل في الجنة… وعندما طلبنا منهم أن يرسموا الأشياء المفضلة لديهم، قسم صبي عمره سبع سنوات الصفحة نصفين؛ في جانب كان هناك متاجر وفواكه وخضراوات، وكان الجانب الآخر خاليا. وقال إن الجانب الأول دمشق والثاني داريا”.

وقال محام من حلب لمنظمة العفو الدولية وهو يصف الأيام الأخيرة تحت الحصار قبل التوصل إلى اتفاق

“كانت الأيام العشر الأخيرة قبل الإجلاء كابوسا. كانت كثافة القصف علامة واضحة على أن الحكومة تريدنا أن نرحل… وكانت الأشهر الخمس الأخيرة من القصف تعادل السنوات الخمس السابقة من الهجمات الجوية والبرية… كان ذلك كافيا لدفعي إلى الرغبة في الرحيل. ثم كيف يبقى المدنيون ولم تعد هناك بنية تحتية، لا مستشفيات، ولا كهرباء أو ماء؟!”

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.