بيت وأسرة

هل يجب أن يرتدي التوائم ملابسا متطابقة؟

بيت وأسرة

في 16 تموز/يوليو الماضي، وقف توائم لاعب التنس، روجر فيدرر، على المدرجات بين الجماهير وهم يشاهدون والدهم يدخل التاريخ من خلال فوزه بلقب بطولة ويمبلدون للتنس. كانت ابنتا فيدرر التوأم “مايلا روز” “وتشارلين ريفا”، البالغتان سبع سنوات، ترتديان فستانيْن متطابقين مزركشان بالأزهار. أما الابنان التوأم “ليو” “وليني”، البالغان من العمر ثلاث سنوات، فكانا يرتديان سترة زرقاء  وبنطالا أبيض وحذاء أسود.

عموما، يُعتبر ارتداء التوأم لملابس متطابقة أمرا شائعا يقوم به الأولياء، إلا أن بعض الخبراء يحذّرون من أن هذه الفكرة قد لا تكون جيدة. في هذا الصدد، أوضح الرئيس التنفيذي لجمعية التوائم والولادات المتعددة (تامبا)، كيث ريد، أنه من المهم أن يحرص الأولياء على مساعدة أطفالهم التوائم على تنمية هوياتهم الخاصة. وبالتالي، يستطيع الأولياء توفير ملابس مختلفة للتوأم فضلا عن مناداتهم بأسمائهم عوضا عن استخدام كلمة “توأم ثنائي” أو “توأم ثلاثي”.

وأضاف ريد أن “التوأم إذا ما اعتاد التواجد في المكان ذاته طوال الوقت أو ارتداء الملابس ذاتها، فسيواجه صعوبة إزاء المحاولات الرامية إلى إحداث أي تغيير عند تقدمه في السن. في المقابل، لا يعني ذلك إنكار العلاقة الخاصة التي تجمع بين التوائم، بل على العكس تماما، ستسمح لهم هذه الخطوة برؤية أنفسهم كأفراد يتميزون بخاصية الانتماء لوحدة متعددة الأطراف”.

تعدّ كارلا هالمارك، من جنوب شرق لندن والبالغة من العمر 38 سنة، هي أم لتوأم غير متطابق متكون من فتاتين تُدعيان فرح وراي. وعموما، أفادت كارلا أنها في بعض الأحيان تُلبس بنتاها ملابس متطابقة من منطلق العادة، حيث قالت: “نحن لا نفكر في الأمر ، حيث أننا ندخل إلى المتجر ونبتاع قطعتين من كل شيء”.

“جرت العادة ببساطة أن نستيقظ في الصباح ونختار لباسا متطابقا من خزانتهما، وهو ما لا يمثل قرارا واع باختيار الملابس ذاتها لكلتيهما كل يوم”.

وأشارت كارلا إلى أن “الأمر يعتبر لطيفا للغاية ولا أمانع الطريقة التي تظهر بها الفتاتان، كما أنه مرتبط حقا بإتباع الطريقة الأسهل. في الحقيقة، لا أعتقد أن المسألة ذات أهمية كبرى إلى أن تبلغا عمرا حيث بإمكانهما رفض ارتداء شيء ما. أما حاليا، وفي الوقت الذي نسابق فيه الزمن لجعلهما جاهزتين للخروج من المنزل، فنحن نتّبع القرار الأسهل بشأن ما ترتديانه”.

خلافا لذلك، وبالنسبة لبعض أولياء التوائم، اتخذ هؤلاء قرارا واعيا بعدم جعل توائمهم يرتدون ملابس متطابقة أو متشابهة على غرار مدير العلاقات العامة، مارك كوهين، من شمال لندن والبالغ من العمر 37 سنة، وهو أب لفتاتين توأم متطابقتين تبلغان من العمر سبع سنوات وهما إيزي وهايدي.

وقد أفاد كوهين أن “لكل شخص آراءه الخاصة إلا أننا نعجز عن فهم ميل الجميع إلى جعل أبناءهم يرتدون ملابس متشابهة خاصة إذا ما كانوا متطابقين. إن التوائم يمتازون بشخصياتهم الفريدة كما أن الحرص على جعلهم يرتدون الملابس ذاتها منذ نعومة أظافرهم يلغي جزءا كبيرا من شخصياتهم. ومن جهة أخرى، تطرح هذه المسألة عدة تحديات، وبالتالي أتفهّم لجوء الأولياء الذين لديهم أطفال كثر إلى الخيار الذي يبدو أسهل والمتمثل في جعلهم يرتدون ملابس متطابقة”.

في المقابل، أوضح كوهين أنه “مع تقدم الأطفال في السن، يصبح من الصعب تشجيع التوائم المتطابقة على تنمية خصائصهم الفريدة، لذلك، أعتقد أن بذل المزيد من الجهد لجعلهم يطورون شخصياتهم أمر يستحق العناء”.

من جانبها، تعارض لورن آبل، محررة لمجلة “ماذرويل” الرقمية والتي تُعنى بتربية الأطفال، وهي أم لتوأم مكون من بنت “فيبي” وصبي “جاسبر” يبلغان من العمر ست سنوات، فكرة جعل التوائم يرتدون ملابسا متطابقة وتعتقد أن الأولياء يميلون إلى القيام بذلك لاعتباره أمرا “لطيفا”. في هذا الإطار، أوضحت لورن أن “الناس مفتونون بالتوائم ويحبون رؤيتهم كاثنين متطابقين إلا أن الأمر يتمحور أكثر حول المظاهر مقارنة بما يعتبر الأفضل بالنسبة للأطفال”.

وأوردت لورن أن “التوائم سيحظوْن دائما برابط مميز. ومن هذا المنطلق، لن يلحق ارتدائهم لملابس مختلفة أي ضرر بذلك الرابط، بل سيمثل خطوة مهمة نحو السماح لهم بالازدهار كأفراد في صلب العلاقات التي تجمعهم بإخوتهم بدلا من السماح لذلك بالهيمنة على هويّاتهم”.

أما عالمة النفس السريري، ليندا بلير، التي ألفت كتابا لاستكشاف العلاقات بين الإخوة، فأكدت أن الأولوياء لطالما يُفتنون بالتوائم. لذلك، يحاولون في كل مرة  “تعزيز الجاذبية” من خلال جعل أبنائهم يتشابهون في المظهر. في المقابل، حذّرت ليندا من التأثير السلبي لهذا التصرف على الأبناء أنفسهم وعلى علاقاتهم مع إخوتهم.

وفسرت عالمة النفس السريري ذلك بالقول إن “أكثر ما يبحث عنه الأطفال هو أن يُنظر إليهم من قبل آبائهم على أنهم مميزون وأنهم مختلفون عن أي شخص آخر. لكن، وحين يُعاملون على أنهم نسخة مطابقة لشخص آخر، فلن يضرّ بهم ذلك على المدى الطويل، إلا أن حميمية العلاقة التي تجمعهم بإخوتهم ستتعرض للخطر. وفي هذه المرحلة، سيدخل الطفل في منافسة مع أكثر شخص يشبهه وسيقوم بدفعه بعيدا. ونتيجة لذلك، لا يعتبر ارتداء الإخوة لملابس متطابقة ووضعهم في الخانة ذاتها أمرا جيدا”.

وفي الختام، شدّدت ليندا بلير على أن “أفضل طريقة لتربية أطفال واثقين من أنفسهم هو الثناء المستمر على اختلافاتهم وتفردهم والشعور بالفخر تجاه ذلك”.

 

مترجم لمجلة ميم من اللغة الانجليزية

الموقع: بي بي سي

المصدر: http://www.bbc.com/news/uk-40632365

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.