صحة وجمال

كيف يمكن للجوز أن يتحكم في دماغك ويساعدك على إنقاص الوزن؟

صحة

قد تتساءل: هل حقا يمكن للمكسرات أن تتحكم في دماغي؟ وقد تنفي ذلكقائلا: أستطيع أن آكل كل ما أريد عندما أريد. في المقابل، يفند العلم هذاالاعتقاد عندما يتعلق الأمر بالجوز.

في الواقع، قام خمسة باحثين من مركز “بيث إسرائيل ديكونيس” الطبي (أوليفيا فار، وداريو توتشيناردي، وجاغريتي أوباذياي، وسابرينا أوسادا، وكريستوس مانتزوروس) بإجراء دراسة، نشرت في مجلة مرض السكري والبدانة والتمثيل الغذائي.

وضمن هذه الدراسة، بادر الباحثون، في المقام الأول، باختيار 10 مصابين بالسمنة ومعاينتهم على امتداد خمسة أيام متتالية. وفي الأثناء، قدم لمجموعة منهم “سموذي”، يحتوي على 48 غراما من الجوز ولمجموعة أخرى سموذي له نفس المذاق لكن دون جوز.

وبعد مرور شهر من العودة إلى حميتهم الغذائية الطبيعية، حصل أولئك الذين تناولوا في البداية سموذي يحتوي على الجوز على سموذي خال من الجوز لمدة خمسة أيام والعكس صحيح بالنسبة للمجموعةالثانية. في نهاية المطاف، انسحب أحد المشاركين من التجربة، ليكمل البقيةمختلف مراحل التجربة.

في بداية الدراسة، قام الباحثون بقياس نشاط دماغ كل فرد من الأشخاص الذين سيخضعون للتجربة وذلك باستخدام جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي. وبعد اتباع حمية السموذي لمدة خمسة أيام، خضع هؤلاء المرضى لعملية تصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي مرة أخرى لمعاينة التغييرات على مستوىالدماغ.

في أعقاب ذلك، عُرض على المرضى صور لأطعمة مختلفة تثير الشهية، في حين كان العلماء بصددتصويرهم عن طريق الرنينالمغناطيسي الوظيفي. وشملت تلك الصور “الأطعمة المرغوبة للغاية” (ذات سعرات حرارية عالية أو عالية الدهون، مثل الكعك وحلقات البصل)، “والأطعمة غير المرغوب فيها” (وجبات  ذات السعرات الحرارية المنخفضة أو قليلة الدسم، مثل الخضراوات والفواكه)، وصورللزهور والصخور والأشجار. .

عموما، قبل وبعد كل عملية مسح بالرنين المغناطيسي الوظيفي، ركز الباحثون على قياس مدى الإحساس بالجوع أو الشبع بالنسبة للمرضى عن طريق مقياس النظير البصري.

وقد توصلت الدراسة إلى نتيجتين رئيسيتين. أولا، وإثر اتباع حمية السموذي، أفاد الأشخاص موضعالتجربة أنهم يشعرون بالجوع بدرجة أقل مقارنة بفترة التقيد بحميةالسموذي الخالي من الجوز. ثانيا، بعد خمسة أيام من تناول السموذي معالجوز، حصلت تغيرات على مستوى نشاط دماغ هؤلاء الأشخاص عندما تم عرض مجموعة من الصور لعددمن الأطعمة المقدمة بشكل جذاب ومثير للشهية.

علاوة على ذلك، اكتشف الباحثون، على وجه التحديد، أن الفصالجزيري الأيمن من الدماغ كان الأكثر نشاطا، مع العلم أن أجزاء من الفص الجزيري الأيمن قد تكون مسؤولة عن الإحساس بالشبع التام فضلا عن كبح الرغبة في الأكل.بعبارة أخرى، قد يكون هناك شيء في الجوز يرسل إشارة إلى دماغكحتى يهدأ ويتحكم في الرغبة في الأكل عندما تظهر أمامه صور وجبات شهية. وبالتالي، قد يكون الجوز بمثابة حل للأدمغة التي تعاني من اضطرابات عندما يتعلق الأمربالأكل. ففي الواقع، قد يساعدك الجوز على السيطرة على شهيتك، مما سيسمح لك بالتحكم في وزنك.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الدراسة اقتصرت على عدد محدود من الأشخاص، الذين خضعوا للتجربة في فترة قصيرة من الزمن. في المقابل، لا تثبت نتائج هذه الدراسة قطعا أن الجوز يمكن أن يتحكم بالفعل بشهيتك أو إن كان تأثير الجوز سيستمر لفترة طويلة. علاوة على ذلك، من المرجح أن تأثير الجوز على الدماغ قد ينتهي ما إن يعتاد الجسم على تناول نوع معين من المواد الغذائية.

ومن هذا المنطلق، نحتاج إلى إجراء دراسات على نطاق أوسع وأكثر تعقيدا حتى نتمكن من استخلاص استنتاجات أقوى، مع العلم أن نتائج هذه الدراسة تعتبر مشجعة للمضي قدما في هذا الموضوع.

والجدير بالذكر أن كاليفورنيا والنتسكوميسيون” تكفلت بتمويل هذه الدراسة، إلا أنها لم تشارك مباشرة في وضع أسس أو إجراء أو تفسير أو نشر نتائج الدراسة.

في الحقيقة، لا تعد نتائج هذه الدراسة مثيرة للدهشة، فهناك العديد من الأدلة التي تثبت أن مكونات الوجبات الغذائية لا تقوم فقط بتوفير السعرات الحرارية والمواد المغذية للجسم بل تتفاعل وتتواصل معه بطرق مختلفة وغامضة.

فعلى سبيل المثال، أظهرت البحوث التي قام بها كل من مدير البحوث السلوكية والبيولوجية في المركز العالمي للوقاية من السمنة، تيم موران وأستاذ الدوافع السلوكية في مدرسة الطب بجامعة جونز هوبكنز، بول ماكهيو، أن الجهاز الهضمي يتواصلمع الدماغ  وذلك لتنظيم الإحساس بالجوع لدى الإنسان، والرغبة الشديدة في الأكل، والتمثيل الغذائي.

على الرغم من أنه، ظاهريا، غالبا مايطغى السكون النسبي على جسمك إلا أن جملة من التجاذبات تدور في صميمك وقد تصل إلى حد الصراع.وقج كان هذا الموضوع محور حديث الدكتور موران خلال محاضرة ألقاها في الأكاديميات الوطنية للعلوم والهندسة والطب، ليظهر مدى تعقيد هذه النظم.

وقد تختلف هذه التجاذبات التي تدور بين الجسم والدماغ من شخص لآخر، وذلك حسب نوعية الطعام الذي يوجد أمام الفرد. من جهة أخرى، كشفت دراسة حديثة نشرت في مجلة نيوروإيمج، أجريت بقيادة الأستاذة المساعدة في الطب النفسي والعلوم السلوكية، سوزان كارنيل، أن المراهقين الذين يعانون من خطر الإصابة بالسمنة من المرجح أنهم يتسمون بأنماط نشاط دماغ مختلفة، خاصة عندما يتفوه أحدهم أمامهم بأسماء أنواع مختلفة من الأطعمة.

وفي الإطار ذاته، أوضحت كارنيل أنه “عندما يتعلق الأمر بالإحساس بالجوع والشبع، لا يتعلق الأمر بالضرورة بحجم السعرات الحرارية التي تناولتها، حيث يقوم الجسم بامتصاص المكونات الغذائية التي تتسم بمؤشر نسبة سكر في الدم عالي، مثل المعكرونة، بسرعة أكبر من تلك التي يكون مؤشر نسبة السكر في الدممنخفض، مثل الفاصوليا والمكسرات. وبالتالي، قد تظل تشعر بالجوع بعد تناول كمية كبيرة من الجبن”.

ومن هذا المنطلق، يمكن أن يتغير مفعول الطعام على دماغك بمجرد إضافة عنصر إضافي، وخاصة إذا كان صناعيا. وحيال هذا الشأن، كتب أليس والتون مقالا لصالح مجلة فوربس، تطرق من خلاله إلى تأثير المحليات الصناعية التي تؤدي فيالغالب إلى زيادة الوزن، وذلك من خلال التدخل في عمل الوصلاتالدماغية التي تربط عادة بين الشعور بالمذاق الحلو وتزويد الجسم بالطاقة. وبعبارة أخرى، قد يوازن الدماغ بين كمية معينة من الطعام الحلو وكمية معينة من السعرات الحرارية.

وعندما يدخل هذا الترابط بينالأطعمة الحلوة والحاجة إلى الطاقةفي حالة فوضى، قد تختلف ردة فعل دماغك مما يدفعك إلى تتناول المزيد من الطعام. ولهذا السبب، يعزى انتشار وباء السمنة على مستوىعالمي، بصفة نسبية إلى تغٌير محتوى طعامنا. فمنذ الثمانينات، أصبحتالكثير من الأغذية “المصنعة” جزءامن نظامنا الغذائي.

في الواقع، تبين كل هذه المعطيات أن محيطك، وغذائك، وصحتك وبدانتك تعتبر من الأنظمة المعقدة جدا. وفي الأثناء، قد تكتشف أنه حتى عندما كنت تأكل وحدك، فأنت لست وحدك فعلا، نظرا لأن الطعام الذي تتناوله يثير تجاذبات بين جسمك ودماغك. وفي حال كنت تتساءل ما إذا كان لطعامك صوت؟ فالإجابة هي نعم، وذلك عندما يتعلق الأمر بأكل الجوز الذي يؤثر بصفة إيجابية على جسدك.

مترجم لمجلة ميم من الانجليزية

المصدر:

https://www.forbes.com/sites/brucelee/2017/08/19/walnuts-may-control-your-mind-to-help-lose-weight/#3a726e0b5846

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.